مؤسّسات المرجع الأعلى في لندن وسقوط الوعي!!

4 يونيو 2018
1215
ميثاق العسر

#كنت ولا زالت اتحاشى الحديث النّقدي عن الأداء التّبليغي الفاشل للمؤسّسات المرتبطة بالسيّد السّيستاني “حفظه الله” في لندن؛ لأسباب متنوّعة ومختلفة ترتبط بطبيعة الأولويّات البحثيّة والنّقديّة الّتي يهمّني قصر الانشغال في هذه المرحلة عليها، وكنت أعذر السيّد مرتضى الكشميري ـ وهو صهر المرجع الأعلى ووكيله العامّ هناك ـ في ذلك؛ نظراً لتقدّم عمره وإمكانيّاته العلميّة […]


#كنت ولا زالت اتحاشى الحديث النّقدي عن الأداء التّبليغي الفاشل للمؤسّسات المرتبطة بالسيّد السّيستاني “حفظه الله” في لندن؛ لأسباب متنوّعة ومختلفة ترتبط بطبيعة الأولويّات البحثيّة والنّقديّة الّتي يهمّني قصر الانشغال في هذه المرحلة عليها، وكنت أعذر السيّد مرتضى الكشميري ـ وهو صهر المرجع الأعلى ووكيله العامّ هناك ـ في ذلك؛ نظراً لتقدّم عمره وإمكانيّاته العلميّة الّتي قد لا ترقى بكلّ تأكيد إلى تسنّم مسؤوليّة تبليغيّة كبيرة بهذا الحجم الّذي أنيطت به أو أناطها بنفسه إذا صحّ مثل هذا التّوظيف.
#ولكن بعد أن اطّلعت أخيراً على التّشكيلة الجديدة لهيئة أمناء مؤسّسة الإمام علي “ع” [وسأغضّ الطّرف مؤقّتاً عن مؤسّسة آل البيت “ع” في لندن]، وهي المؤسّسة الأمّ الّتي تشرف على بقيّة المؤسّسات والمراكز المرتبطة إداريّاً بمرجعيّة السيّد السيستاني المنتشرة لا في بريطانيا فحسب بل في عموم القارّة الأوربيّة والأمريكيّتين وربّما غيرهنّ أيضاً، قرّرت أن أعيد النّظر في هذا الإحجام، خصوصاً مع ارتفاع منسوب الفقر الثّقافي الدّيني في أوساط عموم أبناء الجالية الإثني عشريّة بمختلف صنوفها في تلك الدّول والمقاطعات، وقد نبا إلى مسامعي موثّقاً تغذّيتها من قبل معظم المنبريّين هناك بمفردات مذهبيّة متخلّفة جدّاً ترتكز على أساس حفظ لمحاضرات تخريفيّة أسطوريّة لبعض الوعّاظ والملالي في بلداننا، الأمر الّذي يكشف بوضوح عن: إنّ الحالة الثّقافيّة الدّينيّة عند معظم أبناء تلك الجالية هي صدى متأخّر جدّاً لما يتمّ تداوله عندنا في شرق المعمورة، وهو موضوع يحتاج إلى دراسة مستقلّة نعد بها في مواطن أخرى.
#وقبل أن نبدأ بذكر مبرّرات هذه النّية علينا الإلماع إلى تاريخ هذه المؤسّسة وفقاً لما تقدّمه قاعدة بيانات الـ “جارتي كمميشن [charitycommission]”، وهي الإدارة المعنيّة بتنظيم وإدارة ودعم المؤسّسات الخيريّة في المملكة المتّحدة، وهي الجهة الحكوميّة الّتي ترفع شعار الشّفافيّة الماليّة وتفرض على المؤسّسات المنتمية إليها تقديم كشوفات حساب دقيقة عن واردها وصادرها المالي، وتقوم بوضع جميع هذه الكشوفات على موقعها في الانترنت بحيث يمكن لأيّ زائر الاطّلاع عليها، وتضع علامات صفراء وحمراء وغيرها على المؤسّسات الّتي تخفق في الاستجابة لشروطها أو تتأخّر وتماطل في تقديم حساباتها، هذه الأمور الّتي تُعتبر الفصل المقوّم لمعظم المؤسّسات الإسلاميّة والإثني عشريّة في تلك البلدان للأسف الشّديد.
