قرآن الإثني عشريّة المتقدّمين وقرآن المسلمين!!

7 يونيو 2019
94
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عندهم عن عرّاب نظريّة الإمامة الإلهيّة هشام بن سالم عن الصّادق “ع” القول: «إنّ القرآن الّذي جاء به جبرائيل إلى محمّد “ص” سبعة عشر ألف آية». [الكافي: ج2، ص634]. #ولنا في المقام تعليقات عاجلة: #الأوّل: لا شكّ في أنّ الكلينيّ كان […]


#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عندهم عن عرّاب نظريّة الإمامة الإلهيّة هشام بن سالم عن الصّادق “ع” القول: «إنّ القرآن الّذي جاء به جبرائيل إلى محمّد “ص” سبعة عشر ألف آية». [الكافي: ج2، ص634].
#ولنا في المقام تعليقات عاجلة:
#الأوّل: لا شكّ في أنّ الكلينيّ كان يؤمن بهذه الرّوايات وأضرابها؛ وذلك «لنقله الأخبار الكثيرة الصّريحة في هذا المعنى في كتاب الحجّة خصوصاً في باب النّكت والنّتف من التّنزيل وفي الرّوضة من غير التّعرّض لردّها أو تأويلها»، وهذا هو الّذي استظهره جماعة من خلال الأبواب الّتي عقدها لذلك من قبيل: “باب أنّه لم يُجمع القرآن كلّه إلّا الأئمّة “ع””؛ «فإنّ مذاهب القدماء تعلم غالباً من عناوين أبوابهم». [فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب].
#الثّاني: علّق شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” على هذه الرّواية بعد أن وصفها بهذا الإسناد بالصّحيحة قائلاً: «ولا يخفى أنّ هذا الخبر وكثير من الأخبار الصحيحة: صريحة في نقص القرآن وتغييره، وعندي أنّ الأخبار في هذا الباب متواترة معنىً، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأساً، بل ظنّي أنّ الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر» [مرآة العقول: ج12، ص525].
#الثّالث: حرصنا ـ ونحن نتحدّث في سلسلة تحريف القرآن ـ أن لا نركّز على كلمات شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي في هذا الخصوص؛ وسبب ذلك: إنّ الأجوبة الرّاكزة خطأً عند عموم زعامات المؤسّسة الدّينيّة الإثني عشريّة المعاصرة وعموم مقلّديهم تقرّر: إنّ الرّجل أخباريّ، وبالتّالي يحاولون ـ أعني زعامات هذه المؤسّسة المعاصرين ـ أن يذروا الرّماد في عيونهم وعيون متابعيهم من خلال تمييع كلماته النّاصعة والصّريحة في هذا الميدان، ولهذا جهدنا كلّ الجهد على أن نثبّت التّحريف بمعنى النّقيصة والتّصحيف من كلمات أعاظم الأصوليّين الإثني عشريّة المعاصرين من قبيل: الميرزا القمّي والشّيخ الأنصاريّ والآخوند الخُراساني وأضرابهم؛ كي نغلق الطّريق أمام هذه الوساوس الحوزويّة المعروفة.
#الرّابع: رغم تنصيص محقّقي الطّبعة الحديثة من الكافي الصّادرة من دار الحديث الإيرانيّة على أنّ معظم النّسخ الخطيّة للكافي احتوت على عبارة: “سبعة عشر ألف آية”، لكنّهم بادروا لحذف مفردة “عشر” منها لتصبح سبعة آلاف ويقتربوا من عدد الآيات المتوافرة في القرآن المتداول، واستندوا في هذا البتر إلى ما جاء في كتاب الوافي، وعبارة المرحوم الشّعراني المتوفّى سنة: “1320هـ” الّذي افترض دون وجه زيادة كلمة عشر من قبل النّساخ ليقرّر إنّ عدد سبعة آلاف تقريبيّ فقط!! مع أنّ مقتضى التّحقيق والإنصاف أن يُبقوا ما في عموم النّسخ في المتن الأصلي للكتاب والمنسجمة مع وجهة نظر الكليني في تحريف القرآن، ويسجّلوا وجهة نظرهم المخالفة في الهامش، لكنّ مثل هذه التّحريفات غير عزيزة على مؤسّساتنا الإثني عشريّة للأسف الشّديد كما وثّقنا في بحوث سابقة.
#الخامس: نّبهنا في البحوث السّابقة إلى أنّ هناك علاقة طرديّة ما بين القول بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وما بين القول بتحريف القرآن ولو بمعنى النّقص والتّصحيف، بمعنى: أنّ من يُريد إنكار روايات التّحريف فلا يمكن له حينذاك أن يُثبت الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض على الإطلاق إلّا بضرب من التأويل التّعسّفيّ والإسقاط المذهبيّ المقيت، ولهذا كان المجلسي “الإبن” محقّاً حينما عادل بينها وبين أخبار الإمامة، ونصّ على أنّ إسقاطها يوجب إسقاط حجيّة الأخبار من رأس، فتفطّن كثيراً كثيراً، عسى أن يُخرجك الله من دهليزك المذهبيّ الّذي حكّم الزّبانية أبوابه وأغلقوا نوافذه عليك، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...