ما أكثر المقلِّدة!!

23 مارس 2018
170
ميثاق العسر

#ربّما يحسب بعضهم إنّنا إذا قلنا: إنّ جملة من المقولات العقائديّة الإثني عشريّة ـ والّتي طرحها متقدّمو الأصحاب ونظّروا لها وثقّفوا عموم الشّيعة بها ـ هي في حقيقة الأمر خالية من الدّليل الصّحيح والمحكم، فهذا يعني إنّنا نريد أن نتّهم أولئك الأصحاب في دينهم وورعهم وتقواهم مثلاً لا قدّر الله، فيبدأ لسان هذا البعض بعزف […]


#ربّما يحسب بعضهم إنّنا إذا قلنا: إنّ جملة من المقولات العقائديّة الإثني عشريّة ـ والّتي طرحها متقدّمو الأصحاب ونظّروا لها وثقّفوا عموم الشّيعة بها ـ هي في حقيقة الأمر خالية من الدّليل الصّحيح والمحكم، فهذا يعني إنّنا نريد أن نتّهم أولئك الأصحاب في دينهم وورعهم وتقواهم مثلاً لا قدّر الله، فيبدأ لسان هذا البعض بعزف أوتار وأنغام الّلفظ الفاحش والخشن دون وعي وتثبّت، لكنّ الحقيقة غير ذلك؛ وإنّ ما نريد قوله وبضرس قاطع أيضاً: إنّ جملة من هؤلاء وقعوا ضحيّة حيلة ماكرة لبعض القّصاصين والوضّاعين والطّامحين؛ وجرّاء تنسّكهم وورعهم وربّما بساطتهم لم يذهبوا صوب التّفتيش والتّحقيق والتّدقيق، فكان ما كان وحدث ما حدث.
#ولكي نضع لك دليلاً حسيّاً معاصراً على هذه الدّعوى: ننصحك أن ترجع إلى معظم الرّسائل العمليّة المعاصرة وستجد فيها فتوى تنصّ على: “إنّ الدّفن في النّجف مسقط لعذاب القبر وسؤال منكر ونكير”، مع إنّنا أثبتنا فيما تقدّم من دراسات عدم وجود ولا رواية واحدة ولو ضعيفة تشتمل على هذا المضمون #بالخصوص أصلاً، لكنّ معظم الفقهاء جرّاء تنسّكهم وتدّينهم وخوفهم ووجلهم من البحث في مثل هذه المضامين أرسلوا الفتوى إرسال المسلّمات تقليداً [فضلاً عمّن تلبّس بلباس المرجعيّة]، بل اضطروا إلى نحت أدلّة صناعيّة في سبيل تمريرها وتصحيحها وتركيزها؛ كلّ ذلك بسبب عبارة وردت في الجّزء الثّاني من كتاب إرشاد القلوب للدّيلمي والّذي قيل بأنّه من أبناء القرن الثّامن الهجري، وقد أوضحنا في دراسات سابقة عدم صحّة انتساب هذا الجزء إلى الدّيلمي بل ومجهوليّة مصنّفه أيضاً… #ورحم الله الخوئي حينما تحدّث صراحة عن الاشتباهات الّتي تحصل في ادّعاء وجود رواية في قضيّة ما رغم عدم وجود ذكر لها في كتب الرّواية، فقال: هذا ما «نشاهده من أنفسنا؛ حيث قد نطمئن بوجود رواية في مسألة، وليس منها عين ولا أثر» [التّنقيح في شرح العروة الوثقى، الطّهارة: ج1، ص48]، فتأمّل!!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...