طبيعة العلاقة بين معاوية والحسين “ع”!!

30 سبتمبر 2018
79
ميثاق العسر

#بعد رحيل الحسن بن عليّ “ع” وقبل واقعة كربلاء بعشر سنوات تقريباً كتب جعدة بن هبيرة المخزومي رسالة من الكوفة إلى ابن خاله الحسين بن عليّ “ع” وكان أخلصهم حبّاً ومودّةً له ولخاله عليّ “ع” وأخيه جاء فيها: «أمّا بعد، فإنّ من قبلنا من شيعتك متطلّعة أنفسهم إليك، لا يعدلون بك أحداً، وقد كانوا عرفوا […]


#بعد رحيل الحسن بن عليّ “ع” وقبل واقعة كربلاء بعشر سنوات تقريباً كتب جعدة بن هبيرة المخزومي رسالة من الكوفة إلى ابن خاله الحسين بن عليّ “ع” وكان أخلصهم حبّاً ومودّةً له ولخاله عليّ “ع” وأخيه جاء فيها: «أمّا بعد، فإنّ من قبلنا من شيعتك متطلّعة أنفسهم إليك، لا يعدلون بك أحداً، وقد كانوا عرفوا رأي الحسن أخيك في دفع الحرب، وعرفوك بالّلين لأوليائك، والغلظة على أعدائك، والشّدّة في أمر الله، فإن كنت تحب أن تطلب هذا الأمر [الخلافة] فأقدم علينا، فقد وطّنا أنفسنا على الموت معك».
#لكنّ الحسين بن عليّ “ع” لم يتفاعل مع هذه الرّسالة، وأجابهم بما نصّه: «أمّا أخي فأرجو أن يكون الله قد وفّقه، وسدّده فيما يأتي؛ وأمّا أنا فليس رأيي اليوم ذلك، فالصقوا رحمكم الله بالأرض، وأكمنوا في البيوت، واحترسوا من الظنّة ما دام معاوية حيّاً، فإن يُحدث الله به حدثاً وأنا حيٌّ، كتبت إليكم برأيي والسّلام» [الأخبار الطّوال، الدّينوريّ المتوفّى سنة: “282هـ”: ص221ـ222].
#وهنا من حقّك أن تسأل: هل إنّ الّذي حدا بالحسين بن عليّ “ع” أن يكتب مثل هذه الرّسالة هو شروط الصّلح الّتي وقّعها أخوه الحسن “ع” كما هو شائع حتّى بين عوامّ الطّلبة، أم هو إجراء طبيعي يعود لرؤية استراتيجيّة وتكتيكيّة صحيحة وواقعيّة تتكّأ على أساس إنّ معاوية وحكومته امبراطوريّة كبيرة تمتلك أجهزة أمنيّة واستخباراتيّة قويّة ولا يمكن أن يُجازف الإنسان بإحداث ثورة عليه، ولهذا كان الحسين بن عليّ “ع” مبايعاً لمعاوية ولم يخرج عليه أصلاً حتّى قالوا: «لم ير الحسن ولا الحسين طول حياة معاوية منه سوءاً في أنفسهما ولا مكروهاً، ولا قطع عنهما شيئاً مّما كان شرط لهما، ولا تغيّر لهما عن برّ» [المصدر السّابق نفسه: ص225].
#أجل؛ أعلم إنّك ستنزعج من هذا الكلام وربّما تتنفّر من صاحبه أيضاً لأنّك معبّأ من رأسك إلى أخمص قدميك بلعن بني أميّة قاطبة فتستكثر مثل هذه الوقائع التّاريخيّة، لكن إجعله كالعلاج المرّ الّذي تستكره شربه في أوّل الأمر لكنّك تعلم إنّه سيعالج فايروساً [مذهبيّاً] مستحكماً في بدنك في آخر المطاف، فتأمّل والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...