مجهول المالك أساس فساد الدّولة العراقيّة!!

2 أغسطس 2018
1524
ميثاق العسر

#يذهب الشّيخ إسحاق الفيّاض وهو مرشّح بعض الاتّجاهات الحوزويّة لمنصب المرجعيّة العليا القادم إلى: إنّ الدّولة جهة اعتباريّة لا وعي ولا شعور ولا إدراك لها لكي يقال بقابليّتها للتّملّك، وعلى هذا الأساس نصّ على عدم إمكانيّة التّعامل معها بشكل مباشر في البيع والشّراء والقرض والاقتراض وما شابه ذلك، وإنّ الطّريق الحصريّ لمنح مثل هذا الحقّ […]


#يذهب الشّيخ إسحاق الفيّاض وهو مرشّح بعض الاتّجاهات الحوزويّة لمنصب المرجعيّة العليا القادم إلى: إنّ الدّولة جهة اعتباريّة لا وعي ولا شعور ولا إدراك لها لكي يقال بقابليّتها للتّملّك، وعلى هذا الأساس نصّ على عدم إمكانيّة التّعامل معها بشكل مباشر في البيع والشّراء والقرض والاقتراض وما شابه ذلك، وإنّ الطّريق الحصريّ لمنح مثل هذا الحقّ لها هو في وجود وليّ شرعيّ منصوب من قبل الشّارع لها، إمّا بنصب خاصّ من قبل النّبيّ أو الإمام في زمن حضورهما، وإمّا بنصب عامّ من قبل الفقيه الجامع للشّرائط الأعلم في زمن غيبتهم “ع”، فإذا وجد مثل هذا الوليّ الشّرعي فستكون الحكومة شرعيّة قائمة على أساس مبدأ الدّين، وتكون مالكة في نفس الوقت، فيحقّ لها حينذاك البيع والشّراء والاقتراض والاقراض وما شابه ذلك من تصرّفات ماليّة؛ باعتبار إنّ جميع ذلك بأمر الوليّ الشّرعي لها.
#وإمّا إذا لم تكن الحكومة شرعيّة حسب وصفه بأن لا يكون لها وليّ شرعيّ منصوب من قبل الشّارع بنصب خاصّ أو بنصب عامّ فهذه الحكومة غير شرعيّة ولا تمتلك الأموال الموجودة عندها في البنوك والمصارف والوزارات؛ وإنّ جميع العاملين في هذه الحكومة من رئيس الوزراء والجمهوريّة إلى أدنى موظّف ليس له ولاية على الدّولة حتّى يكون تصرّفه في الأموال تصرّفاً شرعيّاً من باب تصرّف وليّ الأمر كما في الدّولة الشّرعيّة.
#وعلى هذا الأساس الثّاني رتّب الفيّاض نتيجة خطيرة جدّاً نعدّها هي الأساس الأصلي في جميع السّرقات الحاصلة في الدّولة العراقيّة الحديثة من قبل متديّني الأحزاب والتّيارات الشّيعيّة الإثني عشريّة فضلاً عن غيرها وهي: إن الاقتراض من هذه الحكومة غير شرعيّ أصلاً وذلك: لأنّ هذه الأموال الموجودة في المصارف والبنوك ليست أموال الدّولة من الأساس باعتبارها دولة غير شرعيّة، بل هي إمّا أوراق نقديّة مطبوعة في الخارج، وإمّا أموال المسلمين المودعة لدى هذه المصارف والبنوك، وعلى هذا الأساس فإذا أراد مسلم أن يأخذ قرضاً من هذه الأوراق النّقديّة المطبوعة في الخارج فلا شكّ في إنّها ملك طلق له تدخل في ملكيّته بمجرّد الاستيلاء عليها وحيازتها [يقفّص عليها]، ولا يوجد فيها أيّ ضمان أيضاً لكي نُلزمه باسترجاعها أو تسديدها بعد ذلك؛ لأنّ طريقة ملك المال المباح كما هو مقرّر في الفقه الإسلاميّ أو الإثني عشريّ تتحقّق بالاستيلاء أو الحيازة، وأمّا إذا علم إنّ في هذه الأموال الّتي يريد الاستقراض منها ما هو ملك لغيره من المسلمين إمّا بالنّصف أو الثّلث أو الخمس مثلاً فعليه حينذاك أن يتصدّق بهذا المقدار على الفقراء وله حقّ التّصرّف بالزّائد ولا حاجة لاسترجاعه أو تسديده أصلاً.
