طبيعة علاقة جابر الأنصاريّ بفاطمة “ع”!!

18 سبتمبر 2019
47
ميثاق العسر

#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عنده عن الباقر “ع” عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ إنّه قال: «خرج رسول الله “ص” يريد فاطمة “ع” وأنا معه، فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه [أو رفعه كما في بعض النّسخ]، ثمّ قال: السّلام عليكم، فقالت فاطمة: […]


#روى الكلينيّ صاحب أهمّ كتاب حديثيّ إثني عشريّ معتبر والمتوفّى سنة: “329هـ” بإسناده الصّحيح عنده عن الباقر “ع” عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ إنّه قال: «خرج رسول الله “ص” يريد فاطمة “ع” وأنا معه، فلما انتهيت إلى الباب وضع يده عليه فدفعه [أو رفعه كما في بعض النّسخ]، ثمّ قال: السّلام عليكم، فقالت فاطمة: عليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: ادخل يا رسول الله، قال: أدخل أنا ومن معي؟ فقالت: يا رسول الله ليس عليّ قناع، فقال: يا فاطمة خذي فضل ملحفتك فقنعي به رأسك [!!]، ففعلت، ثمّ قال: السّلام عليكم، فقالت فاطمة: وعليك السلام يا رسول الله، قال: أدخل؟ قالت: نعم يا رسول‏ الله، قال: أنا ومن معي؟ قالت: ومن معك؟ قال: جابر، فدخل رسول الله “ص” ودخلت، وإذا وجه فاطمة “ع” أصفر كأنه بطن جرادة [والحديث لجابر]، فقال رسول الله “ص” ما لي أرى وجهك أصفر؟! قالت يا رسول الله: الجوع، فقال “ص”: اللهم مشبع الجوعة ودافع الضيّعة، أشبع فاطمة بنت محمد. قال جابر: فو الله لنظرت إلى الدّم ينحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر، فما جاعت بعد ذلك اليوم». [الكافي: ج5، ص528].
#وهنا يحسن بنا أنّ نقدّم بعض التّعليقات:
#الأوّل: يبدو إنّ باب بيت فاطمة “ع” لا قفل ولا “رزّة” ولا مفتاح له؛ حيث يُدفع أو يُرفع دون حاجة لأيّ استئذان من صاحب البيت، والاستئذان يحصل بعد ذلك كما هو صريح الرّواية، وبهذا الأفق ينبغي أن تُفسّر أحداث ما يُسمّى بالعصرة ما بين الحائط والباب!!
#الثّاني: لا أعرف ما هي العلاقة الشّرعيّة الّتي تسوّغ للشّاب جابر ابن العشرينيّات أن يدخل إلى بيت فاطمة “ع” وتقنّع رأسها بملحفتها فقط وعليك تصوّر المشهد، بل ويحدّق في وجهها بهذه الطّريقة الغريبة؟! وهل يكفي في شرعيّة ذلك كونه أحد النّقباء السّبعين في بيعة العقبة كما يروون؟! ثمّ أين ذهبت مقولة الحجاب والبوشيّة المذهبيّة ذات الثّلاثة طوابق؟!
#الثّالث: الغريب إنّك تجد أصحابنا: من جانب يتحدّثون عن عفّة وخدر فاطمة “ع” بحيث يروون عنها إنّها كانت تقول: “من سعادة المرأة أن لا يراها الرّجل ولا تراه”، لكنّك تجدهم من جانب آخر لا مانع لديهم من ادراج حكايات كثيرة تناقض ذلك، حكايات تتحدّث عن دخول جابر بن عبد الله الأنصاريّ إلى بيتها واستنساخه الّلوح الزّمرّدي الأخضر الّذي كان يحتوي على اسماء الأئمّة الإثني عشر وتفاصيل هويّاتهم الشّخصيّة، رغم إنّها فرية مكذوبة تفوح رائحة كذبها من بعد الآف الأميال؛ لأسباب يعرفها كلّ من وقف على تاريخ وفاة جابر وماهيّة الرّواة الّذي يدّعون سماعهم منه، لكنّهم روّجوها انطلاقاً من القاعدة البرغماتيّة القائلة: الغاية تبرّر الوسيلة؛ لأنّها كانت الأساس الأوّل الّذي سوّقوا المذهب الإثني عشريّ من خلاله وعمّقوه بين جماهيرهم.
#أسأل الله أن يوفّق الطّليعة الإثني عشريّة المؤمنة لاكتشاف الحقيقة، وأن يُخرجهم من دهليزهم المذهبيّ المُظلم الّذي ولدوا فيه، وهذا لن يكون ما لم يحصل التّمييز جيّداً بين فاطمة بنت محمّد الحقيقيّة وبين فاطمة المذهبيّة الّتي ولدت بعد عقود وقرون من الأولى، إنّه نعم المولى ونعم النّصير، وهو دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#غضب_فاطمة


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...