عليّ “ع” كان يطوف على سبع عشرة جارية!!

10 سبتمبر 2020
68
ميثاق العسر

#لم يحالف الحظّ عليّ بن أبي طالب “ع” في الزّواج أو التّسريّ العلني أمام عقيلته فاطمة “ع”، وقد حاول ذات مرّة الزّواج عليها أو أثيرت شائعة بهذا المضمون، لكنّ الرّسول “ص” دخل على الخطّ ومنعه من ذلك بشدّة، في قصّة معروفة مشهورة كانت هي سبب صدور حديث #غضب_فاطمة، وهكذا حتّى رحلت من هذه الدّنيا وكان […]


#لم يحالف الحظّ عليّ بن أبي طالب “ع” في الزّواج أو التّسريّ العلني أمام عقيلته فاطمة “ع”، وقد حاول ذات مرّة الزّواج عليها أو أثيرت شائعة بهذا المضمون، لكنّ الرّسول “ص” دخل على الخطّ ومنعه من ذلك بشدّة، في قصّة معروفة مشهورة كانت هي سبب صدور حديث #غضب_فاطمة، وهكذا حتّى رحلت من هذه الدّنيا وكان عمر عليّ “ع” ينيف على الثّلاثين سنة لا غير، وقد تزوّج “ع” من بنت أختها بعد أيّام قليلة جدّاً من رحيلها، ونصّوا على أنّ ذلك بوصيّة منها. [معرفة الصّحابة: ج5، ص192؛ بحار الأنوار: ج43، ص217].
#لكنّ الغريب والّلافت: أنّ عليّاً “ع” رحل عن هذه الدّنيا ولديه سبع عشرة جارية يطوف عليها!! فقد روى الكليني المتوفّى سنة: “329هـ”، وشيخ الطّائفة الاثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ”، بالأسانيد الصّحيحة عندهما وعند غيرهما، عن كبير وكلاء الكاظم “ع” عبد الرّحمن بن الحجّاج، إنّه قال:
#بعث له الكاظم “ع” بوصيّة «أمير المؤمنين “ع”، وهي: بسم الله الرّحمن الرّحيم…» إلى أن يقول ـ والّلفظ للكليني ـ : «أمّا بعد، فإنّ ولائدي الّلائي أطوف عليهنّ السّبعة عشر، منهن أمّهات أولاد معهن أولادهن، ومنهنّ حبالى، ومنهنّ من لا ولد له، فقضاي فيهنّ إن حدث بي حدث أنه:
#[أوّلاً]: من كان منهنّ ليس لها ولد وليست بحبلى، فهي عتيق لوجه الله عزّ وجلّ، ليس لأحد عليهنّ سبيل.
#[ثانياً]: ومن كان منهنّ لها ولد أو حبلى، فتمسك على ولدها، وهي من حظه [أي ملكه وفي حصّته].
#[ثالثاً]: فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيق، ليس لأحد عليها سبيل.
#هذا ما قضى به عليّ في ماله الغد من يوم قدم مسكن. شهد أبو شمر بن أبرهة، وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبي هياج، وكتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين». [الكافي: ج7، ص70، تهذيب الأحكام: ج9، ص149].‏
#أقول: حيث إنّك مسكون بالنّظرة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة عن عليّ بن أبي طالب “ع” فستبادر إلى الاستغراب من هذه الوصيّة، وتقول بينك وبين نفسك: هل يُعقل أنّ عليّاً المتواضع الإنساني العظيم يسترقّ سبع عشرة جارية ويطوف عليهنّ؟! وهل كان كلّ هذا الاسترقاق من أجل هدايتهنّ للإسلام الحقيقيّ والدّين الحنيف؟!
#ولا يسعني وأنا أراك في مثل هذه الحالة إلّا أن اتفهّم استغرابك ونفورك، واتفهّم غليانك وثورتك غير المنضبطة تجاه من يطرح هذه النّصوص، ولكنّ عليّ أن أوضّح لك: بأنّ الاشمئزاز المذهبي والعاطفي إنّما هو صفر على الشّمال في الميادين العلميّة؛ فمثل هذه البحوث لها طرقها وأساليبها ومناهجها، وإذا رضخت وقبلت أن تأخذ أحكامك الفقهيّة عن طريق مثل هذه الأسانيد والكتب ولم تنبس ببنت شفة حيالها، فعليك أن ترضخ هنا ولا تنبس ببنت شفة أيضاً وتقبل بهذه الوصيّة ومضمونها.
#وعلى هذا الأساس: فمع قبولها ـ كما قبلها عموم العلماء الاثني عشريّة أيضاً حيث لا مناصّ من ذلك ـ عليك أن تلتزم بلوازمها الكلاميّة أيضاً، وتُعيد النّظر بالصّورة النّمطيّة الغارقة في المثاليّة المرسومة في ذهنك عنه “ع”، خصوصاً في الجانب الّذي تصرّ من خلاله على تفسيق معاصريه وإبراز زهده، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#عليّ_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...