#في تاريخ الخامس والعشرين من آيار مايو من عام: “1999م” دُشّنت مؤسّسة الإمام عليّ “ع” في العاصمة لندن؛ لأغراض متعدّدة كان منها ـ كما كشفت قاعدة بيانات الهيئة ـ التّطوير التّعليمي والرّوحي للأفراد وفقاً للعقيدة الإثني عشريّة ورفع الفقر والمساعدة في علاج المرضى وتقديم إعانات للمحتاجين…إلخ، والمؤسف إنّها أخفقت في تطبيق أهدافها، وألغيت أو أغلقت هذه المؤسّسة رسميّاً بتاريخ السّادس عشر من يونيو حزيران من عام: “2016م”، وقبل ما يقرب من ثلاثة شهور من هذا التّاريخ سُجّلت مؤسّسة الإمام عليّ “ع” كأحد المؤسّسات الخيريّة في المملكة المتّحدة بتشكيلة أخرى وبأمناء جُدد حسب الظّاهر، وحيث إنّ المؤسّسات الجديدة لا يلزمها أن تقدّم تقريراً عن عائداتها الماليّة وكشوفات حسابها إلّا بعد عشرة شهور من نهاية الفترة الماليّة الأولى لها خلت قاعدة بيانات الهيئة عن أيّ تقارير ماليّة ترتبط بهذه المؤسّسة، والمفروض أن يصدر منهم عن قريب تقرير عن عائداتهم الماليّة وطبيعة عملهم المتطابقة مع أهدافهم، ولا أدري إن كان ذلك سيتحقّق أم سيؤدّي إخفاقهم إلى اتّخاذ القرارات القانونيّة بحقّهم، أمر نتركه للوقت، ولكن:
الّلافت في الأمر وهو الّذي دعاني إلى التّفكير في ترك الإحجام عن نقد هذه المؤسّسة هو توافر بعض الاسماء في هيئة الأمناء الجديدة لها، وقبل أن أعرض هذه الاسماء كما وردت في بيانات هيئة المؤسّسات الخيريّة في بريطانيا علي أن أشير إلى نقطة جديرة بالانتباه هي: إنّ القانون البريطاني لا يشترط في من يُرشّح اسمه كأمين أن يكون قد حصل على الإقامة أو الجنسيّة البريطانيّة، بل يمكن لأيّ شخص قد دخل للبلد ولو بتأشيرة دخول أن يكون أميناً، أمّا الاسماء فهي حسب الصيغة والتّسلسل الواردة في قاعدة البيانات آنفة الذّكر عبارة عن:
1ـ علي لعيبي جبّار.
2ـ علاء محمّد حسين أمين.
3ـ أمجد رياض [تلميذ ومقرّر بحث السيّد محمّد رضا السّيستاني ومدير مؤسّسة العين].
4ـ محمّد عامر.
5ـ منير عدنان الخبّاز. [تلميذ ومقرّر بحث السيّد السّيستاني].
6ـ سيّد رضوي [مرتضى الكشميري صهر السيّد السّيستاني].
#فإذا كنّا نعذر السيّد مرتضى الكشميري على أدائه الفاشل وتقريبه بعض الملالي والوعّاظ ممّن لا يعرف أيّ طرفيه أطول، بل وإزهاق وعي البسطاء من المحبّين لأهل البيت “ع” بإنشاء مراكز خاوية لا تفكّر بتطوير وعيهم بشكل معمّق بقدر ما تؤسّس لمرجعيّات قادمة وطُرق استحلاب مالي رهيب، فلا يمكن أن نعذر السيّد منير الخبّاز ولا الشّيخ أمجد رياض “حفظهم الله” على ذلك، ولا يمكن أن نغفر لهم الأداء التّبليغيّ السّيء جدّاً لهذه المؤسّسة والمراكز التّابعة لها فضلاً عن أدائها المالي وطريقة إدارتها، الّلهم إلّا أن يقولوا جهاراً نهاراً: لقد غُلبنا على أمرنا ووضعت اسماؤنا في قائمة الأمناء استجابة لضغوطات معيّنة، لذا نتمنّى إعلان ذلك أو إبداء خطط عمل تبليغيّة واعيّة وفاعلة تتسانخ مع مستوى الفقر الثّقافي الدّيني الموجود في تلك البلدان، مبتعدة عن طريقة المجاملات المعروفة عندنا في شرق المعمورة، كما سنشاهد مستوى الشّفافيّة الماليّة في قاعدة بيانات الهيئة آنفة الّذكر، وهي وإن كانت جزئيّة ومفلترة بطريقة احترافيّة، لكنّها قد تُسهم في انتشال واقع المؤسّسة القديم إلى واقع جديد، يبتعد عن الأنا ويفكّر بالآخر، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...