قدما رسول الله “ص” في فراش عليّ وفاطمة “ع”!!

17 أغسطس 2019
42
ميثاق العسر

#تحت عنوان: «باب أنّه لا غيرة في الحلال» ادرج الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” رواية يتيمة بإسناده الصّحيح عنده وعند غيره أيضاً، عن جميل بن دراج، عن الصّادق “ع” إنّه قال: «لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله “ص”: لا تحدثا شيئاً حتى أرجع إليكما، فلمّا أتاهما أدخل رجليه […]


#تحت عنوان: «باب أنّه لا غيرة في الحلال» ادرج الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” رواية يتيمة بإسناده الصّحيح عنده وعند غيره أيضاً، عن جميل بن دراج، عن الصّادق “ع” إنّه قال: «لا غيرة في الحلال بعد قول رسول الله “ص”: لا تحدثا شيئاً حتى أرجع إليكما، فلمّا أتاهما أدخل رجليه بينهما في الفراش». [الكافي: ج5، ص537].
#وحينما نراجع كلمات المحدّثين الإثني عشريّة في شرح هذا الحديث الغريب نلاحظ أنّ الفيض الكاشاني المتوفّى سنة: “1091هـ” يكتفي بعبارة: «يعني بهما: علياً وفاطمة “ع” أوّل ما تلاقيا» [الوافي: ج22، ص766]، أما شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1110هـ” فحاول تقديم تفصيل تبرّعيّ لقول الرّسول “ص” وفعله بدعوى أنّهما: «للبركة واليُمن، أو الألفة، أو غير ذلك من الحكم والمصالح». [مرآة العقول: ج20، ص379].‏
#ورغم أنّ العنوان والرّواية غير واضحة الدّلالة على أنّ مخاطبي الرّسول “ص” هما عليّ وفاطمة “ع”، لكنّ هؤلاء المحدّثين ـ وهم الخبراء في هذا الشأن دون شكّ وريب ـ أرسلوا الأمر إرسال المسلّمات، بل وعزّز المجلسي ترجيحه لذلك بنقل شاهد روائيّ آخر نصّ على وجوده في كتاب كشف الغمّة وغيره أيضاً، حيث روي فيه عن أم سلمة قولها وهي تتحدّث عن ممارسات الرّسول “ص” في لحظة الزّفاف مع عليّ وفاطمة “ع”؛ حيث «دعاهما فأخذ عليّاً بيمينه، وفاطمة بشماله، وجمعهما إلى صدره، فقبّل بين أعينهما، ودفع فاطمة إلى عليّ، وقال: يا علي نعم الزّوجة زوجتك، ثم أقبل على فاطمة “ع”، وقال: يا فاطمة نعم البعل بعلك، ثم قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الّذي هيأ لهما، ثمّ خرج من عندهما…».
#وهكذا يتواصل الحديث لينقل عن عليّ “ع” عدم دخول الرّسول “ص” عليهم حتّى صبيحة اليوم الرّابع من زفافهما، وهنا يبدأ الموقف الّلافت والغريب فيقول عليّ “ع” كما هو المروي: «لما كانت غد [كانت غداة قرة] وكنت أنا وفاطمة تحت العباء، فلما سمعنا كلام رسول الله ذهبنا لنقوم، فقال: بحقي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما، فرجعنا إلى حالنا ودخل “ص” وجلس عند رؤوسنا، وأدخل رجليه فيما بيننا، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، وأخذت فاطمة “ع” رجله اليسرى فضمتها إلى صدرها، وجعلنا ندفّي رجليه من القّر [البرد] حتّى إذا وقينا، فقال: يا علي ائتني بكوز من الماء، فأتيته به، فتفل فيه ثلاثاً، وقرأ عليه آيات من كتاب الله تعالى، ثمّ قال: يا علي اشربه واترك فيه قليلاً، ففعلت، ورشّ باقي الماء على رأسي وصدري، فقال: أذهب الله عنك الرّجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيراً، قال: ائتني بماءٍ جديدٍ، فأتيته به ففعل كما فعل، وسلّمه إلى ابنته “ع”، وقال لها: اشربي واتركي قليلاً، ففعلت، فرشّه على رأسها وصدرها، وقال: أذهب الله عنك الرّجس وطهرّك تطهيراً…». [مرآة العقول، مصدر سابق].
#وبغضّ الطّرف عن سيناريو الخبر الّذي اعتمده المجلسي في ترجيحاته وما حمله من بصاق وتفال والّذي هو من المكذوبات الجزميّة عندنا، لكنّ مثل هذه الممارسات من قبل الرّسول “ص” تُثير فينا الاستغراب تماماً؛ إذ ما معنى أن يطلب الوالد من بنته وزوجها في ليلة زفافهما أن لا يُحدثا أيّ شيء ما لم يرجع إليهما فيعمد إلى إدخال رجليه بينهما في داخل فراش نومهما أيضاً!! فمثل هذه الأقوال والأفعال في الوضع الطّبيعي لا معنى لها أصلاً، وإذا كان مثل هذا الفعل للبركة واليُمن والألفة فربّما كان الأنسب بالفقهاء استنباط حكم انبغاء هذه الممارسات لعموم الآباء بالنّسبة لبناتهم في ليلة الزّفاف، مع أنّنا نلاحظ إنّهم أفتوا ـ ولا أقل بعضهم ـ بعدم جواز الغيرة في الحلال، والغيرة كما فسّرها بعضهم أي التّشنّج والعصبيّة!!
