ليس كلّ مدعبل جوز يا عراقيّين

30 سبتمبر 2016
1377

يروي السيّد خاتم اليزدي في مذكّراته الشهيرة: “إن السيّد [علي] الفالي [وهو عديل المرجع الراحل السيّد محمد الشيرازي، وشقيق الخطيب السيّد محمد باقر الفالي]، كان من أشدّ أعداء السيّد الخميني في كربلاء، وكان يكفّر الخميني ويفسّقه أيضاً، وقد تمادى في سبّه علناً؛ وبعد تسفيره إلى موطنه إيران جازاه الله سيئات أعماله فتعرّض لحادث سير في طريق مشهد فمات هو وولده”. [خاطرات خاتم يزدي بالفارسيّة، ص173، وقد كما وثّق وفاته بهذه الطريقة مع اختلاف في السبب المؤرّخ الإيراني المعاصر محمد شريف الرازي في كتابه الشهير: كنجينه دانشمندان بالفارسيّة أيضاً، ج9، ص267].
وقد دفن هذا الرجل في الحسينيّة الزينبيّة في مدينة قم الإيرانيّة التابعة لمكتب السيّد محمد الشيرازي آنذاك، وبعد أعمال التوسعة التي شهدها حرم السيّدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر “ع” قبل سنوات نُقل جثمانه إلى كربلاء، وشيّعه العراقيّون بحضور جماهيريّ غفير، وأنا واثق كلّ الوثوق إنّ كثيراً منهم لا يعلم بتاريخ وفاته فضلاً عن مواقفه!!
أقول: ما دعاني إلى نقل هذه القصّة هو: إنّنا أبناء الشعب العراقي جرّاء طيبتنا وفقاريّتنا نلطم ونولول في كثير من الأحيان في كلّ موكب دون أن نعرف صاحبه وأهدافه ومراميه بمجرّد أن نرى عنواناً دينيّاً مرفوعاً على رؤوس متقدّميه، وهذه الخصلة دفّعتنا أثماناً باهضة جدّاً، بل دفّعتنا دماءاً كثيرة في هذا الطريق، وقد استغلّها عدّة من الوافدين للضحك على ذقوننا وعقولنا… ما أتمنّاه أن نفتح أذهاننا؛ ونموضع الأمور في مكانها السليم، كفى طيبة وبساطة يا أبناء شعبي؛ “فليس كلّ مدعبل جوز”!!


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...