ماذا بعد الموت؟!

19 سبتمبر 2017
1303

من هو الانتحاريّ الّذي شاهد بأمّ عينيه ماذا بعد الموت وأقدم على تفجير نفسه وإزهاق أرواح الأطفال بهذه الطّريقة؟! ومن منّا شاهد بأمّ عينيه ماذا بعد الموت ورجع ليخبرنا بصدق مدّعياتنا وكذب مدّعيات الآخر؟! ففي الحقيقة: كلّ ما يملكه الانتحاريّ ونملكه نحن هو نصوص دينيّة تؤكّد لنا وجود حياة ونّعيم وجحيم بعد هذه الحياة، وإنّ المُحسن يُثاب والمُسيء يعاقب، ورسمت لنا هذه النّصوص آليّات الوصول إلى السّعادة والشّقاوة معاً، فاختلفنا وتصارعنا وتقاتلنا في فهم هذه النّصوص… #وعليه: فما لم نعترف جميعاً باحتماليّة خطأ فهمنا لهذه النّصوص ونسبيّة معارفنا ونؤمن بمرجعيّة قوانين العقل الأخلاقي وحاكميّتها على هذه النّصوص طرّاً [قرآنيّة كانت أم نبويّة] فلا يمكن أن نوقف هذا النّزيف؛ وستبقى المزايدات مستمرّة من جميع الأطراف؛ فهم يذبحوننا الآن ونحن نعدهم بذلك في عصر ما بعد الظّهور… #وعلينا أن نتذّكر ونعي: إنّ الأديان لم تأت لتبني مجدها ودوامها على أنهار من دمائنا، بل جاءت للحفاظ على قيم أخلاقنا، لكن حينما تكتسي الأخلاق بلباس نصوص الدّين يذهب بريقها وتذهب نقاوتها.
#أسأل الله أن يرحم أرواح الأبرياء الّذين سقطوا ليلة البارحة على تراب البطحاء في ذي قار؛ فهم يدفعون ثمن نقاوتهم وطيبتهم وإنسانيّتهم وأخلاقيّتهم بعيداً عن دغش هذا أو نفاق ذاك، إنّه وليّ حميم.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...