كاريزما فاطمة وكاريزما عليّ “ع”!!

6 فبراير 2019
1050
ميثاق العسر

#يصرّ جماعتنا إصراراً عجيباً غريباً ومن دون دليل على جعل مبرّرات مواقف فاطمة “ع” في التّعامل مع الخليفة الأوّل تتواءم تماماً مع موقف زوجها عليّ “ع”؛ فإذا كان زوجها رافضاً لخلافته ومفترضاً في نفسه الأحقيّة بها فعلينا حينذاك أن لا نفسّر مطالبة زوجته الزّهراء “ع” بفدك على إنّها مطالبة ماليّة بالإرث، وإنّما هي إجراء تأصيلي […]


#يصرّ جماعتنا إصراراً عجيباً غريباً ومن دون دليل على جعل مبرّرات مواقف فاطمة “ع” في التّعامل مع الخليفة الأوّل تتواءم تماماً مع موقف زوجها عليّ “ع”؛ فإذا كان زوجها رافضاً لخلافته ومفترضاً في نفسه الأحقيّة بها فعلينا حينذاك أن لا نفسّر مطالبة زوجته الزّهراء “ع” بفدك على إنّها مطالبة ماليّة بالإرث، وإنّما هي إجراء تأصيلي يهدف إلى تقديم رسالة تاريخيّة تؤكّد للأجيال الّلاحقة: عدم مشروعيّة هذه الخلافة وأحقيّة زوجها بها؛ باعتبار إنّ فدك ليست قطعة أرض مهما كان حجمها وواردها، وإنّما تعني الخلافة الإسلاميّة بعنوانها العامّ!! ولا أدري: كيف سيحلّوها إذا ما منح الخليفة فدك إلى فاطمة “ع” بعد أن وفّرت له شهود معتدّ بهم على تملّكها لها في حياة أبيها؟! فهل سيكون خليفة المسلمين الأوّل حينها أبا بكر أم عليّ “ع”؟!
#وفي الحقيقة: إنّ المواءمة بين مواقف فاطمة ومواقف عليّ “ع” في هذا الخصوص _ وهذا قيد مهم _ تنطلق من فرضيّة مذهبيّة لاحقة تقرّر: إنّ فاطمة “ع” تؤمن بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة الّتي تجعل منه إماماً مفترض الطّاعة عليها، وبالتّالي فإنّ تحرّكها ـ ولو في أملاكها الشّخصيّة المدّعاة ـ ينبغي أن يكون في ظلّ أوامره وإرشاداته، وهذا البيان يعوزه الدّليل تماماً بل الدّليل قائم ضدّه، نعم؛ العلاقة الزّوجيّة تفرض بطبيعة الحال تراتبيّة معيّنة في المصالح والتّحرّكات، لكنّ هذا شيء آخر لا ينتج تفسير جميع تحرّكاتها الماليّة على إنّها تهدف: المطالبة بالخلافة لزوجها كما يُشاع من هنا وهناك.
#والظّاهر: إنّ الكاريزما الّتي كانت لدى السيّدة فاطمة “ع” بين المسلمين في حينها ـ باعتبارها بنت نبيّهم ـ أكبر بكثير من الكاريزما الّتي كانت لعليّ بن أبي طالب “ع”، ومن هنا لم يجدّ “ع” بُدّاً من الاندماج مع خيارات الشّعب السّياسيّة والقبول بنتائجها فور رحيل عقيلته رغم تفهّمه لعودة فدك إلى ملكيّة الدّولة وعدم دخولها في الأرث، فتأمّل ولا ترهبك العناوين المذهبيّة من النّقد والتّحليل، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...