محمّد الصّدر والافتراضات الإثنا عشريّة!!

9 مايو 2018
38
ميثاق العسر

#يفترض المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر قضيّة ولادة المهدي “ع” أمراً حتميّاً واقعيّاً متحقّقاً من دون أن يبرز دليله الاجتهاديّ الصّناعيّ على هذه الحتميّة والواقعيّة والتّحقّق، وكأنّه يفترض إنّ الرّوايات في هذا الباب أصول موضوعيّة جزميّة لا مجال للمناقشة فيها، ومن هنا نراه عبّأ موسوعته من بدايتها إلى نهايتها بمجموعة من التّوجيهات والتأويلات والتّفسيرات المترتّبة على […]


#يفترض المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر قضيّة ولادة المهدي “ع” أمراً حتميّاً واقعيّاً متحقّقاً من دون أن يبرز دليله الاجتهاديّ الصّناعيّ على هذه الحتميّة والواقعيّة والتّحقّق، وكأنّه يفترض إنّ الرّوايات في هذا الباب أصول موضوعيّة جزميّة لا مجال للمناقشة فيها، ومن هنا نراه عبّأ موسوعته من بدايتها إلى نهايتها بمجموعة من التّوجيهات والتأويلات والتّفسيرات المترتّبة على هذه المصادرة، وفي هذا السّياق ركّز على الأخبار ـ أو الحكايات ـ الواردة في كيفيّة حمله وولادته “ع” فافترض إنّ في الأمر إعجازاً وقال:
#إنّ النطفة ـ [ويعني بها نطفة المهدي] ـ خلال مدة الحمل تنمو ببطءٍ شديد أو لا تنمو على الإطلاق، ثمّ إنّها قبل الولادة بوقتٍ قصير ـ قد لا يزيد على دقائق ـ تنمو بسرعة حتّى يكتمل الجنين، ويكون قابلاً للميلاد في الجو السّرّيّ الخاصّ البعيد عن أعين السلطات، وبذلك لا يتمكّن أحدٌ من الفاحصين حتّى القوابل خلال المدّة الاعتياديّة للحمل من التّعرّف على وجوده فضلاً عن مجرّد النظر؛ وذلك: لأنّ الطبّ إلى يومنا الحاضر عاجز عن التعرّف إلى الحمل في شهره الأوّل [ويتحدّث المرحوم عن سبعينات القرن المنصرم]، فكيف بالعصور السابقة، عصور الخلافة العباسية، فلو بقي الجنين بإرادة الله تعالى على شكله في الشّهر الأوّل طيلة مدّة الحمل لم يتمكّن أحد أن يخمّن وجود الحمل على الإطلاق في تلك العصور» [تاريخ الغيبة الصّغرى: ص264].
#نلاحظ: إنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر ينطلق في نصّه الغريب الآنف الذّكر من مصادرة كلاميّة إثني عشريّة تقرّر وجوب وجود إمام ثاني عشر يولد بظروف غامضة وخانقة ثمّ يغيب، وفي سياق هذه المصادرة لا يجد المرحوم الشّهيد أيّ داعٍ للحديث عن أصل معقوليّتها أو أصل حقّانيّة مرتكزاتها، بل يفترضها مقولة مذهبيّة بديهيّة، ليبدأ مباشرة بطرح تأويلاته وتفسيراته لمشكلاتها والّتي هي أقرب للخيال منها إلى الواقعيّة.
#وهذا هو الخطأ المنهجيّ الفادح كما نوّهنا في سالف المقالات؛ إذ ينبغي على الباحث الموضوعي ـ وهو يروم تقديم دراسة تحليليّة استدلاليّة عميقة لعقيدة بحجم المهدويّة الإثني عشريّة ـ أن يبدأ بوضع مرتكزاتها وأساساتها على مشرحة النّقد والاستقصاء؛ ليُري المتابع البسيط والنّابه كيف تمكّنت هذه المرتكزات والأساسات من تجاوز مبضع النّقد والتّشريح العلميّ والدّيني؛ لقوّتها ومتانتها ووضوحها وجلائها، وبعد ذلك يباشر بطرح الاحتمالات المشفوعة بالدّليل لتفسيرها، أمّا إذا لم يقم بذلك لسبب ولآخر فسوف يضحى بحثه مجرّد ترف فكري قائم على أساس افتراضات لم يقم دليل علميّ على سلامتها، فتأمّل.
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...