كان الباقر يلبس الأحمر امتثالاً لرغبة زوجته!!

17 نوفمبر 2020
125
ميثاق العسر

#كان الباقر يلبس ما لا يُستساغ في أعرافهم امتثالاً لرغبة زوجته، وذات يوم دخل عليه مالك بن أعين فرأى عليه ملحفة حمراء جديدة شديدة الحمرة، فتبسّم مالك لذلك، فبادره الباقر قائلاً: «كأنّي أعلم لِمَ ضحكت؛ ضحكتَ من هذا الثوب الّذي هو عليّ»، لكنّي سأخبرك بالسّبب وهو: «إنّ [زوجتي] الثّقفيّة أكرهتني عليه، وأنا أحبها، فأكرهتني على […]


#كان الباقر يلبس ما لا يُستساغ في أعرافهم امتثالاً لرغبة زوجته، وذات يوم دخل عليه مالك بن أعين فرأى عليه ملحفة حمراء جديدة شديدة الحمرة، فتبسّم مالك لذلك، فبادره الباقر قائلاً: «كأنّي أعلم لِمَ ضحكت؛ ضحكتَ من هذا الثوب الّذي هو عليّ»، لكنّي سأخبرك بالسّبب وهو: «إنّ [زوجتي] الثّقفيّة أكرهتني عليه، وأنا أحبها، فأكرهتني على لبسها».

#وبعد مدّة طالت أو قصرت، دخل مالك بن أعين عليه مرّة ثانية، وكان قد طلّق الثّقفيّة الّتي كان يحبّها، ويلبس الأحمر لأجلها، وحينما سأله عن السّبب أجاب: «سمعتها تبرأ من عليّ “ع”، فلم يسعني أن أمسكها وهي تبرأ منه». [الكافي: ج6، ص447].
#أقول: حينما يقرأ المُستغفّل مذهبيّاً هذا النصّ يبادر فوراً إمّا لتكذيبه أو تأويله.
#أمّا المكذّب فبيانه لتكذيب الرّواية واضح ومعروف؛ حيث يقول: وهل يُعقل أن يقوم الإمام بمثل هذه الممارسة، وبهذا البيان تسقط الرّواية عنده عن الاعتبار من رأس!!
#وهذا النّموذج لا يعنينا بالمرّة؛ وذلك لأنّه لا ينطلق من قواعد علم الحديث عند المؤسّسين في استغفالاته، وإنّما يركن إلى الصّورة النمطيّة الغارقة في المثاليّة المرسومة في ذهنه منذ الصّغر خطأً عن الباقر، ومثل هكذا شخص لا ينبغي الاعتناء به بالمُطلق؛ لكونه من البُله.
#أمّا المئوِّل فيضطرّ للهروب إلى الأمام لما رأى في هذه الرّواية من مآسي لا يمكنه القبول بها، فيقول: إنّ الباقر كان بصدد تعليمنا دروساً عظيمة في ممارسته آنفة الذّكر؛ دروساً عمليّة في ضرورة التصنّع للزّوجة والحبيبة ما دامت طلباتها تصبّ في مرضاة الله أو كانت توجب سخرية النّاس واستهزاءهم، كما يقدّم دروساً في ضرورة الابتعاد عن الحبيبة وما شابهها من أشياء يعتزّ الإنسان بها طالما كانت تؤدّي إلى غضب الله
#وهذا النّموذج هو ضحيّة من ضحايا التلقين المذهبي الفاسد؛ إذ ينطلق بطبيعة الحال من مجموعة قواعد وأصول مذهبيّة باطلة تصوّر له أنّ أصحاب هذه النّصوص هم وسائط الفيض إلى عالم الإمكان، وهم الممثّلون الحصريّون لله في خلقه، وبالتّالي: فكلّ حركاتهم وسكناتهم محسوبة ومدقّقة، وعلى هذا الأساس: فلا يجد من خيار إلّا إلغاء عقله وسحق دلالات النّصوص الصّارخة بطريقة لا يقبلها إنس يحترم عقله ولا جان.
#وكيف كان لكنّا نسأل: أين ذهبت الحشمة والوقار، وأين ذهبت المروءة والاتّزان، أ لم يكن بإمكان الباقر أن يبتعد عن هذه الطّريقة في الّلباس الّتي لا يراها أهل عصره مناسبة له؟! وأين ولّت العصمة والعلم الّلدنّي الّذي يُفترض توافره لديه قبل الارتباط بهذه الزّوجة وحبّه لها؟!
#اعتقد أنّ قليلاً من التدبّر والتّأنّي كافٍ في اكتشاف كذب وخطل وبطلان تلك المقولات الكلاميّة والفلسفيّة والعرفانيّة الّتي طُوّقوا بها، فهي أوهام تفضح تهافتها سيرتهم ونصوصهم المرويّة بتوسّط خلّص أصحابهم، فتفطّن كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
لا يتوفر وصف للصورة.
 https://www.facebook.com/jamkirann/posts/3322505874538380

تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...