كربلاء نقطة كبّرها المذهبيّون!!

21 سبتمبر 2019
39
ميثاق العسر

#لا شكّ في أنّ ما حصل في كربلاء مطلع سنة: “٦١هـ” فاجعة يتقطّع لها الضّمير الإنساني والوجدان، وإنّ المصير لمقتل إبرياء بهذه الطّريقة البشعة والوحشيّة رغم مساعيهم الجادّة والحثيثة لتجنّب سفك قطرة دم واحدة حتّى آخر لحظة من حياتهم لهو عمل يهتزّ له جوى كلّ كائن أخلاقيّ، ولكنّا إذا ما أردنا الحديث بواقعيّة وبنظّارة إنسانيّة […]


#لا شكّ في أنّ ما حصل في كربلاء مطلع سنة: “٦١هـ” فاجعة يتقطّع لها الضّمير الإنساني والوجدان، وإنّ المصير لمقتل إبرياء بهذه الطّريقة البشعة والوحشيّة رغم مساعيهم الجادّة والحثيثة لتجنّب سفك قطرة دم واحدة حتّى آخر لحظة من حياتهم لهو عمل يهتزّ له جوى كلّ كائن أخلاقيّ، ولكنّا إذا ما أردنا الحديث بواقعيّة وبنظّارة إنسانيّة محضة، وقايسنا هذه الجريمة بما حصل بعدها من جرائم وفواجع عالميّة كبرى بحقّ الإنسانيّة فسوف تتصاغر كثيراً دون شكّ وريب، وتضحى معركة عاديّة كغيرها من المعارك الّتي حصلت في وقتها وأزهقت فيها الأرواح وسُفكت الدّماء!!
#لا نريد أن نذهب بعيداً عن محيطنا ونحاول أن نوسّع دائرة الجرائم وفظاعتها، ولا نريد أن نتحدّث عن الجرائم الّتي حصلت قبيل أو بُعيد واقعة كربلاء، ولكن هل كانت الجرائم الّتي أرتكبتها الأنظمة الدّكتاتوريّة المعاصرة في مناطقنا تجاه معارضيها أخفّ من واقعة كربلاء؟! وهل كانت أحواض التّيزاب أو ثرّامات الّلحم أو حوادث الاغتصاب المروّعة في سجون هذه الأنظمة أقلّ فظاعة من واقعة كربلاء مثلاً؟! وأين ذهبت عقولنا عن السيّارات المفخّخة الّتي قطّعت ورود الحياة إرباً إرباً؟! وماذا عن جريمة سبايكر وأشباهها؟! ناهيك عن القنابل النوويّة والأسلحة الكيمياويّة الّتي دمّرت مُدناً كاملة بمن فيها؟!
#ربّما يستفزّك هذا الكلام ويلسعك كثيراً وتبادر فوراً إلى توجيه الّلوم لطارحه وتدعو الله أن لا يوصلك إلى ما تسمّيه سوء العاقبة الّذي اُبتلي به، لكنّها الحقيقة شئت أم أبيت والّتي يتّفق عليها جميع عقلاء البشريّة بما هم أخلاقيّون وعقلاء، نعم؛ التّعبئة المذهبيّة الرّهيبة الّتي كمنت خلف واقعة كربلاء ورمزيّة بعض شخوصها انسياقاً مع الحسين المذهبيّ المولود لاحقاً هي الّتي سبّبت هذا التّضخيم على حساب بقيّة الجرائم الإنسانيّة المروّعة حتّى في داخل المذهب الإثني عشريّ، ولو أحييت شهداء كربلاء وأريتهم الجرائم الّتي أرتكبتها الأنظمة الدّكتاتوريّة المروّعة بعدهم لما توانوا ـ كعقلاء وأخلاقيّين ـ ولو للحظة في تأييد هذا الكلام وتسديده، وإنّ طريقة قتلهم في تلك الأزمنة كانت مسألة طبيعيّة وعاديّة ومتداولة جدّاً أيضاً.
#أ أمل أن تكون هذه السّطور خير مقدّمة لتوفير الأرضيّة المناسبة لتحمّل وقع البحوث والإثارات القادمة الّتي نروم طرحها؛ كي لا نكون ممّن ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...