فذلكة البحث في أصل الجمع القرآنيّ!!

30 يوليو 2019
44
ميثاق العسر

#يقولون: إنّ القرآن الكريم نزل منجّماً متفرّقاً على رسول الله “ص” على مدى ثلاث وعشرين سنة، وكان محفوظاً في صدور جملة من المسلمين الّذين رافقوا الرّسول هذه الفترة والتصقوا به بل كان بعضه محفوظاً في الألواح والعسب والرّقاع وما شابه ذلك، ومن هنا فإنّا وإن قلنا إنّ القرآن قد ُجمع لاحقاً وبعد رحيله “ص” فإنّ […]


#يقولون: إنّ القرآن الكريم نزل منجّماً متفرّقاً على رسول الله “ص” على مدى ثلاث وعشرين سنة، وكان محفوظاً في صدور جملة من المسلمين الّذين رافقوا الرّسول هذه الفترة والتصقوا به بل كان بعضه محفوظاً في الألواح والعسب والرّقاع وما شابه ذلك، ومن هنا فإنّا وإن قلنا إنّ القرآن قد ُجمع لاحقاً وبعد رحيله “ص” فإنّ أصله متواتر لا شكّ فيه!!
#وفي إجابة مثل هذا القول المشهور، وبعد إغماض الطّرف عن طبيعة الخبر المتواتر، وهل إنّ جميع ما في القرآن النّازل كان متواتراً في نقله أم لا، أقول:
#لا شكّ في أنّ عمليّة تحويل القرآن من مادّة محفوظة إلى مادّة مقروءة كما هي النّسخة المتداولة بين أيدينا اليوم لم تكن عمليّة معصومة على الإطلاق، بل شابها ما شابها من ملابسات كما هو شأن كلّ العمليّات المشابهة والمماثلة، هذا إذا غضضنا النّظر عن الرّوايات المتواترة عند الطّائفة الإثني عشريّة الّتي تجاوزت الألف رواية النّاصّة على أنّ هذه النّسخة المتداولة من القرآن محرّفة ولو بمعنى التّصحيف والنّقص، وعليه: فحينما يوصي الرّسول الأكرم “ص” ـ كما يُنسب إليه ـ بضرورة الالتزام بالقرآن وإنّه الهادي والمنذر إلى قيام القيامة، فهل كان يقصد القرآن المنجّم المتفرّق المحفوظ في صدور بعض المسلمين، أم كان يقصد هذه النّسخة المجموعة بعد رحيله “ص”؟!
#وتعميقاً للسّؤال أعلاه وتبسيطاً له نقول: كيف يمكن لنا أن نجزم بما يلي:
#أوّلاً: إنّ كلّ ما هو محفوظ في الصّدور قد نزل على الورق بتمامه وكماله وسياقه وترتيبه ولم يُحجب منه شيء؟!
#ثانياً: إنّ طريقة الجمع القرآنيّ المتداولة على الورق اليوم كانت مُرادة ومقصودة لرسول الله “ص” حتّى وإن كانت مخالفة لتاريخ نزول هذه الآيات وأسبابها؟!
#ثالثاً: إنّ جميع ما جاء فيه مشمول بإطلاقات النّصوص النبويّة الّتي قرّرت كون القرآن كتاب هداية وإنذار حتّى قيام القيامة من غير تخصيص بعض الآيات بسبب مورد نزولها؟!
#يبدو لي إنّ الإجابة الإيجابيّة عن مثل هذه الأسئلة وغيرها الكثير لا تستند إلى دليل موضوعيّ محكم سوى تصوّرات مذهبيّة ولدت لاحقاً من ضيق الخناق، وإلّا فالأصل السّلبيّ هو الحاكم والمحكّم في مقام إجابتها ما لم نتوفّر على دليل رصين ودقيق وموضوعيّ يسمح برفع اليد عنه، فليُتأمّل كثيراً كثيراً وسنزيدك إيضاحاً وتعميقاً في القادم من المقالات، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#جمع_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...