فرق المتعة عن الممارسات المعروفة!!

22 أغسطس 2020
146
ميثاق العسر

#مهما اختلفنا أو اتّفقنا في تقييم الزّواج المنقطع أو المتعة بصيغتها الاثني عشريّة المعروفة فهو في واقعه الخارجي لا يختلف عن الممارسات الجنسيّة التّجارية المنتظمة والمقنّنة في ميادينها المعروفة، بل ربّما تحفظ هذه الأخيرة حقوق المستهلك والبائع أكثر بكثير ممّا يُدّعى لتشريع المتعة المذهبي حفظه، سيّما بعد أن أصبحت قضيّة منع الحمل بل وانتقال الأمراض […]


#مهما اختلفنا أو اتّفقنا في تقييم الزّواج المنقطع أو المتعة بصيغتها الاثني عشريّة المعروفة فهو في واقعه الخارجي لا يختلف عن الممارسات الجنسيّة التّجارية المنتظمة والمقنّنة في ميادينها المعروفة، بل ربّما تحفظ هذه الأخيرة حقوق المستهلك والبائع أكثر بكثير ممّا يُدّعى لتشريع المتعة المذهبي حفظه، سيّما بعد أن أصبحت قضيّة منع الحمل بل وانتقال الأمراض الجنسيّة أمراً محسوماً تقريباً ببركة التّطوّرات الطّبيّة المعاصرة؛ الأمر الّذي يضع لحكاية العدّة واختلاط المياه نهاية محتّمة إلّا لمن يعيش في خيال أنّ هذه الاشتراطات ناشئة من مصالح ومفاسد واقعيّة نفس أمريّة لا سبيل لإدراكها انسياقاً مع قبليّات كلاميّة ومن ثمّ أصوليّة فاسدة، ويُقنع نفسه بوهم الفرق بين الحكمة والعلّة.
#وما نُريد قوله بعد تقديم هذا الإيضاح البسيط والمضغوط هو: إنّ ما يُشاع في الأوساط المذهبيّة من دعوى أنّ أصل تشريع المتعة المذهبي ـ وهذا قيد مهمّ يهدف إلى إخراج المتعة النّبويّة ـ هو حكم نظيف وعفيف يهدف لتلبية الحاجات الجنسيّة للرّجل والمرأة ولا عليك بإساءة استخدامه وتوظيفه، لهو كلام باطل لا يدلّ إلّا جهل أصحابه؛ وذلك لأنّ من يتحمّل مسؤوليّة تكريس هذه الممارسات الاجتماعيّة المخجلة في الأوساط الإسلاميّة قديماً وحديثاً هم أصحاب هذه النّصوص وروّادها، وإليك إيجاز ذلك:
#روى الكليني المتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عنده وعند غيره، عن زرارة بن أعين، إنّه قال للباقر “ع”: «جعلت‌ فداك: الرّجل‌ يتزوّج‌ المتعة،‌ وينقضي شرطها، ثمّ‌ يتزوّجها رجل‌ آخر حتّى بانت‌ منه،‌ ثمّ‌ يتزوّجها الأوّل‌ حتّى بانت‌ منه‌ ثلاثاً، وتزوجت‌ ثلاثة‌ أزواج،‌ يحلّ‌ للأول‌ أن‌ يتزوّجها؟ قال: نعم كم‌ شاء؛‌ ليس‌ هذه‌ مثل‌ الحرّة؛‌ هذه‌ مستأجرة،‌ وهي‌ بمنزلة‌ الإماء»‌. [الكافي: ج5، ص460؛ تهذيب الأحكام: ج7، ص270].
#ومن الواضح: أنّ مشرّعي هذه الأحكام لم يكونوا ينظرون للمرأة الّتي تُقدم على هذه الممارسة نظرة المتعطّش الّذي يتحرّك نحو هذه العمليّة بدوافع غريزيّة بايلوجيّة، وإنّما كانت النّظرة لها بعنوان المستأجر فرجها، ولهذا لم يجد الباقر “ع” من مانع شرعيّ في امتهان هذه المرأة هذه الممارسة لارتزاقها، ولا ندري: ما هو الفرق بينها وبين من يمتهنّ هذه الممارسة في أيّامنا مثلاً سوى أنّ من يسموّنها مومساً تؤمن بأنّ العقود بالقصود، والمتمتّعة تشترط التّلفّظ بمبرز لتلك القصود، وإلّا ففي الحقيقة الواقع الخارجي لا فرق عمليّ بين الممارستين خصوصاً إذا آمنا بتوصّليّتها وفق ألسنة المستأجرة الواردة في النّصوص، فهل عرفت من هو المسؤول الحقيقي عن استشراء مثل هذه الثّقافة المعيبة إجتماعيّاً، أم تُريد منّي أن أقدّم لك إيضاحات أكثر؟! فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...