صلاة الميّت وحفظ الصّحابة للقرآن!!

18 يناير 2020
69
ميثاق العسر

#تدعيماً لمختارنا القائل: إنّ السّماء لم تكن مهتمّة ولا مكترثة ولا جادّة في تحويل المادّة القرآنيّة الصّوتيّة إلى مادّة مكتوبة مقروءة، يحسن بنا تعميق مدّعى أنّ ظاهرة حفظ جميع القرآن النّازل لم تكن ظاهرة عامّة بل ولم تكن تتعدّى أنفاراً قليلة لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ولم يثبت حفظهم لجميعه بالتّمام والكمال أيضاً. #وفي هذا […]


#تدعيماً لمختارنا القائل: إنّ السّماء لم تكن مهتمّة ولا مكترثة ولا جادّة في تحويل المادّة القرآنيّة الصّوتيّة إلى مادّة مكتوبة مقروءة، يحسن بنا تعميق مدّعى أنّ ظاهرة حفظ جميع القرآن النّازل لم تكن ظاهرة عامّة بل ولم تكن تتعدّى أنفاراً قليلة لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ولم يثبت حفظهم لجميعه بالتّمام والكمال أيضاً.
#وفي هذا السّياق أوضحنا تجليّات هذه المسألة في موضوع اختلافهم الشّديد في نقل طريقة الوضوء الّذي كانوا يرونه وربّما يتلبّسون به لمدّة تنيف على العشرين سنة يوميّاً حسب الفرض، وظهر من خلال ذلك: أنّ جملة من الصّحابة لم يكونوا قادرين على حفظ أبسط الممارسات العباديّة الّتي يُفترض أنّ رسول الله “ص” قد كرّرها أمامهم مرّات عديدة، فكيف يمكن أن نتعقّل حفظهم لآلاف الآيات القرآنيّة بالدقّة والتّمام والكمال مع عدم وجود مصدر مكتوب ومحرّر له أيضاً؟!
#وتوسيعاً للأمثلة والشّواهد في هذا الباب نستعين بما ذكره المرحوم النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ” أيضاً وهو يستعرض النّقوض على دعوى حفظ الصّحابة للقرآن، حيث أورد مثال صلاة الجنائز وعلّق بذكر الأساسيّات الّتي وقع الخلاف فيها، حيث قال:
#صلاة الميّت الّتي كان رسول الله “ص” يصلّيها في ملأ النّاس خصوصاً في الغزوات على الشّهداء وغيرهم، وفي غزوة تبوك الّتي ازدحم فيها المسلمون وقد توفّي فيها عبد الله بن [عبد]، ذو البجادين وهو لقبه، وشرج على قبره الّلين بيده الشّريفة وغيرها، فاتّفق الأصحاب [الإثنا عشريّة] على أنّه يكبّر فيها للمرضيّ دينه خمساً من غير زيادة ولا نقصان، يحمد الله ويمجّده بعد الأولى، ويدعو للنّبيّ “ص” بعد الثّانية، وللمؤمنين بعد الثّالثة، وللميّت بعد الرّابعة، وينصرف بعد الخامسة، ولا قراءة فيها ولا سلام، وذهب العامّة كافّة إلّا قليلاً منهم إلى أنّه يكبّر أربعاً، وعن ابن سيرين وأبي الشّعث يكبّر ثلاثاً، وقال الشّافعي وأحمد وأبو حنيفة: إنّه يجب فيه التّسليم كسائر الصّلوات، ورووه عن أمير المؤمنين [عليّ] “ع” وابن عمر وجابر وأبي هريرة وأنس وابن جبير والحسن البصريّ وابن سيرين والحارث وإبراهيم والنّخعي والثّوري وأحمد وإسحاق، وأوجب الشّافعي وأصحاب الرّأي تسليمة واحدة وقالوا باستحباب الثّانية، والباقون بوجوبها». [انتهى ما أفاده المرحوم النّوري].
#أقول: إذا كانت مسألة عباديّة متكرّرة كهذه لم يستطع الصّحابة حفظها بشكل دقيق ونقلها كما هي، فكيف تمكّنوا من حفظ آلاف الآيات القرآنيّة عن ظهر قلب حتّى يستطيعوا ادراجها بالتّمام والكمال وبالمطابقة الجزميّة والحتميّة على الورق من دون أيّ جهة سماويّة ظاهرة تُشرف على أعمالهم وتراجع مكتوباتهم؟! الّلهم إلّا أن يُقال: إنّ أصل هيئآت تلك الأعمال العباديّة وموادّها لم تكن مبنيّة على أساس الدقّة، بل كانت قائمة على أساس التّسهيل، ومن هنا وقعت مختلفة متنوّعة من قبل النّبيّ “ص” نفسه، لكنّ هذه دعوى تخالف المقولات الأصوليّة المتّفق عليها بين المسلمين في مطلوبيّة هيئآت وموادّ خاصّة ومحدّدة فيها.
#بلى؛ نشأت عمليّة تحويل القرآن من مادّة صوتيّة إلى مادّة مقروءة من بدعة طرحها الصّحابيّ عمر بن الخطّاب المغدور سنة: “23هـ”، وبدعيّتها كشف عنها اعتراض صديقه أبي بكر والشّاب زيد بن حارث أيضاً؛ حيث قالا له: كيف نقدم على عمل لم يقم به رسول الله “ص” أصلاً كما وثّقنا ذلك في سالف البحوث، وهكذا لتتقدّم العمليّة وفقاً لآليّات بدائيّة جدّاً سيتّضح الحال فيها لاحقاً، وبالتّالي: فلا يمكن استنتاج أيّ اهتمام واكتراث وجديّة سماويّة من مثل هذا الفعل، فتأمّل كثيراً كثيراً، والله من وراء القصد.
#ميثاق_العسر
#تحريف_القرآن


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...