لا تجتمع الأعلميّة مع قلّة المصادر وبعثرة المعلومات!!

21 أبريل 2020
100
ميثاق العسر

#كلّما تأمّلت فيها لم تدخل حياض تصديقاتي؛ إذ كيف يمكن لشخص يدّعي الأعلميّة الدّينيّة والتّفوّق العلمي على عموم مجايليه بل وعلى أساتذته في حياتهم أيضاً، ومع هذا يقول: «إنّني كنت ولا زلت أشكو من قلّة المصادر وبعثرة المعلومات في مختلف الحقول والاختصاصات»؛ فإذا كانت الأعلميّة هي: ملكة الهيمنة على التّراث الأصوليّ الإثني عشريّ وإتقان تطبيقه […]


#كلّما تأمّلت فيها لم تدخل حياض تصديقاتي؛ إذ كيف يمكن لشخص يدّعي الأعلميّة الدّينيّة والتّفوّق العلمي على عموم مجايليه بل وعلى أساتذته في حياتهم أيضاً، ومع هذا يقول: «إنّني كنت ولا زلت أشكو من قلّة المصادر وبعثرة المعلومات في مختلف الحقول والاختصاصات»؛ فإذا كانت الأعلميّة هي: ملكة الهيمنة على التّراث الأصوليّ الإثني عشريّ وإتقان تطبيقه على موارده المعروفة كما يقول بعضهم خطأً ذلك، فإنّ هذه الملكة ستكون صفراً على الشّمال عمليّاً حينما لا تتوفّر لدى الباحث المصادر الرّوائيّة الأساسيّة الّتي تُسهم في تكوين صورة كاملة عن أصل الحكم المُراد استنباطه بالإضافة إلى غيرها من المعدّات البحثيّة الّتي يعرفها كلّ من وقف على أبسط مقومّات الاجتهاد الإثني عشريّ.
#كما لا ينجّز هذا النّوع من الملكة أيّ تكليف على المكلّف يقرّر له ضرورة تقليد صاحبها بناءً على فرضيّة وجوب تقليد الأعلم؛ إذ من كان فاقداً لهذه الأدوات، وكان ولا زال يُعاني من بعثرة المعلومات، فما هي قيمة ملكته عمليّاً، وكيف تسنّى له معرفة تفوّقه على الآخرين عن طريقها أيضاً؟!
#اعتقد: إنّ علينا أن نحترم عقولنا، ونفكّر بطريقة منهجيّة منضبطة؛ فكما لا تثبت إمامة الشّخص الإلهيّة بصرف رواياته ومرويّاته ومدّعياته، فلا يثبت اجتهاد الشّخص ولا أعلميّته عن طريق صرف مدّعياته دون كواشف إثباتيّة معتبرة؛ فكيف إذا اعترف بنفسه بقلّة مصادره وبعثرة معلوماته، وكان تراثه عموماً يعزّز هذا المدّعى أيضاً، رغم طيبة قلبه وتقدّسه وتنسّكه وورعه وتقواه، لكنّ هذه مقولة أخرى ليس لها علاقة بمحلّ البحث، وإثبات شيء لا ينفي ما عداه؛ فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...