فراعنة السّياسة المذهبيّون!!

12 يناير 2020
254
ميثاق العسر

#يرى المرحوم محمد باقر الصّدر المستشهد سنة: “1400هـ”: أنّ الفراعنة على‏ مرّ التاريخ حينما يحتلّون مراكزهم يجدون في أيّ تطلّع إلى‏ المستقبل وفي أيّ تجاوز للواقع الذي سيطروا عليه: زعزعة لوجودهم وهزّاً لمراكزهم. وعليه: فإنّ مصلحة فرعون على مرّ التّاريخ أن يغمض عيون النّاس على‏ هذا الواقع، وأن يحوّل الواقع الّذي يعيشه مع النّاس إلى‏ […]


#يرى المرحوم محمد باقر الصّدر المستشهد سنة: “1400هـ”: أنّ الفراعنة على‏ مرّ التاريخ حينما يحتلّون مراكزهم يجدون في أيّ تطلّع إلى‏ المستقبل وفي أيّ تجاوز للواقع الذي سيطروا عليه: زعزعة لوجودهم وهزّاً لمراكزهم. وعليه: فإنّ مصلحة فرعون على مرّ التّاريخ أن يغمض عيون النّاس على‏ هذا الواقع، وأن يحوّل الواقع الّذي يعيشه مع النّاس إلى‏ مطلقٍ وإلهٍ ومثلٍ أعلى لا يمكن تجاوزه، ويسعى جاهداً لحبس الأمّة في إطار نظرته ووضعها في قالب وجوده فقط؛ لكي لا يمكن لهذه الأمّة أن تفتّش عن مثل أعلى‏ ينقلها من الحاضر إلى‏ المستقبل، ومن واقعه إلى‏ طموح آخر أكبر من هذا الواقع. [التّفسير الموضوعي للقرآن، المحاضرة التّاسعة].
#أقول: المؤسف أنّ واقعنا المذهبيّ السّياسيّ الإثني عشريّ اليوم يعاني من هذا الّلون من الفراعنة أشدّ من الأيّام السّابقة؛ إذ يحاولون جاهدين إلى فرض قناعاتهم السّياسيّة المذهبيّة الّتي توارثوها من دون دليل على جميع الأمّة، وعلى الأمّة أن تتحوّل إلى قطيع أغنام، وتسكت وتوقّع وتصفّق وتهلهل، وإلّا فهي منبطحة خانعة ذليلة مُهانة لا علاج لها إلّا القنص والرّصاص والصّواريخ!!
#وما أوّد قوله: إنّ هذه الّلغة المذهبيّة الجاهلة لا تجدي نفعاً ولا تبني بلداً ولا تؤسّس لكرامة ولا عيش رغيد، ومن يبحث عن هذه الأمور فإنّ طريقها ليس لغة “يلاكونه لو بيهم زود” دائماً، وإنّما ينبغي أن نفتح المجال للغة فنّ الممكن لأخذ طريقها، أمّا إذا كان أصحاب هذه الّلغة يتوقّعون أنّنا نعيش مرحلة التّمهيد لظهور المهدي وعلينا تحمّل صعابها ومرارتها وألمها فهم واهمون؛ فقد عاش هذا الوهم أقوام قبلهم، وتحمّلوا وعانوا وكابدوا، وها قد مرّ عليهم أكثر من ألف سنة ولم تحقّق أمنيتهم بظهوره ولا هم يحزنون، فعيشوا الّلحظة ولا تجبروا الآخرين على القبول بأوهامكم، وليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...