محمّد الصّدر وتراكم الأخطاء البحثيّة المفزعة!! الحلقة الثّانية والأخيرة

16 يوليو 2020
122
ميثاق العسر

#الخامسة: لكنّ المرحوم محمّد الصّدر عاد وشكّك في هذا الاحتمال مدّعياً بعد إغماض الطّرف عن فقدان الشّهادة السّلبيّة بالإسقاط لصاحب الوسائل: أنّ ظاهر قوله: “عبد الله بن جعفر عن هارون بن مسلم” يقتضي شيخوخته المباشرة، ولو كان بينه وبين هارون واسطة أو وسائط لعبّر: عبد الله بن جعفر بإسناده عن هارون بن مسلم!! #ويُلاحظ عليه: […]


#الخامسة: لكنّ المرحوم محمّد الصّدر عاد وشكّك في هذا الاحتمال مدّعياً بعد إغماض الطّرف عن فقدان الشّهادة السّلبيّة بالإسقاط لصاحب الوسائل: أنّ ظاهر قوله: “عبد الله بن جعفر عن هارون بن مسلم” يقتضي شيخوخته المباشرة، ولو كان بينه وبين هارون واسطة أو وسائط لعبّر: عبد الله بن جعفر بإسناده عن هارون بن مسلم!!
#ويُلاحظ عليه: إنّ التّفكير بأصل هذا الاحتمال غريب جدّاً؛ لأنّ رواية عبد الله بن جعفر عن هارون بن مسلم مبثوثة ومنتشرة سواء في كتب الصّدوق الّذي يروي عن الأوّل بواسطة أبيه، أو في قرب الإسناد للحميريّ نفسه، وهي منقولة في الوسائل أيضاً.
#السّادسة: حاول المرحوم محمّد الصّدر أن يعالج هذه المشكلة الّتي نسجها فابتدع وجهاً غاية في الغرابة، قائلاً: حيث إنّ الرّواية قد وردت في بابين من الوسائل، وجاء قبلها رواية تبدأ بمحمّد بن يعقوب الكليني، فقد احتمل أنّ الصّحيح في هذه الرّواية أن ترجع إلى الكليني بإسناده عن عبد الله بن جعفر، ولهذا أكّد على ضرورة فحص سند الكليني إليه في مشيخة الكافي، ونصّ على عدم توفّر فرصة المراجعة له؛ لعدم الحاجة لذلك!!
#ويلاحظ عليه: يبدو لي أنّ المرحوم محمّد الصّدر لم يكن يمتلك نسخاً من الكتب الأربعة فضلاً عن غيرها من كتب الدّرجة الثّانية أو أنّه لم يُراجعها ويقلّبها يوماًً؛ فاحتمال أصل هذا الاحتمال يصعب تصوّره في شخص عرف أبجديّات طريقة تصنيف كتاب وسائل الشّيعة؛ فلا الكافي يحمل مشيخة، ولا طريق الكليني إلى هارون بن مسلم يمرّ بعبد الله بن جعفر.
#السّابعة: لكنّه أكّد بأنّ القاعدة العامّة لدى صاحب الوسائل والمستفاد من أساليبه أن يبدأ بذكر الرّاوي الأساسي الّذي يمتلك سنداً إليه، وبالتّالي: فحينما يعبّر عن عليّ بن جعفر فهذا يعني أنّ له طريقاً إليه، لا أنّه يتحدّث عن طريق الكليني إليه!!
#ويلاحظ عليه: يبدو أنّ المرحوم محمّد الصّدر قد غفل عن أنّ الحديث عن عبد الله بن جعفر وليس عن عليّ بن جعفر، بل لم يقع هارون بن مسلم في طريق الأوّل للثّاني أيضاً، ويبدو أنّ هذا التّعبير من الأخطاء الّلفظيّة العابرة.
#الثّامنة: وبعد أن دفع المرحوم محمّد الصّدر مثل هذا الاحتمال، رأى أنّ الصّحيح معرفة سند صاحب الوسائل عن كتاب قرب الإسناد، وأكّد بعدم الحاجة إلى طرحه هنا؛ وذلك لأنّه حينما كتب رسالته العمليّة منهج الصّالحين كان قد بحث هذا الأمر، ورأى أنّ سنده إليه معتبر، وهذا المقدار كافٍ في الاطمئنان باعتبار الرّواية، وإذا كانت كذلك فسوف تفتح باباً من البركة كثير!!
#ويلاحظ عليه: ليس لصاحب الوسائل طريق إلى كتاب قرب الإسناد كما أوضحنا ذلك في المقدّمة الأولى فضلاً عن نسخته الّتي كانت عنده، بل هي من الكتب مشهورة الانتساب إلى أصحابها على حدّ تعبيره.
#التّاسعة: حكم المرحوم محمّد الصّدر باعتبار الرّواية، وأفتى على أساسها أيضاً، وأكّد بأنّ الحكم بضعفها سيغيّر الفتاوى المرتكزة عليها كذلك.
#ويُلاحظ عليه: بعد أن كان المبنى العامّ له هو الاستناد إلى التّوثيقات المطابقيّة أو الالتزاميّة من قبل المشايخ الثّلاثة فكان عليه الالتزام بضعف الرّواية لعدم توثيق مسعدة بن صدقة؛ وعلى هذا الأساس: تفتقد المسائل المرقّمة: “751” من الجزء الأوّل؛ و “574” من الجزء الثّاني؛ و “845” من الجزء الرّابع من رسالته العمليّة منهج الصّالحين لأيّ مستند لفظيّ يبرّرها؛ وذلك لانحصاره بهذه الرّواية وسقوط غيرها سنداً، فراجع وتأمّل.
#وأخيراً وليس آخراً: ما قدّمناه يكشف كشفاً جزميّاً واضحاً عن: أنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر كان ضعيفاً ضعيفاً ضعيفاً حتّى ينقطع النّفس في دروسه الفقهيّة؛ وهذا الأمر لا يتناسب ـ ولو بدرجة ضئيلة ـ مع مدّعياته الواسعة في الأعلميّة على عموم مجايليه وأساتذته الأموات أيضاً، كما ويقطع الطّريق أمام هلوسات طلّاب الأعلم أعلم، وتوظيفها لتسطيح وعي القواعد الجماهيريّة وابتزازها، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...