محمّد الصّدر: أهمّ دليل على أعلميّتي دروسي!!

12 يوليو 2020
135
ميثاق العسر

#ربّما يزيّف وعيك متنطّع هنا أو عاشق ولهان هناك بدعوى: أنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر كان يمارس دوراً تعليميّاً محضاً فيما يُسمّى بدروس الخارج الاستدلاليّة، وبالتّالي: فهذه الدّروس يقع فيها الاشتباه والخلط والنّسيان، ولا يمكن الرّكون إليها لتقييم أعلميّته المدّعاة على عموم مجايليه بما فيهم أساتذته الأموات أيضاً، وعلينا الرّجوع إلى مصنّفاته المطبوعة في حياته […]


#ربّما يزيّف وعيك متنطّع هنا أو عاشق ولهان هناك بدعوى: أنّ المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر كان يمارس دوراً تعليميّاً محضاً فيما يُسمّى بدروس الخارج الاستدلاليّة، وبالتّالي: فهذه الدّروس يقع فيها الاشتباه والخلط والنّسيان، ولا يمكن الرّكون إليها لتقييم أعلميّته المدّعاة على عموم مجايليه بما فيهم أساتذته الأموات أيضاً، وعلينا الرّجوع إلى مصنّفاته المطبوعة في حياته لفحص ذلك، وستتجلّى هذه الأعلميّة بوضوح تامّ حينذاك!!
#وقبل أن أجيب على هذا التّزييف أتمنّى على القارئ الجادّ أن يعذرني كثيراً لهبوطي إلى هذا المستوى في ردّ أمثال هذه التّرهات؛ إذ من الحماقة والسّذاجة أن يصل الإنسان ـ خصوصاً إذا كان من طلّاب الحوزة ـ إلى درجة تسمح له بتفريغ دروس البحث الخارج الاستدلالي من أيّ قيمة علميّة كاشفة عن مستوى صاحبها رغم كونها هي المدار في حوزاتنا العلميّة، ومع كونه كذلك فلا عتب عليه ولا تثريب، ولكنّ مع هذا ـ وشعوراً بالمسؤوليّة الملقاة على عاتقنا تجاه الأخطار الّتي خلّفها المرحوم الشّهيد ـ نجد أنفسنا مضطرّين للاستعانة بكلامه بالصّوت والصّورة بغية نفي هذه الادّعاءات الباطلة؛ وذلك حينما كان الشّغل الشّاغل له والأزمة الّتي كانت تؤرّقه كثيراً “رحمه الله” هي: كيفيّة إثبات أعلميّته المدّعاة بهذا العرض العريض بدليل خارجي محكم، ولهذا قرّر في إجابة السّؤال الّذي يقول: “صرّحتم بأنّكم الأعلم على كلّ مراجع الدّين، فما هو دليلكم على ذلك؟”، ما يلي:
#«في الحقيقة لم أستطع إلى الآن إصدار كتاب استدلالي لا في الأصول ولا في الفقه، وإن كان في الأصول لديّ خمسة أجزاء على الأقلّ تحت الإعداد، ثلاثة منها بكتابتي الشّخصيّة واثنين منها بكتابة طلّابي، [ويعني بذلك منهج الأصول]، وإذا صدرت هذه الكتب فستنفعني كثيراً من هذه الجهة؛ لكونها قابلة للمقارنة مع ما كتبه الآخرون، لكنّ الشّيء الموجود الآن عدّة أمور: أهمّها على الإطلاق من ناحية حسيّة وحوزويّة فعلاً معاشة هو دروسي، وعلى الأخصّ درس الأصول؛ فإنّه استدلالي، وأذكر فيه مطالب أسلافي وأساتذتي “قدّس الله أسرارهم” وهم أعلم الموجودين في جيلهم، وأخذوا خلاصة الفكر الأصولي السّابق عليهم مئة في المئة وزادوا عليه خطوة وطرحوه للفكر الإمامي، وأنا أخذه بالمقدار المنسجم مع قابليّتي أيضاً وأزيد عليه خطوة وأطرحها للفكر الإمامي، وهذا ما أفعله في درس الأصول، والّذي استطيع تسميته بالمنبر لآراء شخصين رئيسيّين: أستاذيّ الخوئي والصّدر. [من لقاء مرئيّ شهير له يُسمّى بلقاء الحنّانة].
#وبعد أن جعل المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر هذه الدّروس مقياساً لإثبات أعلميّته فما علينا إلّا أن نقول له بوضوح العبارة: سيّدنا الكريم لم نوفّق لحضور دروسكم وجهاً لوجه، لكنّنا استمعنا إليها بدقّة وعناية فائقة، فوجدناها ضعيفة ضعيفة ضعيفة حتّى ينقطع النّفس، بل وحتّى كتاب منهج الأصول ـ الّذي طُبع في حياتكم أيضاً ـ يعاني من مشاكل جمّة كشفت بنفسك عن بعضها في المقدّمة وليس فيه خطوة إلى الأمام كما تتفضّل، ولو قدّر لك النّشور من قبرك اليوم ورأيت ما فيها ـ بعد اطّلاعك على البحوث المتوسّطة لغيرك ـ لما تردّدت بأريحيّتك العالية في إثبات هذه النّتيجة بل وما هو أكثر من ذلك أيضاً، ولكن ماذا نصنع لعشّاقك الّذي تخيّلوا أنّ لبس الأكفان والتّواصل مع النّاس وقضاء حوائجهم وأمورهم تعادل الأعلميّة في جميع العلوم والفنون، بل صارت دعاوى الأعلميّة بالادّعاء وطلب المناظرات والتّحدّي كوماً بقرش، وسبب ذلك تلك الدّروس الضّعيفة الّتي رافقت تلك المرحلة الحسّاسة، فكيف إذا جاءت السّياسة وفرضتها بالسّلاح وبطشه، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...