كان أبي “ع” يتّقيهم وأنا لا أتّقيهم!!

2 نوفمبر 2016
1301

روى الكليني والطوسي صحيحاً بأسنادهما عن محمد بن علي بن أبي شعبة الحلبي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق “ع” القول: كان أبي [الباقر] “ع” #يفتي، وكنّا #نفتي ونحن نخاف في صيد البزاة والصقور، وأمّا الآن فإنّا لا نخاف، ولا نحلّ صيدها إلّا أن تدرك ذكاته؛ فإنّه في كتاب عليّ “ع” إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (وما علّمتم من الجوارح مكلّبين) في الكلاب”.[الكافي: ج6، ص207؛ التهذيب: ج9، ص33].
وجاء تأكيد نفس هذا المضمون وزيادة في نصّ آخر رواه الكليني والطوسي والصدوق بأسانيدهم [الذي ربّما يعاني من مشكلة في أحد رجال سنده ] عن أبان بن تغلب، حيث قال: سمعت أبا عبد الله الصادق “ع” يقول: كان أبي الباقر “ع” يفتي في زمن بني أميّة أنّ ما قتل البازي والصقر فهو حلال، #وكان يتّقيهم، #وأنا لا أتّقيهم، وهو حرام ما قَتَل” [الكافي: ج6، ص208؛ التهذيب: ج9، ص 32؛ الفقيه: 3، ص320].
#أقول: سأسأل سؤالاً وأتمنّى أن أجد إجابة له بعيداً عن القناعات الشيعيّة التي ساهمت في تأصيلها وتثبيتها “بعض المقولات الافراطيّة” في علم الكلام وعلم أصول الفقه:
#هل يعني النصّ الذي حملته “الرواية الثانية” إن الإمام الصادق “ع” لو كان مكان أبيه الباقر “ع” فسوف يُفتي النّاس على أساس قراءته وتقديراته “الخاصّة” لظروف التقيّة التي قد تختلف بطبيعة الحال عن تقديرات أبيه الباقر “ع” وفتواه أيضاً؟!
#وقبل أن نجيب على هذا السؤال علينا أن نتذكّر تلك الرواية ذات السند الصحيح الأعلائيّ التي رواها الطوسي بأسناده عن زرارة بن أعين، والتي سجّل فيها الصادق “ع” اعتراضاً على إمامه الباقر “ع” وفي محضر زرارة بن أعين ناقل الرواية؛ وخلاصتها: إن الباقر بيّن لزرارة إن الزكاة تختصّ بالأموال التي تُدخّر فقط ولا تختصّ بالأموال التي يُتاجر بها كما ذهب لذلك عثمان بن عفّان، فاعترض ولده الصادق حينئذ موجّهاً كلامه لأبيه بالقول: “ما تريد إلى أن تُخرج مثل هذا فيكفُّ النّاس أن يعطوا فُقراءَهم ومَساكينَهم؟!”؛ فأجابه أبوه: إليك عنّي، لا أجد منها بُداً”؛ أي: تنحّ وكفّ عن طرح مثل هذا السؤال؛ فليس لي خيار آخر غير ذكر ذلك. [التهذيب: ج4، ص70ـ71]


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...