كربلاء الدّم والعذابات لا الانتصارات!!

23 أغسطس 2020
81
ميثاق العسر

#خلافاً للتصوّر المشهور والرّاكز في الأوساط الشّيعيّة والإثني عشريّة القائل: إنّ مقتل الحسين بن عليّ “ع” في كربلاء قد زرع في نفوس شيعته روح المقاومة الّتي عن طريقها حقّقوا انتصاراتهم على الظّالمين على مدى التّاريخ؛ فإنّ الواقع التّاريخيّ يكذّب هذا الادّعاء تماماً؛ فقد تحمّل الشّيعة بعد واقعة كربلاء أصنافاً من القتل والتّنكيل والعذابات والتّشريد والسّجون […]


#خلافاً للتصوّر المشهور والرّاكز في الأوساط الشّيعيّة والإثني عشريّة القائل: إنّ مقتل الحسين بن عليّ “ع” في كربلاء قد زرع في نفوس شيعته روح المقاومة الّتي عن طريقها حقّقوا انتصاراتهم على الظّالمين على مدى التّاريخ؛ فإنّ الواقع التّاريخيّ يكذّب هذا الادّعاء تماماً؛ فقد تحمّل الشّيعة بعد واقعة كربلاء أصنافاً من القتل والتّنكيل والعذابات والتّشريد والسّجون حتّى قيل إنّ الحجّاج قتل أكثر من مئة ألف؛ وقد سعى أولاد الحسين ومعظم أحفاده جهد إمكانهم إلى الابتعاد عن الصّدام المسلّح وردود الأفعال غير المدروسة والثّورات الّلا متكافئة؛ ولا أجد تفسيراً معقولاً لها سوى خشيتهم من تكرّر مأساة كربلاء مرّة ثانية، فكونوا واقعيّين ولا تحرقوا الأخضر واليابس.
#وفي مقابل هذا، وردماً لهذه الهوّة، سعى بعضهم لإبراز صورة ما ورائيّة غيبيّة لحركة الحسين بن عليّ “ع” تحاول الإجابة عن الأسئلة المُقلقة الّتي تقف أمام حركته بهذه العدّة والعدد وبالتّالي مقتله المأساوي، صورة تحاول أن تفسّر حركته منذ البداية على أنّها جزء من مشروع إلهي معدّ له سلفاً، وإنّ الحسين “ع” كان ممثّلاً إلهيّاً بارعاً كان يعلم بجميع الأدوار الملقاة على عاتقه وحتّى شهادته سلفاً، وهكذا حتّى توّجت هذه الصّورة والمساعي بحكاية تنوّع الأدوار ووحدة الهدف.
#وفي الحقيقة: إنّ الحسين بن عليّ “ع” ما خرج من مكّة إلى العراق إلّا بناءً على رسائل أهل الكوفة الّتي منّته بالخلافة بناءً على قناعات قبليّة بأحقيّته بها دون غيره، وأنّ دعوى جواز الاستناد إلى هذه الحركة في تحديد الموقف العمليّ للفرد يكذّبها الواقع الفقهي ومدوّناته، ولهذا أفتى جملة من الفقهاء بعدم جواز الخروج والمواجهة المسلّحة استناداً إلى عدّة وعدد حركة الحسين بن عليّ “ع”، وحكموا بكونها من تكليفاته الخاصّة، ولو كان بإمكانهم رفع غطاء العصمة لجزموا بغير ذلك أيضاً، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...