عمى أبن عبّاس واختبار الحقيقة المذهبي!!

23 سبتمبر 2018
992
ميثاق العسر

#من الغرائب والتّفرّدات الّتي مرّرها المسعودي الإثنا عشريّ المتوفّى سنة: “340هـ” في مروج ذهبه هي قوله: إنّ سبب ذهاب بصر عبد الله بن عبّاس هو: بكاؤه على عليّ والحسن والحسين “ع” !![مروج الذّهب: ج3، ص101]. #كما جاءت هذه الحكاية بعد نحو من التشذيب في الطّبعة الحجريّة للكتاب المعروف بـ “تذكرة الخواصّ” لسبط ابن الجوزي المتوفّى […]


#من الغرائب والتّفرّدات الّتي مرّرها المسعودي الإثنا عشريّ المتوفّى سنة: “340هـ” في مروج ذهبه هي قوله: إنّ سبب ذهاب بصر عبد الله بن عبّاس هو: بكاؤه على عليّ والحسن والحسين “ع” !![مروج الذّهب: ج3، ص101].
#كما جاءت هذه الحكاية بعد نحو من التشذيب في الطّبعة الحجريّة للكتاب المعروف بـ “تذكرة الخواصّ” لسبط ابن الجوزي المتوفّى سنة: “654هـ” والّتي طُبعت بأمر السّلطان فرهاد ميرزا القاجاري المتوفّى سنة: “1305هـ” وفاءً لنذر نذره من رعاف أصاب أنفه، لكنّه خصّ سبب العمى بالبكاء على الحسين “ع” فقط فقال: «ولمّا قُتل الحسين “ع” لم يزل ابن عبّاس يبكي عليه حتّى ذهب بصره» [ص90]، وقد جاءت نفس هذه العبارة في الطّبعة الحروفيّة الأولى لهذا الكتاب في النّجف والّتي اعتمدت على هذه الطّبعة الحجريّة حصراً، وهكذا لتتكرّر في الطّبعات الّتي اعتمدت على هذه الطّبعة النّجفيّة في إيران ولبنان.
#وهنا يجدر بنا أن نسجّل تعليقين عاجلين:
#الأوّل: الظّاهر إنّ بسبب هذه الغرائب والتّفرّدات ـ وغيرها كثير ـ ذهب جملة من أهل السُنّة إلى القول: « [إنّ] في تاريخ المسعودي من الأكاذيب ما لا يحصيه إلّا الله تعالى». [منهاج السُنّة النّبويّة: ج4، ص84]، مع إنّنا سمعنا فيما مضى قولاً للجدّ الأعلى للسيّد السّيستاني ـ أعنى ربيب الدّولة الصّفويّة المحقّق الدّاماد صاحب القبسات ـ يصف فيه المسعودي قائلاً: «وهو الشّيخ الجليل الثّقة الثّبت المأمون الحديث عند العامّة والخاصّة». [اختيار معرفة الرّجال: ج1، ص99]؛ لذا وجب التّنويه لعمق الأزمة ووعورة حلّها.
#الثّاني: لم نعثر على هذه العبارة المدّعاة حين مراجعتنا لنسخة خطيّة لكتاب تذكرة الخواصّ وجدت في مكتبة البرلمان الإيراني يبدو إنّها نُسخت في تاريخ “1262هـ” [ص41]، كما لم نعثر على هذه العبارة أيضاً في الطّبعة الّتي حقّقها عامر النجار اعتماداً على مخطوط من دار الكتب المصرية حسب قوله، وهذا يكشف عن حقيقة مؤلمة ومرّة ذكرنا عدّة شواهد منها فيما سلف، وهي فقدان الأمانة العلميّة في الطّبعات الحروفيّة الصّادرة من معظم مؤسّساتنا الإثني عشريّة في خصوص أمثال هذه الموارد المذهبيّة للأسف الشّديد، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...