ماذا نعني من الإمامة بصيغتها الإثني عشريّة؟!

11 أكتوبر 2017
1205
ميثاق العسر

#حينما نقرّر في كتاباتنا إنّ: “الإمامة الشّيعيّة بصيغتها الإثني عشريّة وعرضها العريض وباسماء شخوصها” يستحيل إثباتها بمحكمات القرآن وصحاح السُنّة فإنّنا لا نعني من ذلك أصل وجود إمام بعد النّبي “ص” لكي يقال: إنّ هذا الأصل عقليّ [!!] لا يمكن للنّصوص إثباته، ولا نعني من ذلك تقوى وورع وأفضليّة وأعلميّة بعضهم لكي يُقال بإمكانيّة إثبات […]


#حينما نقرّر في كتاباتنا إنّ: “الإمامة الشّيعيّة بصيغتها الإثني عشريّة وعرضها العريض وباسماء شخوصها” يستحيل إثباتها بمحكمات القرآن وصحاح السُنّة فإنّنا لا نعني من ذلك أصل وجود إمام بعد النّبي “ص” لكي يقال: إنّ هذا الأصل عقليّ [!!] لا يمكن للنّصوص إثباته، ولا نعني من ذلك تقوى وورع وأفضليّة وأعلميّة بعضهم لكي يُقال بإمكانيّة إثبات ذلك من خلال بعض الآيات القرآنيّة والصّحاح النّبويّة، وإنّما نعني بها مجموعة أمور أبرزها ما يلي:
#الأوّل: إنّ الخطّة الإلهيّة الّتي هُندست للكون بعد خاتميّة النبوّة تتلخّص في وجود إثني عشر إماماً، أوّلهم عليّ بن أبي طالب “ع” والثّاني عشر هو محمد بن الحسن العسكري “ع”.
#الثّاني: تنصّ الخطّة على إنّ الإمام الأوّل هو: عليّ بن أبي طالب “ع” والّذي تبدأ إمامته بعد رحيل النّبي محمد بن عبد الله “ص” مباشرة ليستمرّ التّداول السّلمي للإمامة من بعده إلى ولده الحسن ثمّ الحسين “ع” مروراً بالثّمانية من أولاد الحسين المعروفين “ع”، وهكذا حتّى ولادة التّاسع منهم ـ وهو الإمام الثّاني عشر ـ بظروف غامضة، ومن ثمّ غيبته بظروف أكثر غموضاً، وقد مرّ على غيبته ألف ومائة وأربعة وثمانون سنة لحد الآن، وسوف يظهر في يوم من الأيّام ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
#الثّالث: إنّ المرجعيّة التّشريعيّة الحصريّة الّتي ينبغي العودة إليها في فهم الدّين والشّريعة والتّعبّد بهما بعد الرّسول الأكرم “ص” هم هؤلاء الإثنا عشر دون غيرهم.
#الرّابع: إنّ إنكار إمامة أيّ واحد منهم يعني الخروج من الدّائرة الشّيعيّة وتترتّب على هذا الخروج أحكام فقهيّة وعقائديّة خاصّة.
#الخامس: للأئمّة الإثني عشر خصائص روحانيّة واستعدادات جسمانيّة تختلف عن بقيّة البشر؛ ويتمّ تداول مفردات كثيرة في وصفهم من قبل مختلف الأجنحة في داخل المذهب الشّيعي الإثني عشري من قبيل: العصمة الأحكاميّة والموضوعيّة والسّلوكيّة؛ وساطات الفيض؛ يعلمون ما كان وما يكون وما هو كائن؛ لهم الولاية التّكوينيّة على كلّ ذرّة من ذرّات الكون؛ لهم الولاية التّشريعيّة؛ الرادّ عليهم كالرّاد على الله؛ لهم الإمامة الدّينيّة؛ لهم الإمامة السياسيّة ولا خيار للشّعب؛ لهم حقّ تقرير الأحكام الولائيّة؛ سيرجعون في يوم ما؛ أفضليّتهم على جميع الأنبياء والمرسلين؛ تمتّعهم بنفس صلاحيّات الخاتم “ص”… إلى غير ذلك من مفردات كثيرة في داخل الأروقة الشّيعيّة على الاختلاف في قبول جميعها من قبل بعضهم أو ردّها.
#السّادس: هذه الهندسة الإثنا عشريّة الواقعة ضمن النّظام الأحسن والتّخطيط الإلهي التّام قد أبرزتها السّماء بمبرزات كثيرة بعضها قرآنيّة: كآية الإطاعة وما شابهها، وبعضها نبويّة من قبيل: الأحاديث النّبويّة حديث الثّقلين وحديث الخلفاء من بعدي إثنا عشر وحديث الغدير… إلخ، وشرحها وعمّقها الأئمّة أنفسهم في نصوص كثيرة.
#وبعد هذا الإيضاح البسيط والسّريع لما أوردنا وما سنورده من اصطلاحات في هذا الخصوص بودّي أن أذكّر المتابعين بما يلي: إنّ مثل هذه الإمامة الشّيعيّة بصيغتها الإثني عشريّة وعرضها العريض وباسماء شخوصها لا يمكن إثباتها لا بآية قرآنيّة ولا بمجموع الآيات، ولا بحديث الثّقلين ولا بحديث الغدير ولا بحديث الخلفاء من بعد إثنا عشر ولا بحديث الدّار… لا بآحادها ولا بمجموعها أيضاً، وما أُشير إليه من أدلّة من قبيل حديث الّلوح إنّما هو من قبيل نحت الأدلّة بعد الوقوع كما سندلّل على ذلك مفصّلاً في القادم من المنشورات، #نعم تُثبت هذه النّصوص إمامة ومزايا من نوع خاصّ لعليّ والحسن والحسين “ع” دون غيرهم، لكنّ هذه الإمامة ليس لها علاقة بالإمامة الشّيعيّة بنسختها الإثني عشريّة الّتي شرحت بعض تجليّاتها آنفاً؛ فهل من متدبّر؟!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...