غضب فاطمة “ع” وحجم الاستغفال!!

1 مارس 2019
514
ميثاق العسر

#حينما تسأل أهل السُنّة والجماعة: هل لديكم حديث نبويّ بإسناد صحيح يربط غضب رسول الله “ص” بغضب بنته فاطمة “ع”؟! يأتيك الجواب مباشرة بلا تردّد: أجل؛ جاء ذلك في كتبنا الرّوائيّة الّتي اتّفقنا على صحّتها ووثاقة رجالها أيضاً، لكنّ سبب صدور هذا الحديث من النّبيّ “ص” كما هو صريح صحاحنا هو: إغضاب عليّ “ع” وإغاظته […]


#حينما تسأل أهل السُنّة والجماعة: هل لديكم حديث نبويّ بإسناد صحيح يربط غضب رسول الله “ص” بغضب بنته فاطمة “ع”؟! يأتيك الجواب مباشرة بلا تردّد: أجل؛ جاء ذلك في كتبنا الرّوائيّة الّتي اتّفقنا على صحّتها ووثاقة رجالها أيضاً، لكنّ سبب صدور هذا الحديث من النّبيّ “ص” كما هو صريح صحاحنا هو: إغضاب عليّ “ع” وإغاظته لها حين إرادته الزّواج من بنت أبي جهل أو انتشار شائعة في هذا الخصوص.
#لكن حينما تسأل جماعتنا السّؤال نفسه وبقيوده الصّريحة والواضحة: فإنّهم يظلّون يلفّون ويدورون على أنفسهم وآخر المطاف يقولون لك: إنّك سلفيّ وهابيّ ماسونيّ ناصبيّ تُريد أن تخدع البسطاء المؤمنين وتزرع الشّكوك في عقيدتهم!! ولو كانوا يملكون مثل هذا الحديث وبإسناد صحيح لما احتاجوا لجميع هذا الّلف والدّوران ولا للكمّ الهائل من السّباب والاتّهامات والافتراءات والضّغينة والأحقاد.
#نعم؛ لا يوجد حديث نبويّ بإسناد صحيح في تراث أصحابنا الإثني عشريّة يربط غضب الله أو غضب رسوله “ص” بغضب فاطمة “ع”، ولم ترو كتب أصحابنا المعتبرة رواية واحدة بإسناد صحيح عن أحد من الأئمّة “ع” قد تحدّث بهذا الحديث أو نسبه لرسول الله “ص” أصلاً، مع إنّ جماعتنا يغرّرون بجماهيرهم بدعوى إنّ هذا الحديث من المشهورات المتواترات في موروثنا الرّوائي، بل ويعدّونه الأساس الأوّل لإثبات حقّانيّة المذهب الإثني عشريّ، وفسّقوا وضلّلوا وسقّطوا جميع من يختلف معهم بهذا الحديث أيضاً!!
#ولا أدري: كيف يمكن أن نصدّق بكونه كذلك ولم ينقله أحدٌ من الأئمّة “ع” لأحد الخُلّص من أصحابه ويوفّر دواعي نقله لبقيّة الثّقات حتّى زمن الكليني وأترابه مثلاً، ولماذا يضطرّ الصّدوق للاستعانة بنوافذ سُنّيّة وزيديّة مجهولة يدّعي عثوره عليها في بعض أسفاره المكوكيّة لإدخال هذا الحديث في تراثنا الإثني عشريّ واستنباط مقولات عقائديّة مروّعة منه؟!
#أكتب هذه السّطور بحرقة وألم كي يعلم الجيل الشّبابيّ المتعلّم والمتنوّر والحريص على دينه وعقيدته كم هو حجم الاستغفال الّذي نعيشه ببركة سذاجة بعض العمائم الّتي لا يهمّها شيء سوى مصالحها الشّخصيّة وإحكام حبل التّقليد في رقاب الجماهير؛ لذا نتمنّى أن يبادر الواعون لقطع هذا الحبل وإلجام أفواه من يريد تسخيف عقولهم وإهانة وعيهم به، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...