#يبدو لي إنّ هذا يؤكّد وجود تشنّج في العلاقة منذ أوّل لحظة حصولها كما هو مؤدّى النّصوص الرّوائيّة نفسها، وهذا هو ما فسّرناه بالاضطراب البيّن في العلاقة الزّوجيّة بين عليّ وفاطمة “ع” منذ لحظة التّفكير في اقترانهما كما كشفت عن ذلك النّصوص الرّوائيّة الإثني عشريّة وغيرها أيضاً، وبالتّالي: فدعوى إنّ ذلك للبركة واليُمن أو الألفة أو غير ذلك من الحكم والمصالح لا معنى له أصلاً ما لم نفهم هذا الأصل وهذه الحقيقة، وهو يأتي في سياق الذمّ الحديثيّ والرّوائيّ للمرأة الّتي تغار من تواصل زوجها مع غيرها إذا كان حلالاً، وهذا هو الأنسب والأنجع مع صدر الرّواية ومع العنوان الّذي اختاره الكلينيّ لها أيضاً؛ حيث لا معنى للغيرة في الحلال، أو لا يجوز ذلك كما نصّ على ذلك الحرّ العاملي ا لمتوفّى سنة: “1104هـ” في وسائل الشّيعة في الباب الّذي عقده لذلك. [وسائل الشّيعة: ج4، ص238].
#وإذا ما أردنا الانسياق مع شاهد المجلسي لتفسير هذه الرّواية وترجيح ممارساتها فإنّ ذيله الّذي بتره منه يؤكّد ذلك؛ حيث جاء في الخبر بعد أن تمّت عمليّة شرب ماء الكوز من عليّ وفاطمة “ع” إنّ الرّسول “ص” أراد الاختلاء ببنته فاطمة “ع” بعد أن طلب من عليّ “ع” الخروج من البيت، وقال لها [كما يروي عليّ “ع” نفسه الّذي يُفترض خروجه]: «كيف أنت يا بنية وكيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبت خير زوج، إلّا أنّه دخل عليّ نساء من قريش وقلن لي: زوّجك رسول الله من فقيرٍ لا مال له! فقال لها: يا بنية ما أبوك بفقير، ولا بعلك بفقير، ولقد عرضت عليّ خزائن الأرض من الذهب والفضة فاخترت ما عند الله ربّي عزّ وجلّ، يا بنيّة لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدّنيا في عينك، والله يا بنية ما ألوتك نصحاً أن زوجتك أقدمهم سلماً، وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلماً، يا بنية إنّ الله عزّ وجلّ اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين، فجعل أحدهما أباك، والآخر بعلك، يا بنية نعم الزوج زوجك، لا تعصي له أمراً، ثمّ صاح بي رسول الله يا علي [ويبدو إنّه كان خلف الباب] فقلت لبيك يا رسول الله، فقال: ادخل بيتك، والطف بزوجتك، وارفق بها؛ فإنّ فاطمة بضعة منّي، يؤلمني ما يؤلمها، ويسرّني ما يسرّها، أستودعكما الله، وأستخلفه عليكما…». [كشف الغمّة: ج2، ص363؛ بحار الأنوار: ج43، ص133].
#ولا بأس أن نُشير إلى أنّ ما يُنسب إلى عليّ “ع” من قوله: «فو الله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتّى قبضها الله عزّ وجلّ إليه، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان» هو جزء من هذه الرّواية الطّويلة المكذوبة الفاقدة للأسناد والّتي جعلها شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي شاهداً لتفسير وضع الرّسول “ص” رجليه في فراش نوم بنته وزوجها، ومن يُريد أن يصدّق به ويروّج له فعليه أن يجد تبريراً لما جاء فيها من ممارسات وحكايات وأساطير.
#وأخيراً: يؤسفني أن أؤكّد على ما أفضنا في شرحه سابقاً وهو: إنّنا إذا ما أردنا الانسياق مع الموروث الرّوائيّ الإثني عشريّ وحتّى غيره أيضاً ـ ونتمنّى التّركيز على القيود لمن يفهم لغة القيود ـ فإنّ العلاقة الزّوجيّة بين عليّ وفاطمة “ع” لم تكن مستقرّة أصلاً، وهذا هو أحد الأسباب الأساسيّة لولادة حكاية زواج النّور من النّور، وما رافقها من أحداث أسطوريّة رهيبة، وصفات سماويّة عجيبة لفاطمة “ع” أيضاً، فتفطّن كثيراً كثيراً عسى أن تصحى من سكرتك المذهبيّة، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...