علاقة حديث إغضاب فاطمة “ع” بالعقيدة عندهم!!

1 مارس 2019
542
ميثاق العسر

#قيل للمرحوم الميرزا جواد التّبريزيّ المتوفّى سنة: “1427هـ”: «هناك شخص أثار الفتنة وطرح مسألة الزهراء “س” بأنّها مسألة تاريخيّة، فهل هي مسألة تاريخيّة أو لها مساس بالعقيدة؟». #فأجاب: «بسمه تعالى؛ قضية فاطمة الزهراء “س” وما كان لها حال حياة أبيها وما جرى عليها بعد وفاة أبيها هي أحد الأدلّة القاطعة لحقانيّة مذهب التشيع؛ حيث إنّها […]


#قيل للمرحوم الميرزا جواد التّبريزيّ المتوفّى سنة: “1427هـ”: «هناك شخص أثار الفتنة وطرح مسألة الزهراء “س” بأنّها مسألة تاريخيّة، فهل هي مسألة تاريخيّة أو لها مساس بالعقيدة؟».
#فأجاب: «بسمه تعالى؛ قضية فاطمة الزهراء “س” وما كان لها حال حياة أبيها وما جرى عليها بعد وفاة أبيها هي أحد الأدلّة القاطعة لحقانيّة مذهب التشيع؛ حيث إنّها “س” باتّفاق جميع التّواريخ قد أُوذيت بعد وفاة أبيها من قبل الجماعة، مع أنّ الله سبحانه قال في كتابه المجيد: “قل لا أسئلكم عليه أجراً إلّا المودّة في القُربى”، ولم يكن لرسول الله “ص” قُربى أقرب من فاطمة “س”، وقد قال رسول الله “ص”: “إنّما فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني ومن أحبها فقد أحبّني”، فلم يراعوا حقّها وآذوها وأجروا عليها من الظلم حتى استشهدت وذهبت من الدنيا وهي ساخطة عليهم غير راضية عنهم… كيف ولو كانت فاطمة “س” راضية عنهم غير ساخطة عليهم، فَلِمَ أوصت بدفنها ليلًا وتجهيزها سرّاً وإخفاء قبرها؟ وهل الغرض في ذلك إلّا لتكون علامةً على سخطها على الجماعة، ودليلًا على مصائبها التي جرت عليها بعد أبيها، ذاك السّخط الّذي يغضب الله ويسخط له كما قال النبي “ص” في الحديث المروي في كتب الفريقين: “إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها”، وهذه الإشارة كافية لمن له قلب سليم وألقى السمع وهو شهيد، والله العالم». [الأنوار الإلهيّة: ص154؛ ظلامات فاطمة الزّهراء “ع”: ص22].
#أقول: إذا ما أردنا أن نُحسن الظّن بالسّؤال والجواب أعلاه ونُبعد احتمالات التّنافس المرجعي الكامنة وراء طرحه، فيمكن أن نعبّر عن النصّ أعلاه بالمحكم الكاشف عن أسباب إصرار المرحوم الميرزا التّبريزيّ ورفيقه شيخنا الوحيد الخراساني على الذّهاب إلى الأخير في موضوع السيّدة فاطمة “ع” في تسعينات القرن المنصرم، والّذي اصدروا على أساسه فتاوى الضّلال والانحراف لمن صوّر ويصوّر بحقّ تفاصيل خلافها “ع” مع أبي بكر وعمر بأنّه خلاف تاريخيّ يتوقّف الموقف منه على ثبوته تاريخيّاً وعدم ثبوته، لكنّ من حقّنا أن نسأل المرحوم الميزرا التّبريزي:
إذا كان حديث “إنّ الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها” يعدّ الأساس الأوّل الّذي يمكن إثبات حقّانيّة مذهب التّشيّع الإثني عشريّ عن طريقه فما بال ثقة الإسلام الكُليني المتوفّى سنة: “329هـ” لم يذكره في كتابه الكافي، واهتمّ بذكر حيضها ونفاسها وطهرها ووجناتها ولوحها ومشكاتها وكوكبها وفدكها وتسبيحها وكريستها وغسلها وقبرها وطعامها ودعائها وعمرها وبكائها ونعشها وصلاتها وكتابها ومضغها وخبزها وترقيعها ومسكنها وزواجها ومهرها وفراشها واضطجاعها ونومها ووجهها ووصيّتها وهريسها وحلاقتها وتصدّقها وعقيقتها وبقلها وصدقاتها وخصومتها ووقفها وحوائطها وعهدها وورثها وذريّتها ومصحفها وشَعرها وصراخها وشِعرها “ع”؟!
#سيقول لك بعضهم: إنّ الكليني لم يكن في نيّته استيعاب جميع الأحاديث المرتبطة بالسيّدة فاطمة “ع”، وإنّما اقتصر فيه على ذكر طمثها ونفاسها واستحاضتها ومهرها…إلخ، وقد وعد أن يصنّف كتاباً أوسع المفترض فيه أن يشمل حديث غضب فاطمة “ع” الّذي يعتبر الأساس الأوّل لإثبات حقّانيّة مذهب التّشيّع الإثني عشريّ، لكنّ منيّته حالت دون ذلك!!
#حقّاً ينبغي علينا أن نُشفق على من يتداول مثل هذه الأجوبة محاولاً تخفيف صدمة البسطاء المؤمنين عن طريقها؛ لأنّه يجهل تماماً خلوّ كتب أصحابنا الكثيرة الّتي كانت في متناول الكليني من هذا الحديث النّبويّ بصيغته المشهورة والمطوّرة، ولو كان هذا الحديث في متناول يده عن طُرق الخاصّة كما يصطلحون لما تردّد لحظة واحدة في ذكره، وإنّما تسرّب إلى الموروث الإثني عشريّ عن طريق النّوافذ الزّيديّة والسُنيّة الّتي يدّعي المرحوم الصّدوق المتوفّى سنة: “381هـ” عثوره عليها في أسفاره [صحيفة الرّضا نموذجاً]، فليُتأمّل كثيراً، عسى أن يفتح الله للمتأمّلين رشداً، وهو دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...