محمّد الصّدر وبناء الدّولة!!

2 أغسطس 2018
1079
ميثاق العسر

#قيل للمرحوم الشّهيد محمّد الصّدر: «ما حكم الاتّجار بالأدوية في الوقت الحاضر [والكلام في تسعينيّات القرن المنصرم]؛ حيث يتم شراء الدّواء بسعرٍ رسميّ زهيد، وبيعه في السّوق بسعرٍ ضعف ذلك بكثير، يشمل ذلك الصيدلي والشّخص الوسيط الذي يكون بين الصيدليّ والمريض، علماً إنّ هذه التّجارة أسهمت بشكلٍ كبيرٍ في رفع سعر الأدوية التي يحتاجها كثير […]


#قيل للمرحوم الشّهيد محمّد الصّدر: «ما حكم الاتّجار بالأدوية في الوقت الحاضر [والكلام في تسعينيّات القرن المنصرم]؛ حيث يتم شراء الدّواء بسعرٍ رسميّ زهيد، وبيعه في السّوق بسعرٍ ضعف ذلك بكثير، يشمل ذلك الصيدلي والشّخص الوسيط الذي يكون بين الصيدليّ والمريض، علماً إنّ هذه التّجارة أسهمت بشكلٍ كبيرٍ في رفع سعر الأدوية التي يحتاجها كثير من المرضى؟».
#فأجاب: «بسمه تعالى: لا إشكال من ناحية رفع السعر، ولكن الدّواء الأصلي مجهول المالك، فيحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي» [مسائل وردود: ج4، ص58].
#أقول: لا شكّ لديّ في إنّ هذه الفتوى ـ بغضّ الطّرف عن ظروفها ومبرّرات صدورها ـ لا تبني دولةً ولا مجتمعاً صالحاً، وإنّما أسهمت وربّما تُسهم أيضاً في بناء مجتمع غير متكاتف ويضع القيم الأخلاقيّة جانباً وهو يتعاطى مع أمواله العامّة تأثّراً بمثل هذه الفتاوى، والمؤسف إنّ مقلّدي سماحته يتعاملون مع هذه الفتاوى على إنّها محكمات خالدة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وإنّ تنبّه جملة من مخلصيهم لخطورتها فوضعوها في المتحف الفقهي.
#وكنت أتمنّى على المرحوم الشّهيد أن يذهب صوب الفقرة الّتي ركّز عليها المستفتي وهيّ: إنّ مثل هذه الممارسات توجب رفع أسعار الأدوية الّتي يحتاجها المرضى، فيمنعها ويحثّ على عدم تكريسها ونشرها؛ لمنافاتها للقيم الأخلاقيّة السّماويّة أوّلاً، وطريقة تعليم المواطنين على احترام القانون في أمثال هذه المواطن حتّى وإن كان رئيس الدّولة دكتاتوراً ظالماً ثانياً، لكنّنا رأينا إنّ سماحته ترك جميع هذه الأمور وذهب صوب كون هذه الأموال مجهولة المالك، ومن الواضح إنّ صيرورتها كذلك يعني لا بدّيّة الرّجوع إليه وفقاً لمنظومتهم الفقهيّة الإثني عشريّة؛ بغية تحليلها وشرعنتها.
#أ أمل أن يلتفت الجيل الجديد إلى المخاطر الجمّة الّتي تواجهه في بناء دولته وهو يواجه أمثال هذه الفتاوى؛ وعليه أن يعرف إنّ الفقه كسلوك وممارسة عمليّة لا يمكن أن يُبنى على نصوص آنية صدرت لإجابة أسئلة المستفتين اليوميّة، ولا يمكن جرّها إلى غير آنها ولحظتها إلّا على أساس وهم الصّناعة الفقهيّة المتأتّي من كبرى باطلة هي المذهبيّة، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...