ما أقربنا إلى سيرة عليّ “ع” مع المختلسين!!

4 يونيو 2019
757
ميثاق العسر

#من المفارقات الّلافتة للنّظر والّتي حملتها السّيرة المرويّة عن عليّ بن أبي طالب “ع” والّتي أفتى على أساسها مشهور الفقهاء الإثني عشريّة هي إنّه “ع” كان لا يقطع يد المختلس ولا المستلب ولا المحتال مهما كان حجم الأموال الّتي يستحوذون عليها وإنّما يكتفي بتعزيرهم، لكنّه كان يقطع يد السّارق الّذي يسرق ما قيمته ربع دينار […]


#من المفارقات الّلافتة للنّظر والّتي حملتها السّيرة المرويّة عن عليّ بن أبي طالب “ع” والّتي أفتى على أساسها مشهور الفقهاء الإثني عشريّة هي إنّه “ع” كان لا يقطع يد المختلس ولا المستلب ولا المحتال مهما كان حجم الأموال الّتي يستحوذون عليها وإنّما يكتفي بتعزيرهم، لكنّه كان يقطع يد السّارق الّذي يسرق ما قيمته ربع دينار أو خمسه أو ثلثه على الاختلاف الوارد في الرّوايات الّتي نقلت سيرته، فإذا عاد قطع رجله اليسرى، فإذا عاد مرّة ثالثة سجنه وترك له رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط، ويده اليسرى يأكل بها ويستنجي بها، وكان يقول: «إنّي لأستحي من ربي أن أدعه ليس له ما يستنجي به أو يتطهّر به». [الكافي: ج7، ص222].
#أمّا التّبرير الّذي يطرحه الفقهاء الإثنا عشريّة لعدم ثبوت حدّ قطع اليد على هذه الأصناف واقتصاره على هاتك الحرز فقط فهو: لكونهم يعتقدون إنّ وجوب حدّ قطع اليد على السّارق إنّما هو حكم منصوص عليه وتُشترط فيه شروط خاصّة أهمّها أن يكون الشّخص قد هتك الحرز وكسر الأقفال بمعنى: إنّ التّخفّي والأخذ من الحرز قد أخذا في عنوان السّرقة وغير ذلك من الشّروط الأخرى، وحيث إنّ الاختلاس والسّلب والاحتيال والتّزوير أمور لا ينطبق عليها عنوان ذلك الحكم المخصوص، فتكون مشمولة بإطلاقات الأدلّة الّتي أثبتت التّعزير فقط على كلّ فعل لم يرد فيه حدّ، مضافاً إلى شموله بالأدلّة الخاصّة الّتي نصّت على عقوبة المختلس واستفيدت من سيرة عليّ “ع”.
#وحيث إنّ مفهوم السّرقات في واقعنا الدّينيّ والسّياسي قد تطوّر كثيراً كثيراً، وأصبحت السّرقات الكبيرة تُمرّر من خلال قوانين متّفق عليها بين السّارقين من جهة وفتاوى الفقهاء الّتي تقف خلفهم من جهة أخرى، كما أضحت السّرقات القديمة المتأتّية من خلال هتك الحرز وكسر الأقفال بدائيّة وساذجة، وهكذا كثر المختلسون والسّلاب والمحتالون في أيّامنا؛ لأنّهم يعلمون إنّ أقصى عقوبة تواجههم إذا ما ظهرت اختلاساتهم بقدرة قادر هي العقوبات المؤقّتة وربما مع وقف التّنفيذ، ومن هنا توجّب إعادة النّظر في مرجعيّة مثل هذه السّيرة والنّصوص الّتي نقلتها كثيراً، وضرورة جعلها مجسّاً هامّاً في تغيير أجزاء كثيرة من الصّور النّمطيّة المرسومة في أذهاننا عن شخوص تلك المرحلة وتحويل جميع حركاتهم وسكناتهم إلى تابوهات لا تقبل الخرق ولا الالتئام.
#ولا يفوتني أن أنبّه إلى مطلب سيّال في منهجنا الاجتهاديّ هو: ضرورة إعادة النّظر مليّاً في الحدّ الشّرعي لعقوبة السّرقة واشتراطاتها القديمة حتّى وإن وردت قرآنيّاً؛ وذلك لكونه حكماً جاهليّاً أقرّه الإسلام في سياق المحيط الّذي وجد فيه وبالتّالي: فهو يقع ضمن سياق الآيات السّاكنة الّتي لا ينبغي المصير إلى مدّها في طول عمود الزّمان، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...