محمّد الصّدر والولاية على رواتب الموظّفين!!

1 أغسطس 2018
1109
ميثاق العسر

#يرى المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر: إنّ «من يقبض راتباً من الدّولة أو أيّ مؤسّسة حكوميّة أوجهة غير مطبّقة للشريعة بحيث لا تدفع الخمس أو أنّ أموالها مختلطة بالحرام، فهذا الرّاتب يجب أن يُقبض بإذن الحاكم الشرعي على تفصيل يأتي، فإن قصد حلّ له، وإلّا كان في ذمته على شكل ردّ المظالم وإن صرفه في المؤونة، […]


#يرى المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر: إنّ «من يقبض راتباً من الدّولة أو أيّ مؤسّسة حكوميّة أوجهة غير مطبّقة للشريعة بحيث لا تدفع الخمس أو أنّ أموالها مختلطة بالحرام، فهذا الرّاتب يجب أن يُقبض بإذن الحاكم الشرعي على تفصيل يأتي، فإن قصد حلّ له، وإلّا كان في ذمته على شكل ردّ المظالم وإن صرفه في المؤونة، فيجب دفع مقدار ما اشتغلت به الذمّة كاملًا إلى الحاكم الشرعي، وللحاكم مساعدة المكلّف ببعض الطرق التي يرى مناسبتها وشرعيتها…» [منهج الصّالحين: ج2، ص109].
#وحينما وصل المرحوم محمّد الصّدر إلى بيان الطّرق أو الحيل الّتي تُساعد المكلّف على تسلّم أجوره الّتي بذل ساعات طويلة من أجلها نصّ قائلاً:
«يوجد من قبلنا إذن عامٍّ في التصرّف بمجهول المالك، سواء ممّا يُسحب من المصارف أو غيره كرواتب الموظّفين وأجور العمال وغيرهما، وذلك في مرحلتين:
#المرحلة الأولى: أننا نشترط أن لا يكون المال المقبوض… [قد تمّ] الحصول عليه بظلم، ولا أنّه يصرف في ظلم أو حرام، ولا أنّه من قبيل السرقة من مجهول المالك أومن الدولة؛ فإنّ هذا خارج عن الإذن، وما اجتمعت فيه الشرائط الثلاثة فهو مأذون فيه.
#المرحلة الثانية: أن يقول الفرد حين يقبض المال: أقبضه نيابة أو وكالة من الحاكم الشرعي أو يذكر اسمه [كأن يقول نيابة عن السّيستاني أو اليعقوبي مثلاً] وأتملّكه لنفسي، فإذا قال ذلك أصبح المال ملكاً له كأحد ممتلكاته، فإن كان لديه رأس سنة للخمس، صرف منه على مؤونته؛ فإن بقي منه باق في رأس السنة دفع خمسه، وإن لم يكن له رأس سنة وجب دفع خمسه فوراً، وجاز تصرف الفرد في الباقي». [منهج الصّالحين: ج3، ص357].
#وهذا يعني إنّ المرحوم محمّد الصّدر يرى بأنّ أيّ دولة لا تطبّق الشّريعة بالطّريقة الّتي يراها فلا صلاحيّة لها للتملّك وإن كانت منتخبة من قبل الشّعب وفقاً للأسس الديموقراطيّة الحديثة، وعلى هذا الأساس فاستلام الموظّفين رواتبهم من دولة غير شرعيّة لا يُعدّ شرعيّاً فضلاً عمّا يترتّب عليه ما لم يتمّ عن طريق إذن الحاكم الشّرعي وهو مرجع التّقليد الجامع للشّرائط ومنها الأعلميّة وفق الآليّات الّتي ذكرها آنفاً.
#وفي ختام هذه السّطور القصيرة من حقّي ومن حقّ أيّ متابع جادّ أن يسأل: هل يتعامل النّواب والوزراء والموظّفون في الدّولة العراقيّة ـ ممّن يُقلّد سماحته ـ مع رواتبهم وتخصيصاتهم الممنوحة لهم من هذه الدّولة على أساس هذه الفتوى والمخارج الّتي فيها أم إنّ لهم مخرجاً آخر؟! #وهل إنّ الحكومات العراقيّة الحديثة والّتي جاءت عن طريق صناديق الاقتراع وكان مقلّدو المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر جزءاً منها لها حقّ التّملّك أم إنّها ليست شرعيّة وما يقع تحت يدها من أموال تعتبر مجهولة المالك؟! #لا شكّ في إنّ صرف التّفكير في إجابة مثل هذه الأسئلة يوضح للإنسان مدى الهوّة الكبيرة بين واقع الفقه الإثني عشريّ المرتكز على نصوص روائيّة مخلوقة لزمان غير زماننا وبين الدّولة الحديثة وممارسات أبنائها، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...