عالم السّياسة وعالم الدّين!!

9 مايو 2018
1136

#يرى المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر: «إنّ كلّ عاقل على وجه الكرة الأرضيّة وفي عموم الأجيال من آدم إلى يوم القيامة يلحظ: “إنّ الخوش أوادم يؤمنون بالله، والمو خوش أوادم لا يؤمنون بالله”، وإنّ المؤمنين بالله عندهم إنسانيّة وإنصاف وطيبة وإخلاص ونحوها من الصّفات الّتي تتمنّاها لأيّ إنسان، وإنّ من لا يؤمن بالله “يخرمشون وجهك ويدك ورجلك” وهم مكرة فسقة ظلمة منحرفين…إلخ، ومعنى هذا: إنّ الإيمان بالله هو: حصّة الطّيبين، وإنكاره تعالى هو حصّة الفاسدين، ويكفينا هذا دليلاً على وجوده جلّ جلاله ولطفه وقدرته» [انتهى ما أفاده مختصراً “رحمه الله”، من الخطبة التّاسعة من خطب الجمعة المُلقاة في تاريخ: “17 صفر، 1419هـ”].
#والظاهر إنّ البيان أعلاه ناتج من طيبة قلبه وتقدّسه “رحمه الله”، وهو ناظر لما ينبغي أن يكون لا ما هو كائن؛ وإلّا فالواقع الخارجيّ المعاصر يشهد خلاف ما تكرّم به؛ فإنّ جملة ممّن لا يؤمنون بالله نجدهم من صنف “الخوش أوادم” على حدّ تعبيره “رحمه الله”، ونجد الإنسانيّة والأخلاق والطّيبة والصّدق عندهم، وإنّ جملة ممّن يؤمنون بالله وممّن طُبعت زبيبة الصّلاة في جباههم من صنف “المو خوش أوادم”، ولا إنسانيّة ولا أخلاق ولا طيبة ولا صدق عندهم أصلاً، ولعلّ الشّاهد الأبرز على ما نقول: هو تحالف قيادات التّيار الصّدري مع الحزب الشّيوعي العراقي والدّخول في عالم المنافسة السّياسيّة؛ لأنّهم اكتشفوا بعد سنين من المشاركة في العمليّة السّياسيّة والتّحالف مع زملائهم الإثني عشريّة عدم وجود ما يحقّق لهم مصالحهم من المواصفات الإنسانيّة والأخلاقيّة فضلاً عن الدّينيّة فيهم، الأمر الّذي دعاهم إلى التّحالف مع الأحزاب الّتي تُنكر وجود الله أيدلوجيّاً، بأمل أن يحقّق لهم مثل هذا التّحالف مصالحهم ومصالح جمهورهم.
#وبغضّ الطّرف عن حقّانيّة أو خطل تّحالف التّيار الصّدري مع الأخوة الشّيوعيّين ـ فهذا شأن يحدّده المتحالفون ولستُ في وادي تقييمه الدّيني أو السّياسيّ بالمرّة ـ لكنّي أريد أن أرفع القبّعة لهم وأحيّيهم؛ وذلك لأنّ مثل هذه الخطوة تحمل رسالة صارخة تنصّ على إيمان الأخوة في القيادة الصّدريّة بخطأ ما قرّره زعيمهم الرّوحي وملهمهم الأوّل المرحوم الشّهيد محمّد الصّدر في السّطور الآنفة الذّكر، وإنّ نصوصه وكلماته وخطبه وإرجاعاته وإرشاداته ليست سرمديّة خالدة ينبغي التّقوقع فيها أو التّسمّر أمامها، بل هي نصوص بشريّة تخضع للنّقد والتّقييم والتّقويم، ومنساقة مع ظروفها وأفقها والجغرافيا الّتي ولدت فيها، وهذا دليل واضح على إنّ الاتّجاه الرّسمي للتّيار الصّدري بدأ يتمرّد على بعض ما كان يحسبه من الثّوابت، وأخذ يؤمن بمرحليّته، وهذا الّلون من التّمرّد نعدّه إيجابيّاً بغضّ الطّرف عن موارده، ونتمنّى أن يُعمّم إلى مواطن أكبر وأهمّ إن شاء الله تعالى، وهو من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...