لماذا لم يطل الله عمر الرّسول “ص”؟!

قيل للإمام الرّضا “ع” يوماً: إنّ قوماً قد وقفوا على أبيك الكاظم “ع” ويزعمون إنّه حيّ لم يمت؟! فأجاب الرّضا “ع” كما روي عنه: « كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عزّ وجلّ على محمد “ص”، ولو كان اللّه يمدّ في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمدّ الله في أجل رسول الله [محمد] “ص”» [رجال الكشّي: ص759].
#أقول: ماذا لو استبدلنا الاسماء وقلنا للرّضا “ع”: إنّ شيعتكم ومحبّيكم ومواليكم ومخلصيكم يعتقدون إنّ المهدي “ع” ولد قبل: ” 1183سنة” ولم يمت لحد الآن، فهل سيكون جوابه نفس هذا الجّواب أم سيقدّم صيغة أخرى؟! وهل يعني جواب الرّضا “ع” أعلاه إنّ أصل تعقّل فكرة إطالة عمر إنسان لحاجة الخلق إليه لم يكن أمراً متداولاً ومستساغاً في تلك المرحلة أصلاً، وبالتّالي ينبغي أن يكون هذا الأمر هو العامّ الفوقاني الحاكم الّذي ينبغي فهم عموم روايات المهدويّة على أساسه وهديه؟!
#الطّريف إنّ المرحوم المجلسي تنبّه إلى خطورة هذه الرّواية على فكرة المهدويّة بصيغتها الشّيعيّة المتداولة وعرضها العريض فقرّر قائلاً في تفسير هذه الرّواية: «لعلّهم [أي الواقفة] كانوا يستدلّون على عدم موته “ع” بحاجة الخلق إليه فأجابهم بالنقض برسول الله “ص” فلا ينافي المدّ في أجل القائم “ع” لمصالح أخر، أو يكون المّراد المدّ بعد حضور الأجل المقدر». [بحار الأنوار: ج48، ص265].
#اعتقد إنّنا بحاجة إلى مزيد من التّأمّلات الموضوعيّة والمجرّدة بغية إجابة الأسئلة الآنفة الذّكر، ونتمنّى أن توفّر منشورات هذه الصّفحة كوّة صغيرة يمكن للمتابعين فيها أن يتنفّسوا جانباً بسيطاً جدّاً من الحقيقة، والله الهادي إلى سبيل الصّواب.
#تنوير_هامّ: ضّعف بعض رواة هذه الرّواية لا يضرّ بما طرحناه على الإطلاق؛ فإنّ نفس ادراج الكشّي لها وتداولها في تلك الفترة يكشف عن إنّ هذا الأفق كان مستساغاً ومقبولاً في تلك المرحلة لردّ الواقفة ونقد ركائز أفكارهم.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...