كاشف الغطاء يتمنّى رفع الشهادة الثالثة!!

30 سبتمبر 2016
1239

#في مطلع القرن التاسع عشر وفي حدود عام: (1807م) كتب الشيخ جعفر كاشف الغطاء (1743ـ 1812م) رسالة إلى سلطان زمانه فتح علي شاه القاجاري (1772ـ1834م) يتمنّى عليه أن يعينه في ترويج ثقافة منع الشهادة الثالثة في الأذان، فما كان من فتح علي شاه إلا أن طلب من “الشهيد” “المغدور” #بفتوى الحوزة النجفيّة: الميرزا محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع المعروف بالميرزا محمد الأخباري (1767ـ1817م) أن يردّ عليه برسالة بالّلغة الفارسيّة جاء في مطلعها ما ترجمته:
#أمّا بعد، وبعد وصول أمر خاقان الزمان وشاه العصر، المؤيّد بنصر الله السلطان، أبو المظفر فتح علي شاه، خلّد الله أسرار ملكه، وأجرى في بحر الظفر فلكه، إلى العبد الساعي إلى خيرات المؤمنين، محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع [المعروف بالميرزا الأخباري]، منّ الله عليهم بالغفران، [أقول بعد وصول أمر خاقان الزمان وكان] مفاده هو: إن شخصاً معروفاً [ويقصد به الشيخ جعفر بن خضر النجفي المعروف بكاشف الغطاء كما في الحاشية] كتب رسالة حول منع الشهادة الثالثة لأمير الأولياء (عليهم أفضل السلام)، وقد استعان من الدولة القاهرة لترويج هذا الأمر، فطلب منّي خاقان الزمان (أيّده الله بنصره) أن أكتب ردّاً على كلماته؛ وحيث إن الوجوب الشرعي مقرون بالوجوب العرفيّ، وإن الوجوب عقليّ يقرّر إن الأوامر والنواهي الشرعيّة مشروطة بالتمكّن؛ فقد قال تعالى: (فأصدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين)، وقال رسول الله (ص): (إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه، ومن لم يفعل فعليه لعنة الله)؛ وحيث إن الرسالة أحتوت على مضامين شطط تطلّب منّي الأمر أن أجيب عبارات الشخص المذكور في أربعة عشر فصلاً؛ لأميّز بحول الله وقوّته بين الحقّ والباطل… وما أردت إلّا الإصلاح ما استطعت، فهب أنّي أقول الصبح ليلاً، أ يعمى الناظرون عن الضياء”.
#أقول: رغم إن الواقع الشيعي المعاصر يقلّد الأخباريين في ضرورة إبقاء هذه الإضافة، لكنّ الغريب في هذه الرسالة هو الاقتراح الذي قدّمه كاشف الغطاء لحلّ الأزمة الشرعيّة التي خلّفتها هذه الإضافة في الآذان أو البدعة كما يحلو لبعض الفقهاء المتقدّمين تسميتها، وهو اقتراح بقي حتّى هذه الّلحظة مسيطراً على العقل الفقهي والاجتماعيّ الشيعي، بل اتّخذه الفقهاء نهجاً في معالجة كلّ الإضافات والبدع وبعض ما يُسمّى بالشعائر الحسينيّة التي أدخلتها الدولة الصفويّة ومزجتها في التشيّع، وجعلوه هو المعيار الذي يُحتكم إليه حينما يُراد اصدار أيّ فتوى أو حكم، أجل قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء:
“والّذي أميل إليه وأحبّ أن يستمرّ الناس عليه هو المحافظة على قول: أشهد أنّ عليّاً وليّ الله في الآذان المقصود به الإعلان، كما إذا كان على منارة أو سطح وهكذا كلّ مكان مرتفع؛ لئلّا يشمت بنا من كان على غير مذهبنا فيقول: بدّلوا دينهم”!!!
#أجل؛ هذه هي العقليّة الفقهيّة العشائريّة القائمة عند عموم المذاهب لا المذهب الشيعي بالخصوص، والتي تتعامل مع الدين بطريقة أنصر البدع والأخطاء سواء أ كانت ظالمة أو مظلومة، ولا تعطي للآخر اعترافاً بخطأك؛ وهكذا لتتراكم الأخطاء تلو الأخطاء، وتستحكم في الواقع المذهبي والإسلامي، ليأتيك فقهاء الصدفة ليكتبوا الكتب في شرعنة هذه الأخطاء، وتقديم وجوه صناعيّة اجتهاديّة في تبريرها؛ بغية ضمان مستقبلهم المرجعي، وتوسيع رقعة جماهيريّتهم.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...