صيام الله وصيام رواياتنا!!

15 مايو 2019
79
ميثاق العسر

#ربّما تتصوّر إنّ مسار فريضة الصّوم في موروثنا الرّوائيّ الإثني عشريّ يقتصر على حالة الخشوع المطلق والانقطاع التّام عن الملذّات والشّهوات كما هو الرّاكز والمعروف في أوساطنا، لكنّ يبدو إنّ الأمر ليس كذلك، ومن يُراجع هذا الموروث والفتاوى الفقهيّة الّتي ترتّبت إثره يجد مساراً آخر مختلفاً تماماً، وسأضع بين يدي القارئ نموذجاً بسيطاً بأمل أن […]


#ربّما تتصوّر إنّ مسار فريضة الصّوم في موروثنا الرّوائيّ الإثني عشريّ يقتصر على حالة الخشوع المطلق والانقطاع التّام عن الملذّات والشّهوات كما هو الرّاكز والمعروف في أوساطنا، لكنّ يبدو إنّ الأمر ليس كذلك، ومن يُراجع هذا الموروث والفتاوى الفقهيّة الّتي ترتّبت إثره يجد مساراً آخر مختلفاً تماماً، وسأضع بين يدي القارئ نموذجاً بسيطاً بأمل أن نعزّزه بنماذج أخرى في قادم الأيّام.
#روى شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” بإسناده صحيحاً عندهم عن أبي بصير قوله: «قلت لأبي عبدالله [الصّادق] “ع”: الصّائم يُقبل؟ قال: نعم، ويعطيها لسانه تمصّه» ، كما روى بإسناده صحيحاً عندهم أيضاً عن عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم “ع”قوله: «سألته عن الرّجل الصائم يمصّ لسان المرأة أو تفعل المرأة ذلك؟ قال: لا بأس» .[تهذيب الأحكام: ج4، ص319؛ ص320].
#وقد أفتى عموم الفقهاء الإثني عشريّة وفقاً لتلك المضامين في رسائلهم العمليّة، لكنّ الطُريف والمُضحك: إنّهم لمّا رأوا أنّ الالتزام بمثل هذه الرّواية مشكل باعتبار إنّ هذه العمليّة ستسبّب دخول المفطّر إلى جوف الصّائم بكلّ تأكيد، احتاط بعضهم بتقييد جواز ذلك فيما لو لم يكن على الّلسان رطوبة، ولا أدري: هل هناك لسان خالٍ من الرّطوبة!!
#قال المرحوم الخوئي في المسألة رقم: “1003” من منهاجه: «لا بأس بمضغ العلك وإن وجد له طعماً في ريقه ما لم يكن لتفتّت أجزائه، ولا بمصّ لسان الزّوج والزّوجة، والأحوط الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة». وأضاف تلميذه السّيستاني لهذه الفتوى احتياطاً آخر قائلاً: «ولكن لا يُترك الاحتياط بعدم بلع الريق مع عدم استهلاكها فيه»، أمّا السيّد محمّد سعيد الحكيم فلم يؤمن بأصل الاحتياط الأوّل قائلاً: «لا بأس بمصّ لسان الزّوج والزّوجة، وإن كان عليه رطوبة بالنّحو المتعارف، نعم إذا تجمّع على الّلسان ريق كثير بحيث يصدق عرفاً أنّ الآخر قد ابتلعه بطل صومه». [منهاج الصّالحين: ج1، ص331].
#أجل؛ من يذهب مع مقولة الإمامة الإلهيّة الإثني عشريّة إلى الأخير فلا محيص له سوى الإفتاء بمثل هذه الفتاوى المعيبة والّتي جاء أصلها ضعيفاً عن عائشة أيضاً، لكنّه الطّوق الكلاميّ الّذي يُأسّر الفقيه ويلوي عنقه أيضاً، فلا يجد أمامه سوى هذه الخيارات، مع أنّ خير دليل على بطلان الملزومات بطلان الّلوازم، فليُتأمّل كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...