#وفي آخر المطاف استغرب الفيّاض من تناقض بعض الفقهاء في أقوالهم وممارساتهم؛ إذ رأى إنّهم في الوقت الّذي يقولون فيه إنّ الدّولة تملك لكنّهم يتعاملون مع الأموال الموجودة في البنوك والمصارف معاملة مجهولة المالك، فقال موضّحاً استغرابه: إذا كانت الدّولة تملك فهي تملك هذه الأموال الموجودة في البنوك والمصارف أيضاً باعتبارها قرض في ذمّتها، وإذا كانت لا تملك فهي لا تملك هذه الأموال الموجودة في البنوك والمصارف أيضاً، ورأى إنّ الجمع بين القول بملكيّة الدّولة والقول بأنّ ما في مصارفها وبنوكها مجهول المالك هو جمع بين المتناقضين.
#وبودّي أن أعلّق على كلام سماحته بتعليقات عاجلة:
#أوّلاً: إنّ ما ذهب إليه الفيّاض ليس بدعاً من القول وتفرّداً منه في ذلك؛ بل إنّ الذّهاب إلى عدم ملكيّة الدّولة أو التّعامل مع أموالها معاملة مجهول المالك هو حكم مشهور لدى جملة كبيرة من الفقهاء والمراجع الإثني عشريّة كما نوّهنا لذلك سلفاً ونقلنا جملة من فتاواهم؛ وسبب ذلك إنّهم محبوسون بنصوص روائيّة خُلقت لزمان غير زماننا وقدر غير قدرنا.
#وثانياً: إذا سمعت من الفيّاض أو غيره من الفقهاء والمراجع ـ الّذين لا يعتقدون بشرعيّة الدّولة العراقيّة إو إنّ أموالها مجهولة المالك ـ كلاماً ينصّ على إنّ الحكومة العراقيّة فاسدة لا يمكن إصلاحها فإعلم إنّه كلام للاستهلاك المحلّي فقط ولذرّ الرّماد في العيون؛ إذ ما دامت هذه الأموال غير مملوكة للدّولة وهي مجهولة المالك عند سماحته وبقيّة زملائه فإنّ دخوله في ملكيّة الوزراء والموظّفين يكون بالاستيلاء عليه وحيازته كما هو ثابت عند مراجع تقليدهم؛ فلماذا تُسمّي ذلك فساداً مثلاً؟! الّلهم إلّا أن يقول المرجع: إنّ هذا الوزير أو الموظّف لا يخمّس هذه الأموال عندي، وهذا بحث آخر ليس له علاقة بحديثنا حسب الفرض.
#وثالثاً: إذا تمكّن موظّفو وزارة النّفط أو الماليّة مثلاً من الاستيلاء على الأوراق النّقديّة المطبوعة في الخارج وعلموا بالجزم إنّها ليست ملكاً لأحدٍ من المسلمين بل هي عائدة إلى مبيعات الدّولة من النّفط، ففي هذه الحالة هناك خطوة واحدة فقط تبعدهم عن ملكية هذه الأموال وهي التّقفيص الشّرعي عليها بالاستيلاء والحيازة وتكون بذلك ملكاً طلقاً لهم كما يعبّر الفيّاض بذلك.
#ورابعاً: قد لا يُفتي سماحته ولا بقيّة زملائه بجواز ذلك في رسالتهم العمليّة أو في وسائل الإعلام؛ ولكن عدم الإفتاء هذا ليس لأنّهم يعتقدون بملكيّة الدّولة العراقيّة أو إنّ الأموال الّتي في مصارفها وبنوكها ووزاراتها ومؤسّساتها ليست مجهولة المالك أو إنّ جميعها أموال الغير فلا يباح التّصرّف فيها مثلاً، وإنّما لعنوان ثانويّ يقرّر لهم ضرورة حفظ النّظام وعدم الإفتاء بفتاوى يلزم منها الهرج والمرج، ولكن إذا تمكّن وزير أو نائب أو موظّف محترف أن يستولي على هذه الأموال دون أن يؤدّي ذلك إلى اختلال النّظام أو الهرج والمرج وخصوصاً إذا تمّ ذلك بمباركة مرجع تقليد حزبه مثلاً فلا شكّ في جواز ذلك بل ووقوعه أيضاً، وبهذه الفتاوى المتخلّفة دمّروا العراق وسيدّمروه أكثر وأكثر؛ لأنّهم ألغوا العقول وجعلوا النّصوص الرّوائيّة المخلوقة لزمان غير زماننا هي المتحكّمة فينا، ولأجل هذا أقول: إحذروا أن تمرجعوا مرجعاً يؤمن بهذه الرؤية أو يؤمن بملكيّة الدّولة انطلاقاً من ولايته؛ فهذان خطران جسيمان على الدّولة المدنيّة المعاصرة، فتدبّروا والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#مرجعيّات_مجهول_المالك


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...