صغر آلة الذّكورة من صفات كرام النّاس!!

7 أغسطس 2020
66
ميثاق العسر

#روى شيخ الطّائفة الاثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” بإسناده الصّحيح عنده والمعتبر عند غيره، عن حمّاد بن عثمان على الأصحّ، عن الصّادق “ع” قوله: «قال رسول الله “ص” يوم بدر: “لا تواروا إلّا كميشاً”، يعني به: من كان ذكره صغيراً. وقال: لا يكون ذلك إلّا في كرام الناس». [تهذيب الأحكام: ج6، ص172ـ173، تحقيق: الخرسان؛ […]


#روى شيخ الطّائفة الاثني عشريّة الطّوسي المتوفّى سنة: “460هـ” بإسناده الصّحيح عنده والمعتبر عند غيره، عن حمّاد بن عثمان على الأصحّ، عن الصّادق “ع” قوله: «قال رسول الله “ص” يوم بدر: “لا تواروا إلّا كميشاً”، يعني به: من كان ذكره صغيراً. وقال: لا يكون ذلك إلّا في كرام الناس». [تهذيب الأحكام: ج6، ص172ـ173، تحقيق: الخرسان؛ ج6، ص192، تحقيق: الغفّاري].
#والرّواية صريحة الدّلالة في أنّ من كانت آلته التّناسليّة صغيرة فهو من كرام النّاس، بخلاف من كانت آلته ليست كذلك، وبناءً على هذا التأسيس: أفتى بعض الفقهاء الاثني عشريّة بأماريّة مثل هذه العلامة فيما لو اختلط قتلى المسلمين بقتلى المشركين حسب اصطلاحهم، وقد عُلّل الحكم بكونه وارداً عن عليّ “ع” أيضاً، ولهذا نصّ الطّوسي في كتابه الخلاف قائلاً: «إذا اختلط قتلى المسلمين بقتلى المشركين، فروي عن أمير المؤمنين “ع” أنّه أمر بدفن من كان منهم صغير الذّكر، فعلى هذه الرّواية: هذه أمارة لكونه مؤمناً يميّز به، ويصلّى عليه ويُدفن». [ج1، ص716].
#وقال في المبسوط: « إذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين روي أنّ أمير المؤمنين “ع” قال: ينظر مؤتزرهم، فمن كان صغير الذّكر يُدفن، فعلى هذا يصلّي على من هذه صفته ».[ج1، ص182].
#وقال في النّهاية: «إذا اشتبه قتلى المشركين بقتلى المسلمين، فليوار منهم من كان صغير الذّكر على ما روي في بعض الأخبار». [ص298].
#نعم؛ حكم أمثال ابن إدريس الحلّي المتوفّى سنة: “598هـ” بشذوذ الرّواية، ونصّ على ضرورة إجراء القرعة في المقام؛ لكونها لكل أمر مشكل. [السّرائر: ج2، ص20]، وقد غلّطه المحقّق الحلّي المتوفّى سنة: “676هـ” في المعتبر؛ وذلك ـ والكلام له ـ «لأنّ الأصحاب لم يستعملوا القرعة في العبادات، ولو اطّرد العموم لبطلت البحوث الفقهية، واحتجّ إلى القرعة في كلّ خلاف، ولو قيل بمواراة الجميع ترجيحاً لجانب حرمة المسلم كان صواباً». [المعتبر: ج1، ص315].
#وهذا يعني: أنّ رسول الإسلام “ص” قدّم توصية إيضاحيّة ملزمة لمستفتيه عن قتلى يوم بدر المختلطين، فمنحهم مقياساً يميّزون فيه بين المسلم وغيره، فقال: من كانت آلته التّناسليّة صغيره فهو من كرام النّاس ويجب دفنه، ومن لم يكن كذلك فلا يُعدّ من كرام النّاس ولا يجب دفنه وربّما لا يجوز أيضاً!!
#لكن وقفت أمام الفقهاء الاثني عشريّة مشكلة فقهيّة أخرى، وهي: ما هو المسوّغ للنّظر إلى العورة لاكتشاف صغرها من كبرها، فقال بعضهم: لا ضرورة للنّظر أصلاً، ويمكن اكتشاف حجم الآلة عن طريق شيء آخر، وذهب آخرون: إلى أنّ المسألة داخلة تحت عنوان الضّرورة المبيحة، مضافاً إلى أنّ أدلّة حرمة النّظر إلى عورة الميّت ليست بالقوّة نفسها الّتي تمتلكها حرمة النّظر إلى عورة الحيّ!!
