ليث كبّة ودوره في تثبيت مرجعيّة السّيستاني!!

16 سبتمبر 2018
131
ميثاق العسر

#يُعدّ الدّكتور ليث كبّة ـ والّذي سُرّب اسمه إلى الإعلام بعنوان مرشّح مستقل لرئاسة الوزراء ـ أحد أهمّ الأقلام الثّقافيّة والإعلاميّة الّتي ساهمت في تثبيت مرجعيّة السيّد السّيستاني العليا في مطلع تسعينات القرن المنصرم؛ إذ بذلت مقالاته في مجلّة النّور ـ باعتباره أحد أبرز الأصدقاء والمقرّبين من المرحوم مجيد الخوئي ـ جهداً وافراً في ترجيح […]


#يُعدّ الدّكتور ليث كبّة ـ والّذي سُرّب اسمه إلى الإعلام بعنوان مرشّح مستقل لرئاسة الوزراء ـ أحد أهمّ الأقلام الثّقافيّة والإعلاميّة الّتي ساهمت في تثبيت مرجعيّة السيّد السّيستاني العليا في مطلع تسعينات القرن المنصرم؛ إذ بذلت مقالاته في مجلّة النّور ـ باعتباره أحد أبرز الأصدقاء والمقرّبين من المرحوم مجيد الخوئي ـ جهداً وافراً في ترجيح كفّة هذه المرجعيّة في الوسط السّياسي والإعلامي في تلك البرهة الزّمنيّة؛ أعني فترة الحيرة والتّذبذب الّتي خلّفها رحيل المرجع الأعلى للطّائفة الإثني عشريّة المرحوم الخوئي والفراغ الكبير الّذي خلّفه في منصب المرجعيّة العليا.
#فقد عقدت مجلّة النّور ـ وهي النّاطق الرّسمي لمؤسّسة المرحوم الخوئي في لندن [خوئي فاونديشن] ـ ملّفاً كاملاً حول المرجعيّة في عددها الثّالث والثّلاثين الصّادر في فبراير لعام: “1994م” وقد كانت مقالة الدّكتور ليث كبّة في صدارة مقالات هذا الملفّ حاملة عنواناً لافتاً هو: “المرجعيّة بين الزّعامة السّياسيّة والأعلميّة الفقهيّة”، وقد صبّت اهتمامها على التّمييز بين المرجعيّة السّياسيّة وبين المرجعيّة الدّينيّة لإخراجها من إيران، ليخلص إلى هدفه المنشود وهو: «إنّ وفاة السّبزواري والكلبايكاني ركّزت مرجعيّة آية الله السيّد السّيستاني على الصّعيد الفقهي ممّا سيبرز مجدّداً دور النّجف عموماً ودور مدرستها على وجه التّحديد في قيادة جمهور الشّيعة دينيّاً، خصوصاً إنّ السّيستاني كان من أبرز طلّاب الإمام الخوئي قده، وخلفه في مرجعيّته في النّجف رغم استمرار الضّغوط والمضايقات في العراق، بينما ستبقى إيران مركز الثّقل السّياسي عند الشّيعة وسيتميّز الدّور الدّيني عن الدّور السّياسي…» [ليث كبّة].
#وأخيراً جاء نصّه التّالي ليؤكّد على إنّ الصّراع على المرجعيّة بالصّيغة والأدوات الّتي تشهدها حوزة النّجف المعاصرة ليس وليد اليوم فقال: «ويبدو إنّ سُنن السّياسة قد أخذت مأخذها في الجمهوريّة الإسلاميّة [الإيرانيّة]، وصار مسار الدّولة الإسلاميّة ككيان معنوي ثابت يتحرّك وفق الموازنة بين تقاليد الإسلام وأحكامه من جهة وبين متطلّبات المصلحة السّياسيّة كما يراها رجال من جهة أخرى، ولم يصل التّداخل بين الولاية السّياسيّة في إيران الخلافة الدّينيّة وبين المرجعيّة العلميّة والرّوحيّة إلى حدّ تدخّل الدّولة المباشر فيها أو محاولة السّيطرة على شؤونها كما كان الحال في الخلافة الإسلاميّة، إلّا إنّ العلاقة بينهما قد انقلبت من سيطرة المؤسّسة الدّينيّة على الدّولة السّياسيّة إلى ممارسة الدّولة نفوذها على المؤسّسة الدّينيّة» [ليث كبّة، مجلّة النّور، العدد: 33، فبراير 1994م].
#ولا شكّ في إنّ رجلاً يفكّر بهذا الأفق يستهوي المرجعيّة العليا المعاصرة منذ عقود، وكيف لا يكون كذلك وهو أحد عرّابيها ودعاتها منذ زمن ليس بالقصير، ولكنّ السّؤال الأهمّ: هل سيردّ سماحة السيّد السّيستاني الفضل إلى من ساهم في تثبيت مرجعيّته في أيّام الصّراع العميق والحيرة الشّديدة وبذلك يكسب رضا أطراف حوزويّة وعراقيّة وهو يعيش آخر محطّات حياته وصراع المرجعيّة والزّعامة بعده سيطول ربّما كثيراً، أم إنّه سيكتفي بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف ظاهريّاً ليترك المجال إلى بيته لاتّخاذ القرار الحاسم؟! أسئلة ستكتشف أجوبتها بعد حين، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تنوير_وإلفات_نظر: كتبنا فيما مضى سلسلة مقالات موثّقة حول دور مؤسّسة المرحوم الخوئي في تثبيت مرجعيّة السيّد السّيستاني العليا في مطلع تسعينات القرن المنصرم، ومن أرادها فعليه الرّجوع إلى هاشتاك:
#آليّات_تثبيت_مرجعيّة_السّيستاني .


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...