عالميّة كربلاء تنافي زجّ الطّفولة في قتالها!!

3 سبتمبر 2020
117
ميثاق العسر

#حينما تُريد تحويل واقعة كربلاء إلى حادثة عالميّة مُلهمة لأحرار العالم كما تحبّ تسميتهم، وتطلب من جميع البشر في الكرة الأرضيّة أن يحزنوا لحزنك ويراعوا مشاعرك في أيّامها، فعليك أن تُعالج بعض الثّغرات الّتي تتمظهر فيها، وهي كثيرة من وجهة نظرهم، لكنّنا سنقصر النّظر على أبرزها، فنقول: #استُصغرَ سنّ جملة من الصّحابة ولم يسمح لهم […]


#حينما تُريد تحويل واقعة كربلاء إلى حادثة عالميّة مُلهمة لأحرار العالم كما تحبّ تسميتهم، وتطلب من جميع البشر في الكرة الأرضيّة أن يحزنوا لحزنك ويراعوا مشاعرك في أيّامها، فعليك أن تُعالج بعض الثّغرات الّتي تتمظهر فيها، وهي كثيرة من وجهة نظرهم، لكنّنا سنقصر النّظر على أبرزها، فنقول:
#استُصغرَ سنّ جملة من الصّحابة ولم يسمح لهم رسول الإسلام “ص” بالمشاركة في المعارك والحروب حينها حتّى كبروا، فمُنع البراء بن عازب وعبد الله بن عمر عن معركتي بدر وأُحد، ومُنع أبو سعيد الخدري وأسيد بن ظهير وزيد بن أرقم وسعد بن خثيمة وزيد بن ثابت وزيد بن حارثة عن معركة أُحد للسّبب نفسه، وربّما سُمح لبعضهم لتفوّقهم في بعض الفنون القتاليّة وربما غير ذلك، فلماذا سمحَ الحسين بن عليّ “ع” لبعض الأطفال ممّن لم يبلغ الحلم بالمشاركة في المعركة ليُقتلوا بأوّل منازلة؟!
#قد تستطيع إقناع الآخرين بمظلوميّة الحسين بن عليّ “ع” من خلال رسم صورة مذهبيّة عاطفيّة لساعات المعركة، لكنّك لم ولن تستطيع ذلك إذا كشفت لهم أنّه “ع” كان يستطيع أن يجنّب أهله وصبيته وأصحابه القتال إذا ما سلّم نفسه إلى ابن زياد وانتهى كلّ شيء، سيّما وقد نُقل عنه القول: «فإنّ القوم إنّما يطلبوني، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري»، أو بادر بنفسه للتقدّم للنّزال وإنهاء المعركة منذ لحظاتها الأولى، فماذا سيكون جوابك في تلك الحالة؟!
#هل ستقول لهم: هذا إمام إلهي معصوم وتصرّفاته تشريع مُطلق لا ينبغي أمامها غير السّكوت والتّسليم؟ سيقولون لك: نحن لا نؤمن بالإمامة الإلهيّة وغير ذلك من حكايات وسفاسف فضع علمك في بطنك واسكت… وهل ستقول لهم: إنّه خيّرهم بين القتال وعدمه فرفضوا التّراجع، فسيقولون لك: كان بإمكانه أن يجنّبهم ذلك ويتقدّم للقتال قبلهم ويخرج نفسه عن المسؤوليّة الشّرعيّة والأخلاقيّة محلّ البحث، فماذا ستصنع حينذاك؟!
#لا شكّ في أنّك ستدسّ رأسك في التّراب، وتتّهم من يسألك هذه الأسئلة بالعمالة وأضرابها من الأجوبة الجاهزة والمعروفة؛ لكي تُسكّن ما سيحصل لك من اضطراب نفسي عقائدي كبير، وتُقنع لطّامة موكبك بذلك، وإلّا فإنّ مثل هذه الأسئلة المُقلقة جدّاً تقف عقبة كؤوداً أمام دعوى عالميّة كربلاء وكونها مصدر إلهام لأحرار العالم؛ لأنّ هؤلاء الأحرار يعدّون زجّ الأطفال في هذه المعارك ـ مهما كان حجمهم أو اندفاعهم ـ عمل لا مسوّغ له بعد أن عرفوا: أنّ بالإمكان تجنيبهم ذلك بتقديم أقلّ الخسائر، فتأمّل كثيراً كثيراً، وضع الأمور في نصابها بلا انتفاخ ولا مذهبيّات، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#الحسين_المذهبي


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...