#وبغضّ الطّرف عن هذه المناقشات جميعاً، وعن إمكانيّة رفع الخصوصيّة عن واقعة بدر أو لا، وعن أنّ الواقع التّاريخيّ لهذه المعركة يؤكّد أو يكّذب هذه الرّواية، وعن مناقشة بعض المعاصرين في تحديد شخص حمّاد فيها وكونه ابن عيسى أو ابن عثمان أو ابن يحيى، نعم؛ بغض النّظر عن جميع ذلك، لكنّي أسأل:
#أين الأخلاق والقيم الإنسانيّة المعاصرة في أمثال هذه المواقف والتّصرّفات؟! وما هو الدّليل العلمي المعقول لافتراض أنّ من كانت آلته التّناسليّة صغيرة فهو من كرام النّاس ويجب دفنه في حالة الاختلاط، وأنّ من كانت آلته التّناسليّة كبيرة فهو ليس من كرام النّاس ولا يجب دفنه في هذه الحالة؟!
#لنختصر الحديث في هذه الأجوبة بنقل عبارة لأستاذ الفقهاء والمراجع المعاصرين أعني المرحوم الخوئي المتوفّى سنة: “1413هـ”، والّتي سنكتشف من خلالها حقيقة الأمر؛ حيث قال بعد أن حكم باعتبار الرّواية: «والصحيح أنّ الرّواية لا دلالة لها على أنّ ذلك علامة مميزة بين الطائفتين [أي المسلمين والمشركين]؛ وذلك للجزم بأنّ الإسلام والكفر ليسا من الأسباب الموجبة لصغر الآلة وكبرها؛ فإنّ غير أمير المؤمنين وفاطمة “ع” كانوا كفاراً ثمّ أسلموا، فهل يحتمل أن اختلفت آلتهم عما كانت عليه بإسلامهم، إذن كيف يجعل ذلك أمارة مميّزة بين الكفّار والمسلمين؟!». [موسوعة الخوئي: ج8، ص400].
#وبقطع النّظر عن المذهبيّة الواضحة الّتي حملها النصّ أعلاه لكن من المناسب جدّاً الانتباه إلى ما قرّره المرحوم الخوئي بعد ذلك حيث قال: «والرّواية أيضاً لم تدلّ على أنّها مميّزة بين الطّائفتين، وإنّما دلّت على الأمر بمواراة كميش الذّكر من غير فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم؛ لأنّ صغر الآلة ـ على ما يقولون ولعلّه الصحيح ـ إنمّا يوجد في الكرام والنّجباء، كما أنّ كِبرَها علامة على عدمهما، فكأنه كلّما قرب من الحيوانات وجد بعض أوصافها، والنّبي “ص” قد منّ على الكفّار بعد غلبة المسلمين في وقعة بدر بالأمر بمواراة النّجباء منهم والأشراف فحسب، لئلّا تبقى أجسادهم من غير دفن، فلا دلالة في الرواية على التمييز بذلك بين المسلمين والكافرين». [المصدر السّابق نفسه].
#وبعد أن أصغينا إلى هذه النّصوص العظيمة والصّادمة من فقيه يعيش في القرن العشرين، اقترح أن يقوم كلّ شخص بفحص نفسه ليرى كونه من كرام النّاس أم من أراذلهم، ولا أدري: إلى أيّ حدّ يبقى الإنسان الاثنا عشريّ يقرأ مثل هذه النّصوص ويدسّ رأسه في التّراب وجلاً وخوفاً وجبناً ولا يريد أن يجعلها محفّزاً حقيقيّاً هامّاً يحدو به لإعادة النّظر العميق بمقولة العصمة العلميّة الّتي طوّق بها أصحاب هذه النّصوص في القرون الثّلاثة الأولى، وبسببها ندفع أثماناً باهظة حتّى اليوم؟! وإلى الله المشتكى، وهو دائماً من وراء القصد.
#ميثاق_العسر


تنطلق إجابات المركز من رؤية مقاصدية للدين، لا تجعله طلسماً مطلقاً لا يفهمه أحد من البشرية التي جاء من أجلها، ولا تميّعه بطريقةٍ تتجافى مع مبادئه وأطره وأهدافه... تضع مصادره بين أيديها مستلّةً فهماً عقلانياً ممنهجاً... لتثير بذلك دفائن العقول...