علي شريعتي وظلم التّرجمة!!

6 أكتوبر 2017
1176

#في النّسخة المعرّبة من كتاب” “التّشيّع العلوي والتّشيّع الصّفوي” للمرحوم علي شريعتي والصّادرة من دار الأمير نجد هامشاً في صفحة “223” هذا نصّه: «نقلاً عن كتاب: “دفاع عن الحسين الشّهيد” للسيّد أنصاري قمّي، في الردّ على كتاب: “الشّهيد الخالد”، وهو نتاج مشترك بيني وبين السيّد صالحي».
#ومن يقرأ هذا النّص ـ وهو جاهل بسياقات كتاب الشّهيد الخالد ومصنّفه وشريعتي أيضاً ـ لا يشكّ في إنّ كتاب “الشّهيد الخالد” للمرحوم صالحي نجف آبادي هو نتاج مشترك بينه وبين الدّكتور علي شريعتي!! وهذا من أغرب الغرائب؛ فشريعتي من أنصار نظريّة الشّهادة ومتابع لنظريّة أبن طاووس بحرفيّة تامّة، وصالحي من أنصار نظريّة الحكومة الإسلاميّة…إلخ من الواضحات، فما هي المشكلة في هذا النّص إذن؟!
#والجّواب: المشكلة تكمن في عموم هذه التّرجمات التّجاريّة الّتي وجدت لها سوقاً مربحة في عراق ما بعد: “2003م” للأسف الشّديد؛ فحينما نرجع إلى النّسخة الفارسيّة لكتاب: التّشيّع العلوي والتّشيّع الصّفوي نجدها مختلفة تماماً، وهي إذا ما أردت ترجمتها بحرفيّة تقرّر ما يلي:
#نقلاً عن كتاب: “الدّفاع عن الحسين الشّهيد” في الردّ على كتاب “الشّهيد الخالد” للسيّد صالحي وعلى كاتب السّطور، والمنسوب للسيّد أنصاري القمي» [ص222].
#وهذا يعني إنّ كتاب “الدّفاع عن الحسين الشّهيد” والمنسوب للسيّد أنصاري قمي قد خُصّص للردّ على السيّد صالحي وعلى كاتب السّطور وهو شريعتي، وهذا المعنى واضح لمن قرأ العبارة بلغتها الفارسيّة ولمن رجع إلى كتاب “الدّفاع عن الحسين الشّهيد” والمملوء بالافتراءات أيضاً، ولا يعني ذلك: إنّ كتاب “الشّهيد الخالد” هو عمل مشترك بين صالحي وشريعتي كما أخطأ المترجم في فهم العبارة الفارسيّة وأوهم القرّاء أيضاً، وهذه واحدة من أبرز المشاكل الكبيرة في جملة من التّرجمات التّجاريّة لبعض دور النّشر البيروتيّة للأسف الشّديد؛ لذا نتمنّى على دور النّشر أن تعيد النّظر في ترجماتها وتعتمد على مترجمين متخصّصين في حقول ترجماتهم، ونتمنّى أيضاً على القرّاء أن لا يعتمدوا أمثال هذه التّرجمات في فهم شريعتي وغيره أيضاً إلّا إذا وثقوا منها بالسّؤال من المتخصّصين.
#سنعود في مقالات لاحقة إلى ذكر الموقف الإيجابي والمؤدّب والسّمح للمرحوم علي شريعتي من كتاب “الشّهيد الخالد” وإن اختلف معه اختلافاً جوهريّاً في أصل النّظريّة، وهو موقف ألقت عليه التّرجمات المحرّفة صورة سلبيّة للأسف الشّديد أيضاً، ومن الله نرجو التّوفيق.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...