كيف نتحقّق من ولادة من تجب طاعته؟!

25 أبريل 2019
493
ميثاق العسر

#لا يخفى عليك: إنّ إثبات ولادة “سين” أو “صاد” من البشر لا تهمّنا ولا تهمّ أحداً من النّاس أيضاً سوى أهله أو أقاربه أو من يهتمّ به بنحو من الأنحاء، ولكنّ إثبات ولادة من يُدّعى أنّ على عموم البشريّة وجوب طاعته والالتزام بأوامره وترقّب ظهوره… إلخ ـ وهو المهديّ الإثنا عشريّ ـ أمر مختلف تماماً؛ […]


#لا يخفى عليك: إنّ إثبات ولادة “سين” أو “صاد” من البشر لا تهمّنا ولا تهمّ أحداً من النّاس أيضاً سوى أهله أو أقاربه أو من يهتمّ به بنحو من الأنحاء، ولكنّ إثبات ولادة من يُدّعى أنّ على عموم البشريّة وجوب طاعته والالتزام بأوامره وترقّب ظهوره… إلخ ـ وهو المهديّ الإثنا عشريّ ـ أمر مختلف تماماً؛ إذ ما لم يتمّ الدّليل الصّحيح على ولادته ـ بمعنى خروجه من بطن أمّه ووجوده في العالم الخارجيّ آناً ما ومن ثمّ غيبته لعوامل غيبيّة…إلخ ـ فلا حجيّة لجميع ما يُدّعى صدوره منه على الإطلاق، فضلاً عن صحّة ادّعاء النّيابة الخاصّة أو العامّة له في زمن ما يُصطلح عليه بالغيبة.
#وعلى هذا الأساس: فلا يغرّر بك مغالط هنا أو جاهل هناك بدعوى إنّ إثبات ولادة المهديّ الإثني عشريّ مسألة جزئيّة صغيرة جدّاً تحدّدها القابلة وليس لها أيّ تأثير على عقيدة المهدي عند الإثني عشريّة ما دام أصل هذه العقيدة ثابتاً ومتسالماً عليه؛ وذلك: لأنّنا لا نتحدّث عن ولادة “شعيط أو معيط أو جرّار الخيط” بحيث يكون إثباتها وعدم إثباتها على حدّ سواء، وإنّما نتحدّث عن شخصٍ يُفترض إنّ العناية الإلهيّة قد هيّأته لقيادة البشريّة بقضّها وقضيضها، وأوجبت على عموم المكلّفين منذ لحظة إمامته إلى قيام يوم الدّين الإيمان به والتّصديق بكلامه.
#وفي ضوء ذلك: فما دام التّخطيط الإلهيّ قد رسم خطّته تجاهه بطريقة الولادة والغيبة مباشرة فلا طريق لهذا التّخطيط ـ وفقاً لقانون الحساب والعقاب الإلهيّ ـ إلّا أن يوفّر فرصة الجزم بولادته وغيبته بطريقة عرفيّة معقولة ومقبولة، أمّا أن يولد بظروف غامضة ولا يعلم بذلك سوى أبوه والقابلة والطّيور… إلخ، ويغيب بظروف أكثر غموضاً، ويُدّعى وجود نوّاب خاصّين له ليس لهم أيّ تاريخ علمي يُذكر، ويغلق هذا الباب بعد انتهاء نفوذ أسرتهم وسطوتها في السّلطة وُفتح باب ما يُصطلح عليه بالنّيابة العامّة… فلا اعتقد إنّ العناية الإلهيّة وفق التّعريف الّذي عرّفت به نفسها ستحاسب آحاد البشريّة إذا ما أنكرت ذلك بالمرّة؛ لأنّ العقاب فرع وضوح البيان.
#أجل؛ هذا هو منطق العقل؛ أمّا من يُريد أن يخلق لنفسه عقلاً مذهبيّاً ويحتكم إليه ليفرّ من مأزق روايات الولادة فهذا شأنه، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...