محمّد الصّدر والابتعاد عن البدهيّات الرّجاليّة!!

8 يوليو 2020
27
ميثاق العسر

#تدعيماً للحقيقة الّتي تقرّر: إنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر كان أبعد ما يكون عن الدّرس الرّجالي أيّام ادّعائه للأعلميّة على عموم معاصريه الأحياء بل وأساتذته الأموات أيضاً، يحسن بنا تعزيز الشّواهد في سبيل تعميق هذا المدّعى؛ لكي نقطع الطّريق أمام العواطف الجيّاشة، والّتي لا تفرّق بين مقام الإخلاص والتّواصل مع النّاس وبين مقام الأعلميّة، وقد […]


#تدعيماً للحقيقة الّتي تقرّر: إنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر كان أبعد ما يكون عن الدّرس الرّجالي أيّام ادّعائه للأعلميّة على عموم معاصريه الأحياء بل وأساتذته الأموات أيضاً، يحسن بنا تعزيز الشّواهد في سبيل تعميق هذا المدّعى؛ لكي نقطع الطّريق أمام العواطف الجيّاشة، والّتي لا تفرّق بين مقام الإخلاص والتّواصل مع النّاس وبين مقام الأعلميّة، وقد أوضحنا مرّات عديدة أنّ النّسبة بين هذين المقامين هي نسبة العموم والخصوص من وجه، فقد يلتقيان وقد يفترقان، وثبوت أحدهما لا يكشف عن ثبوت أو نفي الآخر.
#روى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بإسناده عن: محمّد بن أحمد بن داود، عن أبيه، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحميري قال: كتبت إلى الفقيه “ع”…».
#وقد نصّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر في مقام التّعليق على سند الرّواية قائلاً: «وكلّهم ـ يعني هذين الاثنين أو الثّلاثة المتقدّمين لوصحّ التّعبير الموجودين إلى جانب الإمام “ع” ـ كلّهم لم يصل إلينا توثيقهم، ولا أقل إنّنا نشكّ بواحد منهم، فتسقط الرّواية عن الحجيّة [!!!]». [من دروس البحث الخارج الفقهي لسماحته].
#وبعد أن عرفت موقف المرحوم محمّد الصّدر من رجال طريق الرّواية والّتي أسقطها عن الحجيّة بسبب ذلك، لنسأل ونستوضح أصحاب الأصول الرّجاليّة الاثني عشريّة والّذين أناط المرحوم محمّد الصّدر الوثاقة والضّعف بالدّرجة الأولى بأقوالهم، لنسألهم عن حال هؤلاء الثّلاثة الّذين وردوا في السّند، وهل حقّاً أنّ شيئاً من توثيقهم لم يصل إلينا، بعد غضّ الطّرف عن صحّة أو ضعف طريق الطّوسي إلى الأوّل منهم، وغضّه عن المقصود بالفقيه وإرسال الرّواية المحتمل، فنقول:
#أمّا محمّد بن أحمد بن داود القمّي فقد نصّ النّجاشي المتوفّى كما هو المشهور سنة: “450هـ” في ترجمته قائلاً: «أبو الحسن، شيخ هذه الطائفة وعالمها، وشيخ القميين في وقته وفقيههم، حكى أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله [الغضائريّ الأب] أنّه لم ير أحداً أحفظ منه، ولا أفقه، ولا أعرف بالحديث… ومات أبو الحسن بن داود سنة ثمان وستين وثلاثمائة…]». [رجال النّجاشي: ص384]، نعم؛ قد يذهب ذاهب إلى أنّ هذه الأوصاف لا تكشف عن الوثاقة، لكنّ جملة من الأعلام ـ ومنهم المرحوم الخوئي ـ اختاروا أنّ هذا المقدار يكفي في توثيقه وعدم انبغاء الشّك في الاعتماد على روايته، كما صحّحوا طريق الطّوسي إليه أيضاً. [معجم رجال الحديث: ج15، ص346].
#أمّا والده أحمد بن داود القمّي فوصفه الطّوسي بالثّقة كثير الحديث [الفهرست: ص70]، أمّا زميله النّجاشي فنصّ قائلاً: « أحمد بن داود بن علي القمي‏، أخو شيخنا الفقيه القمي، كان ثقة ثقة، كثير الحديث». [ص95].
#أمّا محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري فهو الثّقة الوجه على حدّ تعبير النّجاشي [ص354]، ولا يحتاج الأمر إلى بيان.
#وبعد هذا الإيضاح نسأل: كيف يسمح الإنسان لنفسه أن يدّعي الأعلميّة بهذا العرض العريض والواسع ويتحدّى عموم مجايليه الأحياء أن يناظروه أيضاً وهو لا يعرف مثل هذه الأمور البسيطة جدّاً والّتي يمكن تحصيلها بمراجعة لأبسط مرجع رجالي ولا نقول مصدر؟!
#أجل؛ مهما كان السّبب الّذي يطرحه المرحوم محمّد الصّدر لذلك، لكنّ هذا لا يسمح له بحال من الأحوال ادّعاء الأعلميّة، الأمر الّذي يعني حرمة تقليد غيره في نهاية المطاف؛ إذ مع ثبوت مثل هذه الهنات الوافرة في بحوث الشّخص يشكل جدّاً القول بجواز تقليده، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...