كتابة التّاريخ الحوزويّ مهمّة عسيرة!!

13 يناير 2017
1367

#للمرحوم علي الخاقاني [مؤلّف شعراء الحلّة والغري] عبارة هامّة تكشف عن حقيقة مؤلمة اُبتليت بها كتب التّراجم الشيعيّة المؤلَّفة في مطلع وأواسط القرن العشرين بالخصوص؛ وذلك لأنّ العلاقات والضغوطات هي المتحكّمة في كتابة ذلك؛ خصوصاً وإنّ بعض هذه التّراجم كتبت بأقلام خارجة عن العمق الحوزويّ أو هي ممّن يعيش على هامشه حيث المجاملات والآخونديّات… لنصغي معاً إلى المرحوم الخاقاني وهو يستعرض المشكلات الّتي واجهته في كتابة تراجم الرّجال في بلدة كالنّجف الأشرف، حيث قال:
#ومن العسير على إنسان يعيش في بلدٍ كالنّجف أن يكتب كلّ ما يعلمه ويعرفه عن إناس عاش معهم وعاش أبوه مع آبائهم، خاصّة والبلد تفشّت فيه عادات وتقاليد، وتولّدت فيه خصومات قد يكون مبعثها عاطفيّاً فتستغلّ، وقد لاحظت إن هناك اعتبارات تربطني بجميع من تحدّثت عنهم فلا يمكنني بصورة سافرة أن أتكلّم عن كلّ ما أرغب فيه، مع العلم إنّ كتابي هذا سيثير نقداً شأنه شأن سابقه، وربّما انبرى له من هو أشرف نقداً من غيره فيتكلّم عن الحقائق الّتي خُفيت عليّ، أو الّتي لا أقوى على ابرازها والتحدّث عنها…» [شعراء الغري، علي الخاقاني: ج1، ص5].
#أقول: من هنا يعرف القارئ كم هو حجم سطوة المجاملات التي يضطر كتّاب التّراجم لممارستها وهم يترجمون لشخصيّات لها سطوتها الحوزوّية والإعلاميّة والأدبّية والمنبريّة في تلك الفترة الزمنيّة، وكم هي الحقائق الّتي يضطّر كتّاب التّراجم إلى إخفائها خوفاً وتقيّة ومحاباة، #ولكن قد ـ وأكرّر قد ـ يتمرّد على هذه السيرة الخاطئة بعض الكبار ممّن لا تأخذهم في الله لومة لائم عادة، وهي خصوصيّة جعلت تراثهم مباركاً ومرجعاً معرفيّاً للأجيال، كالمرحوم الأغا برزك الطّهراني صاحب الذّريعة والنقباء… سنطلّ على بعض النّماذج البسيطة جدّاً الّتي تحكّمت فيها أمثال هذه الأمور في مقالات لاحقة، ونترك التدقيق والمتابعة التفصيليّة إلى القارئ الّلبيب، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...