عزل الواقع التّاريخي عن الواقع الرّوائي!!

13 يناير 2018
1023
ميثاق العسر

#يبالغ المرجع الدّيني السيّد محمد صادق الرّوحاني “عافاه الله” بعض الشّيء في اهميّة موسوعته الفقهيّة المسمّاة: “فقه الصّادق”، وينقل عن المرحوم الخوئي اهتمامه بها في مجلس درسه…إلى غير ذلك من بيانات ليس محلّ ذكرها هنا، وبغضّ الطّرف عن هذا الموضوع وجزى الله الرّوحاني عن جهده في هذا المجال خير الجزاء، لكنّي أردت أن أنوّه إلى […]


#يبالغ المرجع الدّيني السيّد محمد صادق الرّوحاني “عافاه الله” بعض الشّيء في اهميّة موسوعته الفقهيّة المسمّاة: “فقه الصّادق”، وينقل عن المرحوم الخوئي اهتمامه بها في مجلس درسه…إلى غير ذلك من بيانات ليس محلّ ذكرها هنا، وبغضّ الطّرف عن هذا الموضوع وجزى الله الرّوحاني عن جهده في هذا المجال خير الجزاء، لكنّي أردت أن أنوّه إلى نقطة جديرة بالاهتمام تتعلّق بالحسّ الطّائفي المقيت الّذي يسيطر على بعض مؤسّسات المرجعيات الدّينيّة ومكاتبها أخيراً، وأشير بعد ذلك إلى معلم أساس من معالم المنهج الاجتهاديّ المختار في استكشاف المقولات العقديّة والفقهيّة، وخلاصة ما أودّ بيانه ما يلي:
#طُبعت موسوعة: “فقه الصّادق” أخيراً بحلّة أنيقة قشيبة وفي واحد وأربعين جزءاً أيضاً، وبإشراف ومتابعة وتصرّف وإضافة بعض الأخوة الّلبنانيين في مكتب الرّوحاني، وعند مراجعتي لمسألة زيجات بنات الرّسالة ممّا يُسمّيهم الفقه الإثنا عشري بالمخالفين وجدت مفارقة لافتة؛ فقد ناقش الرّوحاني في ما نسبه إلى صاحب الجّواهر والعروة من دعوى إنّ مجرّد النّصب الباطني لأهل البيت “ع” كافٍ للحكم بعدم جواز الزّواج من صاحبه ولا يحتاج هذا الأمر إلى إظهار وإعلان، وعليه ـ والكلام للرّوحاني ـ «فلا إشكال: في تزويجه “ص” عايشة، ولا في تزويجه ابنته من عثمان، وتزويج الأمير “ع” ابنته من عمر، وتزويج مصعب بن الزبير سكينة بنت الحسين “ع”، وتزويج عبيد الله بن عمر بن عثمان أختها فاطمة و غير ذلك، بل هذا كلّه يدلّ على ما اخترناه من جواز تزويج المؤمنة بالمخالف؛ فإنّهم لم يكونوا معلنين ببغض علي “ع” وأولاده المعصومين في زمان التّزويج، وإن كانت عائشة أظهرت ذلك بعد وفاة الرسول “ص”» [فقه الصّادق: ج21، ص477].
#لكنّ حينما رأى المشرفون على الطّبعة الأخيرة لهذه الموسوعة والمتنفّذون جدّاً في مكتب سماحته: إنّ دعوى تزويج عليّ “ع” بنته لعمر لا تنسجم مع الوضع الطّائفي الممنهج والمتداول والمُعلن بادروا إلى إضافة عبارة: “لو صحّ ذلك” ووضعوا فوارز إضافيّة لم يكن لها وجود في الطّبعات السّابقة؛ بغية تمييع الموقف وإخراج الرّوحاني من الحرج الّذي يتوهّمونه، لكن من حسن الطّالع إنّهم أبقوا بقيّة الزّيجات دون أداة شرطيّة، بل ظهر لنا من عبارة الرّوحاني إنّ كلّا من عمر وبنته حفصة ومصعب بن الزّبير وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان… لم يكونوا يظهرون العداوة والنّصب لعليّ “ع” في تلك الأيّام فصحّ زواجهم وتزويجهم، ولا أدري كيف اكتشف الرّوحاني نصبهم بعد ذلك طالما لم يكونوا كذلك في تلك الأيّام حسب تعبيره، خصوصاً وإنّ الرّاكز في الوعي الشّيعي نصبهم لأسباب قبليّة؟!
#والحقيقة إنّ سبب هذه المشاكل والهنات المعرفيّة الاجتهاديّة هو: إنّ متكلّمي وفقهاء الشّيعة الإثني عشريّة عزلوا الواقع التّاريخي والاجتماعي والأسري للنّبي وأهل بيته الكرام “ع” وكاشفيّته المؤكّدة عن الأحكام الشّرعيّة عن واقع النّصوص الرّوائيّة الواصلة عنهم والّتي سبّبتها ظروف مذهبيّة متأخّرة، فأسقطوا الواقع الأوّل عن الاعتبار والحجيّة ببيانات صناعيّة مختلفة عمليّاً ليحكّموا طوق الواقع الثّاني فطفت إلى السّطح أمثال هذه المحاولات وغيرها الكثير، #لكنّا نرى: إنّ من الأخطاء المنهجيّة الفادحة جدّاً ـ وفقاً للمنهج الاجتهاديّ المختار ـ محاكمة أفعال ومواقف علية المتديّنين بدين الإسلام وفقاً لنصوص روائيّة متأخّرة زماناً عنهم مهما زوّقنا هذه المحاكمة بتزويقات كلاميّة وصناعيّة لاحقة، والله من وراء القصد.


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...