محمّد الصّدر وقاعدة الاحتمال دافع للاستدلال!!

11 أغسطس 2020
124
ميثاق العسر

#من أسوأ القواعد المعرفيّة توظيفاً عند المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر هي قاعدة: “إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال”؛ إذ أغرق الرّجل ـ في عموم بحوثه تقريباً ـ إغراقاً كبيراً في توظيفها توظيفات باطلة وواضحة الفساد جدّاً، وفي مواطن لا علاقة لها بها بالمرّة، وانعكس ذلك على شريحة واسعة من أتباعه وأنصاره المهتمّين بالدّراسات الدّينيّة؛ وذلك لأنّ […]


#من أسوأ القواعد المعرفيّة توظيفاً عند المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر هي قاعدة: “إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال”؛ إذ أغرق الرّجل ـ في عموم بحوثه تقريباً ـ إغراقاً كبيراً في توظيفها توظيفات باطلة وواضحة الفساد جدّاً، وفي مواطن لا علاقة لها بها بالمرّة، وانعكس ذلك على شريحة واسعة من أتباعه وأنصاره المهتمّين بالدّراسات الدّينيّة؛ وذلك لأنّ هذه القاعدة تتحدّث عن الاحتمالات العقليّة الحقيقيّة الّتي تمنع من تكوين مقدّمات الدّليل كيفاً وكمّاً بحيث تمنع من الوصول إلى مرحلة الاستنتاج والاستدلال، وليس في مواطن الاستظهارات وفهم النّصوص الّتي هي موضوع الحجيّة بمعنى المنجزيّة والمعذّريّة.
#ولو صحّ توظيفها في ميادين أخرى عنايةً ومجازاً فليس المقصود من الاحتمال الدّافع للاستدلال هو الاحتمال الفرضي والوهمي النّاتج من تخيّلات الشّخص وعنديّاته غير المبرهنة، وإنّما الاحتمال المعقول والمنطقيّ والمبرّر والمتسانخ مع طبيعة معطيات الحقل المعرفي الّذي يُراد استخدام هذه القاعدة فيه، وهذا من الواضحات.
ولهذا قال الميرزا القمّي صاحب القوانين المتوفّى سنة: “1231هـ” وهو يتحدّث عن قانون الاجتهاد ومواصفات الملكة المستقيمة وحاملها: «ومنها: أن لا يكثر من التّوجيه والتّأويل، ولا يعوّد نفسه بذلك؛ فإنّه ربّما يجعل بذلك الاحتمال البعيد من الظّواهر لأُنسه بذلك، فإنّ للأنس بكلّ طريقة أثراً بيّناً في إذلال الذّهن و إضلال الفكر عن الصّراط السّوي، ومن جملة ذلك الأنس بطريقة الحكمة والرّياضيّ والنّحو وغير ذلك؛ فإنّ طريقة فهم هذه العلوم مباينة لفهم الفقه، فربّما رأينا بعضهم يقول في القدح في بعض الأدلّة الفقهيّة: يحتمل أن يكون المراد منه كذا، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال، و أنت خبير بأنّ الفقه أكثره ظنيّ وأدلّتها ظنيّة، ومعنى الظنّ قيام الاحتمال، فبذلك لا ينتظم أساس فقه هؤلاء لتكثيرهم الاحتمال وإبطالهم الاستدلال». [القوانين في الأصول: ص237، ط حجريّة؛ ج3ـ4، ص509ـ510، ط دار المحجّة].
#أتمنّى على عموم محبّيه وأنصاره خصوصاً من رجال الدّين أن يبتعدوا عن توظيف هذه القاعدة توظيفات خاطئة ومبالغ فيها خصوصاً في ميادين الظّواهر وفهم النّصوص، وأن يقفوا على مواطن استخدامها الصّحيحة والسّليمة، ومن غير ذلك سيقعون في مطبّات معرفيّة لا تحمد عقباها، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...