عليّ “ع” وشهوة الإحراق بالنّار!!

21 نوفمبر 2019
306
ميثاق العسر

#المؤسف: أنّ جملة من العقوبات الإسلاميّة في مواجهة بعض الانحرافات أو الممارسات السّلوكيّة إنّما هي ناتجة من اجتهادات كان يقدّرها الصّحابة في ذلك الحين انطلاقاً من تقديراتهم وتصوّراتهم، ولهذا لم تنتج أيّ تغيّر في السّلوك أو علاج لهذه الظّواهر والحيلولة دون تفشّيها وتوسّعها، بل ازدادت هذه الظّواهر وتعمّقت أكثر وأكثر خصوصاً في المجتمعات المسلمة أيضاً. […]


#المؤسف: أنّ جملة من العقوبات الإسلاميّة في مواجهة بعض الانحرافات أو الممارسات السّلوكيّة إنّما هي ناتجة من اجتهادات كان يقدّرها الصّحابة في ذلك الحين انطلاقاً من تقديراتهم وتصوّراتهم، ولهذا لم تنتج أيّ تغيّر في السّلوك أو علاج لهذه الظّواهر والحيلولة دون تفشّيها وتوسّعها، بل ازدادت هذه الظّواهر وتعمّقت أكثر وأكثر خصوصاً في المجتمعات المسلمة أيضاً.
#وتعميقاً لهذه الفكرة يحسن بنا إلقاء النّظر على طبيعة الموروث الرّوائيّ في هذا الخصوص؛ فقد روى البرقي في المحاسن بإسناده الصّحيح عنده وعند جملة منهم، عن عبد الله بن الميمون القدّاح، عن الصّادق أنّه قال: «كتب خالد [بن الوليد] إلى أبي بكر: سلام عليك، أمّا بعد فإنّي أُتيت برجلٍ قامت عليه البينة أنّه يُؤتى في دبره كما يُؤتى المرأة، فاستشار فيه أبو بكر فقالوا: اقتلوه، فاستشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب “ع”، فقال‏: “أحرقه بالنار؛ فإنّ العرب لا ترى القتل شيئاً [!!]، قال لعثمان: ما تقول؟ قال: أقول ما قال علي، تحرقه بالنار. قال أبو بكر: وأنا مع قولكما، وكتب إلى خالد أن أحرقه بالنّار، فأحرقه». [المحاسن: ص112؛ الجعفريّات: ص126؛ بحار الأنوار: ج76، ص69؛ ].
#كما روى الكليني والطّوسي بإسنادهما الصّحيح عندهما وعند بعضهم أيضاً عن عبد الرحمن العرزمي عن الصّادق “ع” عن أبيه الباقر قوله: «أُتي عمر برجلٍ وقد نُكح في دبره، فهم أن يجلده، فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة؟ فقالوا: نعم. فقال لعلي “ع”: ما ترى في هذا؟ فطلب الفحل الّذي نكحه فلم يجده، فقال علي “ع”: أرى فيه أن تضرب عنقه. قال: فأُمر به فضربت عنقه، ثمّ قال: خذوه، فقد بقيت له عقوبة أخرى، قالوا: وما هي؟ قال: ادعوا بطن [حزمة] من حطب، فدعا بطن من حطب فلفّ فيه، ثمّ أخرجه فأحرقه بالنار. قال: ثم قال [عليّ “ع”]: إنّ لله عباداً لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النّساء، قال: فما لهم لا يحملون فيها؟ قال: لأنّها منكوسة في أدبارهم غدة كغدّة البعير، فإذا هاجت هاجوا، وإذا سكنت سكنوا». [الكافي: ج7، ص199؛ تهذيب الأحكام: ج10، ص52].
#وبغضّ الطّرف عن التّعليل الارتجاليّ الّذي حملته الرّواية الثّانية في فلسفة ودواعي هذه الممارسات والّذي يُعدّ من المضحكات طبّياً وعلميّاً، لكنّ الملاحظ في هذه النّصوص هو بدائيّتها في علاج هذه الظّواهر، وإصرارها على إحراق الجثّة حتّى بعد قتل ممارسها؛ وكأنّها تحسب أنّ الّلواط جرثومة ماديّة منتشرة ينبغي إحراقها حتّى بعد قتل صاحبها للحيلولة دون انتشارها!!
#وبدل أن يجعل أصحابنا مثل هذه النّصوص خير منبّه على ضرورة إعادة النّظر في مفهوم الإمامة الإلهيّة والعصمة وعرضها العريض، استندوا إليها في استنباط أحكام فقهيّة سرمديّة تفترض الإحراق كعقوبة لهذه الأعمال كإحدى خيارات الإمام أو الوالي، وفي الوقت نفسه يعيبون على الحركات المتطرّفة أسباب قيامها بحرق خصومها لإرهاب الغير، ويتفاخرون في الوقت نفسه بالصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة المرسومة في أذهانهم عن عليّ بن أبي طالب “ع” من دون أن تُشير منابرهم إلى أمثال هذه النّصوص المؤسفة، فليُتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#عليّ_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...