غدير الحقيقة وغدير الوهم!!

7 يوليو 2019
124
ميثاق العسر

#الغدير بقعة جغرافيّة تبعد عن مكّة المكرّمة وفقاً لمقاسات اليوم بما يزيد على المئتين وعشرين كيلو متراً تقريباً، وليس لحجاج أيّ بقعة مسلمة في تلك الفترة مرور بها بعد انتهاء حجّهم سوى حجاج المدينة ومن هم حولها حصراً؛ وعليه: فإنّ ما هو شائع على الألسن من كونها مفترق طُرق ناتج من أوهام مذهبيّة لا تفقه […]


#الغدير بقعة جغرافيّة تبعد عن مكّة المكرّمة وفقاً لمقاسات اليوم بما يزيد على المئتين وعشرين كيلو متراً تقريباً، وليس لحجاج أيّ بقعة مسلمة في تلك الفترة مرور بها بعد انتهاء حجّهم سوى حجاج المدينة ومن هم حولها حصراً؛ وعليه: فإنّ ما هو شائع على الألسن من كونها مفترق طُرق ناتج من أوهام مذهبيّة لا تفقه أبجديّات الخرائط والجغرافيا فضلاً عن التّاريخ والحديث؛ وذلك: لأنّ حجاج الطّائف سيقفلون راجعين إلى بلدانهم من جنوب شرق مكّة، وحجّاج اليمن من جنوبها، وحجّاج العراق ـ لو قلنا بوجود حجّاج مسلمين في وقتها ـ سيقفلون راجعين من شمال شرقها، ومن يُراجع مواقيت الحجّ في الكتب الفقهيّة يعرف ماهيّة واسماء المواقيت الخاصّة لكلّ بلد وتغايرها أيضاً.
#وعلى هذا الأساس: فحتّى لو سلّمنا ـ ولا نسلّم ـ إنّ نبيّ الإسلام محمّد “ص” كان قد بلّغ بخلافة عليّ “ع” السّياسيّة والدّينيّة من بعده في يوم الغدير كإجراء سماوي ملزم وبايعه جميع من كان هناك؛ فإنّ الغدير لم يكن المكان الجغرافي المناسب لإبلاغ إمامته الإلهيّة الإثني عشريّة بعرضها العريض على جميع أصقاع الأرض كما هو شائع ومشتهر في أوساطنا؛ لأنّ من بقي من الحجاج مع الرّسول “ص” ليسوا سوى حجاج المدينة وما حولها والّذين لا يتجاوز عددهم في أكثر الاحتمالات المعقولة ـ لا المذهبيّة ـ خمسة آلاف أو ما يزيد عليها بقليل، أمّا حجاج اليمن والطّائف فقد غادروا مكّة إلى بلدانهم، ولا يوجد هناك أيّ معنى ـ لا معقول ولا ممكن ولا عملي أيضاً ـ لأن يرافقوا الرّسول “ص” ما يقرب من مئتي كيلو متر في تلك الظّروف والمناخات ويقفلوا بعدها راجعين إلى مكّة ومن ثمّ إلى بلدانهم.
#وفي ضوء هذا التّحليل البسيط ومن دون حاجة للدّخول في تفاصيل صيغ حديث الغدير وأسانيده وأسبابه ومبرّراته ودواعيه يتجلّى بوضوح: إنّ ما حصل في الغدير ليس له علاقة بالإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة وعرضها العريض كما أراد الّلاحقون تسويقها؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكان على الرّسول “ص” تضمين بيعة عليّ “ع” والإعلان عن إمامته بمعناها الواسع والعريض في مكّة المكرّمة وأمام حجاج جميع الأصقاع، وهذا هو المعنى المعقول للبيان المتناسب مع حجم المقولة المُراد بيانها وإلزام المسلمين بها؛ ومع عدم تماميّة البيان على النّاس فلا معنى حينذاك للعقوبة على تركها ودعوى ارتداد النّاس بعد وفاة الرّسول “ص” بسبب نكوصهم على أعقابهم وتخلّفهم عن مبايعة عليّ “ع”، وعلينا أن نُعيد النّظر في طبيعة النّبوّة الّتي أرسل نبيّ الإسلام بها؛ لكي نرى هل يمكن أن يُشتقّ منها إمامة إلهيّة إثني عشريّة أم لا؟! فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...