غيبة المهدي وهداية التّائهين في الصّحراء!!

2 أبريل 2020
211
ميثاق العسر

#افترض المرحوم محمّد الصّدر المستشهد سنة: “1419هـ” لقاءات المهدي مع من يُريد أمراً مسلّماً لا مرية فيه وبدأ بطرح أهداف لهذه الّلقاءات، مستلّاً إيّاها من مجموعة قصص وحكايات حكم بصحّتها أيضاً، وفي سياق تقرير الهدف الثّامن من هذه الأهداف والمقاصد الكبيرة قرّر ما يلي: #هدايته للتّائهين في الصّحراء والمتخلّفين عن الرّكب إلى مكان استقرارهم وأمنهم، […]


#افترض المرحوم محمّد الصّدر المستشهد سنة: “1419هـ” لقاءات المهدي مع من يُريد أمراً مسلّماً لا مرية فيه وبدأ بطرح أهداف لهذه الّلقاءات، مستلّاً إيّاها من مجموعة قصص وحكايات حكم بصحّتها أيضاً، وفي سياق تقرير الهدف الثّامن من هذه الأهداف والمقاصد الكبيرة قرّر ما يلي:
#هدايته للتّائهين في الصّحراء والمتخلّفين عن الرّكب إلى مكان استقرارهم وأمنهم، وقد يُقرن ذلك بإقامة الحجة على الرّائي للتّوصل إلى هدايته… وأمثلته كثيرة، نذكر الآن واحداً منها: وهو أنّ شخصاً ذهب إلى الحجّ مع جماعة قليلة عن طريق الأحساء، وعند الرجوع كان يقضي بعض الطريق راكباً وبعضه ماشياً، فاتفق في بعض المنازل أن‏ طال سيره ولم يجد مركوباً، فلما نزلوا للرّاحة والنّوم، نام ذلك الرّجل، وطال به المنام من شدّة التّعب، حتى ارتحلت القافلة بدون أن تفحص عنه، فلمّا لذعته حرارة الشّمس استيقظ، فلم ير أحداً، فسار راجلاً، وكان على يقين من الهلاك، فاستغاث بالإمام المهدي “ع”، فرأى في ذلك الحال رجلاً على هيئة أهل البادية راكباً جملاً، وقال له: يا فلان، افترقت عن القافلة؟ فقال: نعم. فقال: هل تحب أن أوصلك برفاقك؟ قال فقلت: نعم والله، هذا مطلوبي وليس هناك شي‏ء سواه، فاقترب منّي وأناخ راحلته، وجعلني رديفاً له وسارّ، فلم نسرّ إلّا قليلاً حتّى وصلنا إلى القافلة، فلما اقتربنا منها، قال: هؤلاء رفقاؤك، ووضعني وذهب». [تاريخ الغيبة الكبرى: ص126ـ 127].
#وبعد أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وتدعو الله بتعجيل فرجهم وإظهار أمرهم، سل نفسك باستغراب: كيف يمكن الاستناد إلى مثل هذه الحكاية ـ والّتي نقلها المحدّث النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ” عن كتاب خير المقال للسيّد علي بن خلف الحويزاوي المعروف بالسيّد عليخان والي الحويزة وسلطانها والمعاصر للمجلسي صاحب البحار ـ لإثبات جدوائيّة غيبة شخص يُقال إنّه قد ولد من صلب الحسن العسكريّ “ع” سنة: “255هـ” وغاب بعدها مباشرة، وكان له وكلاء يستلمون الأموال الكثيرة والوافرة من النّاس وكانوا يذيعون أنّ أهمّ سبب لغيبته هو الخوف من الذّبح وبعد أن ماتوا اضطرّ مؤسّسو الإثني عشريّة لافتراض غيبة طويلة له غير معلومة الأجل تحمل فوائد عدّة كما هو المفترض منها: هدايته للتّائهين وبهذه الطّريقة المضحكة جدّاً عن شخص مجهول لا يعرفه سوى سلطان الحويزة ذي الميول الصوفيّة؟!
#لا شكّ في أنّ ما يدعو المرحوم محمّد الصّدر وغيره أيضاً للاسترسال في نقل أمثال هذه الحكايات المؤسفة لإثبات مقولة المهدويّة الإثني عشريّة وفلسفة غيبة صاحبها المديدة إنّما هو شعورهم العميق بضرورة تعويض النّقص المذهبي العاطفي الّذي نشأت عليه الطّائفة في هذا الخصوص؛ ويقولون في مخيّلتهم مبرّرين: ليس من المعقول أنّ طائفة بهذا الحجم الحجيم من العلماء الأتقياء البررة وعلى مدى سنين طويلة قد غفلوا عمّا أنكره عموم المسلمين عليهم فضلاً عن غيرهم، ولا بدّ أن تكون هناك فلسفة غيبيّة إيمانيّة عميقة تكمن وراء تسويق السّماء لمقولة المهدويّة الإثني عشريّة بهذا الشّكل الغامض والمضطرب والمتهافت، ومن ثمّ: تراهم يتمسّكون بأيّ قشّة من أجل تحويلها إلى شاهد بل وبرهان على هذه المدّعيات!!
#ولهذا أعتقد جازماً: أنّ ما كتبه المرحوم محمّد الصّدر في موسوعته المهدويّة بثقةٍ وإيمانٍ عالٍ ينبغي أن يُكتب عليه كما يُكتب على بعض الأفلام السّينمائيّة ممنوع على الأحداث بل وغير الأحداث ممّن يُشكّ في سلامة وعيهم أيضاً؛ لأنّها تُسهم ـ بل أسهمت ـ في تزييف وعي ملايين من البشر، بل جعلتنا أضحوكة أمام من يحترم عقله ويستثمر وعيه، ومن لا يُريد تصديق كلامي وتجنح به العاطفة جانباً فليتصفّح ـ بعد خلع نظّارته المذهبيّة ـ الكيفيّة الّتي أقنع بها المرحوم محمّد الصّدر نفسه بواقعيّة قصص وحكايات الجارية نرجس وكيفيّة وصولها إلى سامرّاء وولادتها للمهدي وطريقة دفاعه المستميت في تسويق ذلك، وحينها سيجزم بأنّ النّسبة المنطقيّة بين العلم والتّديّن المذهبي هي العموم والخصوص من وجه، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#المهدويّة_الإثنا_عشريّة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...