غدير المحبّة أم غدير الإمامة؟!

20 أغسطس 2019
42
ميثاق العسر

#بعد أن يمحّص الباحث صحّة صدور الخبر ويصل إلى نتيجة في تمحيصاته، يعطف الحديث بعدها إلى ما يُسمّى ببحث جهة ودواعي صدوره، وعلى هذا الأساس أقول: حتّى لو تمّ الاتّفاق على تواتر صدور حديث الغدير بصيغته المعروفة من النّبيّ الأكرم “ص” في حجّة الوداع الأخيرة حين عودته مع حجّاج المدينة ومن حولها إلى دياره، لكن […]


#بعد أن يمحّص الباحث صحّة صدور الخبر ويصل إلى نتيجة في تمحيصاته، يعطف الحديث بعدها إلى ما يُسمّى ببحث جهة ودواعي صدوره، وعلى هذا الأساس أقول: حتّى لو تمّ الاتّفاق على تواتر صدور حديث الغدير بصيغته المعروفة من النّبيّ الأكرم “ص” في حجّة الوداع الأخيرة حين عودته مع حجّاج المدينة ومن حولها إلى دياره، لكن يبقى الكلام كلّ الكلام في جهة ودواعي صدوره؛ ومن هنا فربّما يُقال ـ وركّز على ربّما ـ: إنّ حديث الغدير جزء لا يتجزأ من سياق معروف لا يمكن إغفاله على الإطلاق وهو الحسّاسيّة الشّديدة والجّفوة الّتي حصلت بين عليّ “ع” وبعض الأصحاب الّذين رافقوه في مهمّته إلى اليمن، والمرتبطة ـ أعني الحسّاسيّة والجفوة ـ بطبيعة صرف الصّدقات المكتسبة في مهمّتهم مروراً بالأضاحي الّتي كانت معه كما يُفهم ذلك من النّصوص والسّياق والزّمان والمكان. [راجع على سبيل المثال: البداية والنّهاية لإبن كثير: ج7، ص390 فما بعد، تحقيق: عبد الله عبد المحسن التّركي].
#ومن دون وضع حادثة الغدير في هذا السّياق والزّمان والمكان الطّبيعي سنُخضع التّجربة الّتي خاضها نبيّ الإسلام محمّد بن عبد الله “ص” لأسئلة مصيريّة عديدة تضعها في دائرة الاتّهام؛ إذ لا يُعقل أن تنقلب الأمّة على أعقابها بما فيها خُلّص أصحابه “ص” والملتصقون به طيلة حياته ورسالته ممّن بذل الغالي والنّفيس في سبيله من خلال مخالفتهم أمراً ربّانيّاً صريحاً وواضحاً في تنصيب عليّ “ع” خليفة كان قد طرحه بوضوح تامّ ـ حسب الفرض ـ قبل ما لا يتجاوز ثلاثة شهور من وفاته، بل ويضع علامات استفهام حقيقيّة إزاء التّدابير الإلهيّة الدّاعمة لإنجاح التّجربة النّبويّة حسب الفرض، وإذا كان الأمر امتحاناً واختباراً عسيراً لتمحيص المؤمنين عن غيرهم فكان الأولى أن يعمّم ذلك وبلغة واضحة منقطّة في يوم عرفة مثلاً بمرأى ومشهد الجميع كي يتمّ الإنذار وتكتمل الحجّة، لا في طريق العودة إلى المدينة وبحضور حجّاجها ومن حولها فقط وبعبارات حمّالة لأوجه كثيرة وغير صريحة كما أسلفنا في إثارات سابقة.
#وفي عقيدتي والإنسان حرّ في اعتقاداته: إنّ موقع الغدير ليس هو المكان المناسب لإبلاغ الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض لعليّ “ع”، وبالتّالي فما حصل فيه ينبغي تفسيره بالطّريقة الّتي تلقّاها حضّار تلك الواقعة وتبادر إليهم من ألفاظها، وعليه: فإنّ الجهة الأساس الّتي ينبغي صبّ البحث عليها في حديث الغدير هي: جهة صدوره لا صحّة صدوره، وهذا هو البحث الجادّ والهامّ الّذي غيّبه المذهبيّون، واتّهموا بالنّصب كلّ من خالفهم في ذلك بل وجنحوا إلى التّشكيك بنسبه وطهارة مولده، وخلاصة وما نودّ طرحه في هذا الاحتمال هو: «إنّ ما وقع في الغدير لم يُفهم مذهبيّاً، وما فُهم مذهبيّاً لم يقع في الغدير»، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غدير_الوهم


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...