عليّ “ع” يشير على عمر بوضع الإتاوات!!

24 نوفمبر 2019
127
ميثاق العسر

#من الإشارات الّتي قدّمها عليّ بن أبي طالب “ع” لعمر بن الخطّاب وعمل بها الأخير هي عدم تقسيم أراضي العراق بين الفاتحين على طريقة الغنائم الحربيّة المعروفة، وأرشده إلى جعلها مصدر إعاشة مستمرّة للمسلمين، ولهذا فُرضت عليهم الإتاوات الّتي كانت تُحمل إلى المدينة عاصمة الخلافة الإسلاميّة، وتوزّع بعد ذلك على احتياجات الدّولة ومرتّبات الصّحابة الكبار […]


#من الإشارات الّتي قدّمها عليّ بن أبي طالب “ع” لعمر بن الخطّاب وعمل بها الأخير هي عدم تقسيم أراضي العراق بين الفاتحين على طريقة الغنائم الحربيّة المعروفة، وأرشده إلى جعلها مصدر إعاشة مستمرّة للمسلمين، ولهذا فُرضت عليهم الإتاوات الّتي كانت تُحمل إلى المدينة عاصمة الخلافة الإسلاميّة، وتوزّع بعد ذلك على احتياجات الدّولة ومرتّبات الصّحابة الكبار فيها ومنهم عليّ ونجلاه “ع” دون شكّ وريب.
#فقد جاء في كتاب الأموال للحافظ أبي عبيد المتوفّى سنة: “224هـ” بإسناده عن حارثة بن مضرب عن عمر: أنّه أراد أن يُقسّم السّواد [العراق] بين المسلمين، فأمر أن يحصوا. فوجد [بعد عمليّة الإحصاء والجرد] أنّ الرّجل يصيبه ثلاثة من الفلّاحين، فشاور في ذلك، فقال عليّ بن أبي طالب: “دعهم يكونوا مادّة للمسلمين”، فتركهم، وبعث عليهم: عثمان بن حنيف، فوضع عليهم: ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، وإثنى عشر». [الأموال: ج1، ص122، تحقيق: أبو أنس سيد بن رجب].
#ومن هنا نصّ شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” وهو يُشير إلى هذا الموضوع فقال: «وروي أنّ عمر استشار عليّاً “ع” في أرض السواد [العراق]، فقال له علي “ع”: “دعها عدّة للمسلمين”، ولم يأمره بقسمتها، ولو كان واجباً لكان يشير إليه بالقسمة». [الخلاف: ج2، ص334، مطبعة الحكمة قم].

#وعلى هذا الأساس وغيره الكثير من الأساسات الأخرى: فإنّ المساعي الورديّة الّتي يحاول المفرطون من عشّاق عليّ وأهل بيته “ع” تسويقها منذ أيّام بعيدة، والرّامية لفرض جدار عليهم وإبعادهم عن كلّ ما حصل في دولة الخلافة الرّاشدة لهي مساعٍ مذهبيّة كان المنتفعون خلفها، ولا شاهد يؤيّدها بل الدّليل على خلافها؛ لأنّها تنساق مع الصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة المرسومة عنهم “ع” في الأذهان الإثني عشريّة والصّورة السّوداويّة عن خصومهم أيضاً، وهناك إصرار على تحويلهم إلى شخوص ليس لهم علاقة بما يُسمّى بالخلافة الرّاشدة لا من قريب ولا من بعيد، وكأنّهم ليسوا من أعمدتها، ولا يصلّون خلف أمرائها، ولا يحضرون جنائزها وأعراسها، ولا يشاركون في معاركها، ولا يعتاشون على مواردها، وقد عاشوا فترة خمس وعشرين سنة في مزرعة خارج المدينة كانت هي مصدر رزقهم… إلخ من جهالات مذهبيّة لا أصل ولا فصل لها أيضاً، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...