ليكن خيارنا تغيير الدّستور!!

1 أغسطس 2018
1191
ميثاق العسر

#من الأخطاء الفادحة أيضاً والّتي أرتكبتها المرجعيّة العليا بحقّ الشّعب العراقيّ الأعزل هي: إصرارها على كتابة الدّستور في مرحلة لم يكن لا الشّعب العراقي ولا من سيّدته المرجعيّة نفسها على مشهده السّياسي قادراً على تشخيص نافعه من ضارّه، وساقت إثرها الشّعب العراقيّ سوق الأضاحي نحو التّصويت عليه بنعم دون معرفة عواقب هذا الإقدام، ودون منح […]


#من الأخطاء الفادحة أيضاً والّتي أرتكبتها المرجعيّة العليا بحقّ الشّعب العراقيّ الأعزل هي: إصرارها على كتابة الدّستور في مرحلة لم يكن لا الشّعب العراقي ولا من سيّدته المرجعيّة نفسها على مشهده السّياسي قادراً على تشخيص نافعه من ضارّه، وساقت إثرها الشّعب العراقيّ سوق الأضاحي نحو التّصويت عليه بنعم دون معرفة عواقب هذا الإقدام، ودون منح نفسها والشّعب أيضاً فترة كافية لدراسة موادّ هذا الدّستور والاستعانة بفقهاء القانون الدّستوري لرؤية فوائده وثغراته، وها نحن ندفع أثماناً باهظة يوماً بعد يوم جرّاء هذا الخطأ الجسيم، ومن دون أن نلحظ خطوة واحدة من المرجعيّة العليا نحو تصحيح خطأها وهي في أواخر حياتها “أطال الله في عمرها”.
#وقد حدّثني السيّد كمال الحيدري إنّ المرحوم محمّد بحر العلوم عضو لجنة كتابة الدّستور العراقي زاره ذات مرّة وحدّثه قائلاً: إنّهم بعد أن أتمّوا كتابة مسودّة الدّستور بادروا إلى زيارة النجف للاستئناس برأي المرجعيّة العليا حول فقراته بغية عرضة للتّصويت، فأخبرهم السيّد السّيستاني حينها قبل أن يقرأ أو يستفسر عن أيّ شيء من هذه المسودّة إنّ رأيه من رأي المرجع السيّد محمّد سعيد الحكيم، وعليهم الذّهاب إليه والاستفسار منه حول صلاحيّة هذه المسوّدة للتّصويت، فإن وافق عليها فرأيه أيضاً كذلك، وحينما ذهبوا إلى المرجع الحكيم ونقلوا له إحالة السيّد السّيستاني عليه سألهم: ما هو رأيكم أنتم في هذا الدّستور وهل هو نافع للعراق ويصلح لحفظ حقوقنا؟ فقالوا له حسب نقل المرحوم بحر العلوم: نعم سيّدنا؛ فهذه أفضل صيغة تمكّنا من كتابتها وحفظنا فيها حقوق الشّيعة وغيرهم إن شاء الله، [وربّما قالوا لهم لقد وضعنا المرجعيّة في ديباجته وجعلنا الإسلام دين الدّولة الرّسمي]… فقال لهم المرجع الحكيم على بركة الله إذن!!
#وفي الحقيقة لا استبعد هذه الحكاية الّتي ينقلها المرحوم بحر العلوم زميل وصديق السّيستاني الأقدم والّذي نعاه مكتبه بوصف العلّامة الكبير؛ فالمراجع يتعاملون مع هذه الملفّات الخطيرة كما يتعاملون مع مسألة فقهيّة صغيرة؛ فكما يجوزون الاعتماد على خبر رواه مجهول وثّقه المرحوم الصّدوق ويفتون على أساسه مضمونه، فكذا الأمر في مسألة مصيريّة بحجم الدّستور، وكم كنّا نتمنّى من السّيستاني أو الحكيم أن يأخذوا مهلة من لجنة كتابة الدّستور لمنح هذه المسودّة إلى فقهاء القانون الدّستوري المعتمدين لديهم كما نوّهنا في مطلع المقال؛ لكي يبرأوا ذممهم ومسؤوليّاتهم أمام الله وأمام الشّعب العراقيّ الأعزل.
#أجل؛ ما أودّ قوله وربّما يودّ قوله كثيرون أيضاً: إنّ العراق بحاجة ماسّة اليوم إلى إعادة كتابة الدّستور بطريقة لا تسمح للوصوليّين أن يبنوا أمجادهم وأمجاد أسرهم على أساس ثغراته، ولا تجعل العراق يعيش دوّامة التّحالفات البائسة الّتي يتحكّم فيها من لا يعرف أيّ طرفيه أطول من الآخر…إلخ، وما لم يتّفق أبناء الجنوب والوسط الغيارى على هذه الفقرة المهمّة والمفصليّة في حاضرهم ومستقبل أولادهم ستوؤد مظاهراتهم بعلاجات وقتيّة ترقيعيّة يطرحها المنتفعون من الدّستور بصيغته الحاليّة من هنا وهناك، وعلى المرجعيّة العليا أن تؤيّد هذا المطلب الجماهيري طالما إنّ نسبة كبيرة من الشّعب يُريد ذلك، لا أن تقف على مسافة واحدة من جميع الآراء، ولا أن تتحدّث بطريقة الرّموز في خطبها وبياناتها لكي تسوّف المطالب ولا تُسجّل ملاحظة عليها، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...