علامات البلوغ ودليليّة عورات رجال بني قريظة!!

22 نوفمبر 2019
392
ميثاق العسر

واحدة من العلامات المطروحة في البلوغ الشّرعي عند الذّكور هو ما يُصطلح عليه في الفقه الإسلاميّ بـ: الإنبات، ويعنون منه: بزوغ الشّعر الخشن على منطقة العانة، وهناك خلاف ما بين فقهاء المسلمين حول دلالتها على ذلك ومجاله أيضاً، لكنّ المتّفق عليه في الواقع الفقهيّ الإثني عشريّ هو ذلك، كما هو معروف لمن يراجع مدوّناتهم الفقهيّة […]


واحدة من العلامات المطروحة في البلوغ الشّرعي عند الذّكور هو ما يُصطلح عليه في الفقه الإسلاميّ بـ: الإنبات، ويعنون منه: بزوغ الشّعر الخشن على منطقة العانة، وهناك خلاف ما بين فقهاء المسلمين حول دلالتها على ذلك ومجاله أيضاً، لكنّ المتّفق عليه في الواقع الفقهيّ الإثني عشريّ هو ذلك، كما هو معروف لمن يراجع مدوّناتهم الفقهيّة ورسائلهم العمليّة.

أمّا الدّليل الّذي ساقه شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” لهذا الحكم الشّرعي فهو: الإجماع، والأخبار الواردة عن أهل البيت “ع”، وأضاف لذلك دليلاً آخر حيث قال: «وأيضاً: ما حكم به سعد بن معاذ في بني قريظة، فإنّه قال: “حكمت بأن يُقتل مقاتلهم، ويُسبى ذراريهم، وأمر بأن يكشف عن مؤتزرهم؛ فمن أنبت فهو من المقاتلة، ومن لم يُنبت فهو من الذراري”، فبلغ ذلك النّبي “ص” فقال: “لقد حكم سعد بحكم الله من فوق سبع سموات، وروي “سبعة أرقعة”». [الخلاف: ج3، ص281].

وقد تبعه على ذلك عموم الفقهاء الإثني عشريّة من مقلّدته وأرسلوا حكم سعد بن معاذ وإقرار النّبيّ “ص” له إرسال المسلّمات، حيث قال العلّامة الحُلّي المتوفّى سنة: “726هـ” في هذا الخصوص: «ولو أُشكل أمر الصّبي في البلوغ وعدمه، اُعتبر بالإنبات، فإن أنبت الشّعر الخشن على عانته، حُكم ببلوغه، وإن لم ينبت ذلك، جُعل من جملة الذرّيّة؛ لأنّ سعد بن معاذ حكم في بني قريظة بهذا، وأجازه النّبي “ص”». [تذكرة الفقهاء: ج9، ص154].

وإذا
رجعنا إلى أخبار الخاصّة ـ حسب اصطلاحهم ـ في هذا المجال فنلاحظ ما رواه الحميري في قرب الإسناد بسنده الصّحيح عنده، والّذي رواه الطّوسي معتمداً إيّاه أيضاً بسنده، عن أبي البختري، عن زوج أمّه جعفر بن محمد، عن أبيه [الباقر “ع”] أنّه قال: «عرضهم رسول الله “ص” يومئذ ـ يعني بني قريظة ـ على العانات، فمن وجده أنبت قتله، ومن لم يجده أنبت ألحقه بالذّراري». [قرب الإسناد: ص133؛ تهذيب الأحكام: ج6، ص173].

ومن هنا تفهم: السّبب الّذي دعا زياد بن أبيه إلى الكشف عن عورة أو عانة عليّ بن الحسين السجّاد “ع” بعد أن شكّ في بلوغه مبلغ الرّجال بعد واقعة كربلاء كما نقلنا ذلك ووثّقناه في بحوث مستقلّة؛ لأنّ الكشف عن الصّبيان في الحروب لإحراز رجولتهم من عدمها أمرٌ مسلّم ومشهور بين المسلمين في ذلك الوقت ببركة تلك الواقعة وربّما غيرها، ومن هنا قال السيّد السّيستاني في منهاج الصّالحين: «إذا ادّعى الصّبي البلوغ، فإن ادعاه بالإنبات اختبر، ‌ولا يثبت بمجرد دعواه» [المسألة: “1246”]، ومن الواضح إنّ الاختبار في المقام هو الكشف، فتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...